وكالة القدس للأنباء - خاص
يعيش النازحون الفلسطينيون من سوريا إلى لبنان، أوضاعاً إنسانية كارثية، نتيجة عوامل عدة منها نقص في تقديمات "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان – الأونروا"، وقلّة المساعدات من الهيئات والجمعيات والدول، وانتشار البطالة وغيرها.
للإطلاع على واقع هؤلاء النازحين وظروفهم المعيشية ومعاناتهم، جالت "وكالة القدس للأنباء"على أماكن تواجدهم، واستمعت الى تفاصيل وضعهم.
فأكد عضو لجنة متابعة النازحين الفلسطينيين القادمين من سوريا، أمجد بدوي أنه "يوجد في مخيم برج البراجنة ومحيطه 450 عائلة فلسطينية نازحة من سوريا، وهم يعيشون حياة كارثية صعبة، بسبب تقليص الأونروا لكافة خدماتها من معونات غذائية وطبابة واستشفاء وقطع بدل إيواء، في ظل ارتفاع أيجارات السكن وضعف إمكانيات المؤسسات والجمعيات الإنسانية المتواجدة داخله، ناهيك عن عدم استطاعة الأهل العمل خارج المخيم خوفاً من ملاحقتهم من قبل الدولة اللبنانية، لعدم قدرتهم على تجديد الإقامة، ما أجبر الطلاب في المرحلة الإعدادية على ترك مقاعد الدراسة والإلتزام في أي عمل لتخفيف العبء عن كاهل ذويهم وإعانتهم في تحصيل قوت عيشهم."
وأضاف:" هناك مؤسسات خيرية تقدم مساعدات بسيطة وبشكل متفاوت كـ " الهيئة الخيرية" و"جمعية النجدة"، ويوجد إشكالية في كيفية توزيع الإعانات على النازحين، حيث تكون أولوية الدعم للعائلات المؤلفة من 6 أشخاص وما فوق لها أولوية أكثر من غيرها، ما يزيد من تفاقم الوضع فلا يوجد عمل داخل المخيم، ولا نستطيع دفع 200 دولار لتجديد الإقامة."
وأوضح:" هناك حالات مرضية وعمليات جراحية ذات كلفة مرتفعة يصعب علينا تحملها بالإضافة إلى حالات الإكتئاب لدى الأطفال والنساء بسبب الكارثة الحقيقية التي يعانون منها وعدم تأمين أبسط متطلباتهم الحياتية".
معاناة صحية واجتماعية متنوعة
وأشار النازح الفلسطيني من مخيم اليرموك، عبد الناصر سعد، أن " الشعب الفلسطيني هو شعب الكرامة لا يقبل الذل وهذا ما عودنا عليه قادتنا من القائد أبو عمار إلى أحمد ياسين وفتحي الشقاقي، فلسطين بدمنا فأسميت أبنتي فلسطين لتمسكي بهذه الأرض الطاهرة، فأنا تعرضت لإصابة في كتفي في منطقة عين شمس على الحدود السورية الفلسطينية في يوم الكرامة، حيث قام العدو الصهيوني بإطلاق النار علينا".
وأضاف:" عندما نزحت إلى لبنان أنا وعائلتي كان الوضع سيئاً جداً علينا، حيث نمنا في شوارع بيروت لثمانية عشر يوماً، فلم يكن معنا لا مال ولا شيء نقتات به، حتى اضطررنا أن نأكل من حاوية الزبالة، وتنقلنا في مناطق عديدة حتى استقرينا في غرفة صغيرة داخل مخيم البرج، بالبداية كان هناك دعم من قبل الأونروا والمؤسسات الإنسانية حيث كانت الأونروا تدفع 100دولار شهرياً بدل عن إيواء، ولكن للأسف بدأت المساعدات تتقلص تدريجياُ ما زاد من معاناتنا، وحالتي الصحية سيئة جداً ولا أستطيع العمل خارج المخيم بسبب عدم تجديد الإقامة."
وقال النازح الفلسطيني من مخيم السبينة، حسين دهوك: " عندما لجأنا إلى مخيم البرج، سكنا عشرة أفراد في غرفة واحدة حيث اضطررت للعيش أنا وعائلتي وشقيق زوجتي في ثلاث غرف وحمام مشترك بأجار 300 دولار شهرياً، فالوضع سيء للغاية لعدم قدرتي على العمل، إضافة إلى أن زوجتي مريضة حيث أجرت عملية في سوريا وحدث خطأ طبي وهي تحتاج إلى أدوية كل شهر بكلفة مئة ألف ل.ل وهذه الأدوية هي كعلاج لمدى الحياة."
واعتبر النازح الفلسطيني من مخيم النيرب، ربحي أحمد سخنيني أن" الأزمة السورية شكلت أزمة حقيقية للشعب الفلسطيني، حيث لجأنا إلى مخيم البرج إحساساً منا بالدفء بين شعبنا الفلسطيني في لبنان والذي يعاني بالأصل من حرمان ونقص في كافة الخدمات، وما ساعد في تفاقم الأزمة."
وأضاف:" أنا مهندس ميكانيكي فني ولكن للأسف لم أجد فرصة للعمل بهذا المجال خارج المخيم بسبب مشكلة الإقامة، في السنة الأولى كانت الأونروا تدفع 100 دولار بدل إيواء و45 دولار كمساعدة غذائية ولكن الدعم توقف فجأة، ويأتي الدعم من بعض المؤسسات الإنسانية كـ "جمعية النجدة" و"الهيئة الخيرية"، ولكن توزيع المعونات والسلات الغذائية يكون بالمناسبات، وجمعية النجدة تدفع 100 دولار للعائلة المؤلفة من 6 أشخاص وما فوق، ولكن يقال أنها ستدفع 50 دولاراً لكل عائلة قريباً، وحديثاً يتم توزيع ربطتان من الخبز كل يومين لكل عائلة فلسطينية نازحة وهم مشكورون على هذه المساعدة الخيرية الهامة لأن ما يحصل على الخارطة العربية هو هدفه تجويع وتركيع الشعب الفلسطيني."
وتابع:" أنا مريض بمرض السكري وكنت أعاني من شلل شبه نصفي، وعندي ست بنات ولدي إبنة تعاني من اكتئاب نفسي بسبب الحرب".
وقالت النازحة من مخيم اليرموك إلى مخيم شاتيلا، رانيا السلال:" عندما لجأت إلى لبنان كان الوضع صعب للغاية، حيث وجدت صعوبة في العمل خارج المخيم بسبب الإقامة وخوفي المستمر في توقيفي من قبل الدولة اللبنانية، ولذلك قمت بفتح محل صالون حلاقة نسائية داخل مخيم شاتيلا والآن يتحسن الوضع تدريجياً."
وقال النازح من مخيم اليرموك،محمد خير منصور" نعاني وضعاً كارثياً صعباً في مخيم شاتيلا بسبب المعيشة الغالية وعدم العمل وارتفاع في أجور البيوت، كما أنني مريض ولست قادراً على مصاريف علاجي، وأجريت عملية جراحية في بطني وكل 15 يوماً أحتاج لدفع 400 دولار ككلفة للعلاج الكميائي، الأونروا لا تغطي كل برنامج العلاج حيث نضطر لدفع بقية تكاليف العلاج من جيبنا ولجأنا للسفارة لكي تخفف عنا عبء المصاريف ولكن دون جدوى."
وقال النازح من منطقة كفر سوسا بدمشق، وليد مصطفى:" الوضع كان صعباً حين وصولي إلى لبنان حيث سكنت في غرفة في مدرسة، وكنا نعاني أنا وزوجتي وأطفالي بسبب ضيق الغرفة وحمام مشترك، وبعد فترة أغلقت المدرسة فإضطررت لكي أعمل في تجميع التنك والقطع الحديدية والبلستيك من الشارع بعد أن كنت أملك معملاً لتصنيع الأحذية في سوريا، والصدمة القوية التي تلقيتها هو وفاة أخوتي في سوريا، ما اضطررت لإحتضان أولادهم وزوجاتهم ووالدي في غرفتين، والآن فتحت مطعم فلافل بدعم من بعض أصدقائي، فالمعاناة مأساوية ويجب على كل الجهات المعنية بالشؤون الفلسطينية إغاثة الشعب الفلسطيني."
مشكلة الإقامات والتدفئة في الشتاء
وأكد أمين سر لجنة متابعة المهجرين الفلسطينين القادمين من سوريا ومخيماتها في منطقة صيدا، ياسر غوطاني، أن أولى المشاكل التي تعترض حياة النازحين هي الإقامات المؤقتة، والتي تسبب حالات قلق نفسي، وهناك أيضاً مشكلة الوثائق واستخراجها، إضافة إلى مشاكل ارتفاع كلفة إيجار الإيواء.
وتقول إم محمد عبد القادر، أم لخمسة أبناء وهي نازحة من مخيم اليرموك، يعاني النازح الفلسطيني مشاكل عدة، أهمها الظروف الحياتية الصعبة في لبنان وتدني مستوى المعيشة، والغلاء المعيشي وعدم وفرة المواد الأولية والأساسية للحياة؛ كالطعام والشراب، والكهرباء والتدفئة.
وقالت إم عبد الرحمن المقيمة في مخيم عين الحلوة، وهي أم لأربعة أطفال: "إن النازحين في المخيم، وهم يعانون من مشاكل عدة تتعلق بنقص المواد الغذائية، وحالياً من عدم توفر التدفئة، وتقنين الكهرباء، وظاهرة الهجرة التي ساهمت بالغلاء المعيشي وصعوبة تأمين القوت اليومي".
وأشارت إم أمجد حسن الى أن النزوح الفلسطيني والسوري يشكل اليوم آفة إجتماعية كبيرة، ونفور من المحيط الذي نعيش فيه . ولا يوجد هيئات إنسانية أو رسمية ترعى شؤوننا على أكمل وجه من ناحية الأساسيات واللوازم اليومية لنا وأغلبهم يزورنا بشكل موسمي واستطلاعي، قائلة: "ما قدم لنا لا يراعي ظروف أطفالنا وحاجاتهم الأساسية... كما أن عدم توفر المساعدات لا يجعلنا مهيئيين لفصل الشتاء"...
قال عاهد الشافعي من مخيم اليرموك: "لعبت المؤسسات الأهلية دوراً فعالاً في سد الحاجة الملحة، ولكن الأعداد الكبيرة أثقل كاهل الجمعيات وجعل منها مؤسسات هزيلة لشدة الطلب، والوضع يزداد سوءاً لعدم توفر المبالغ المالية من أجل التدفئة التي هي جزء من الشتاء والبيوت غير الصالحة للسكن، وﻻ نملك من الأغطية القدر الكافي وعدم توفر الكهرباء ووجود الأطفال يزيد الطين بلة".
وأضاف الشافعي: "بعض الجمعيات تقدم استشفاء طبي بشكل جزئي، حتى تلبي جزء من الحالات الصعبة ورغم كل المحاولات لسد هذا الجانب يبقى قليل، إذا ما قورنت بالحالات الكثيرة التي تعجز مثل هكذا جمعيات أن تسد هذا النقص الكبير".
تمييز بزيادة المساعدت للنازحين
ويروي االنازح أبو أحمد من مخيم سبينا القاطن في مخيم الرشيدية معاناته، فيقول: "إننا نمر في ظروف في غاية الصعوبة من الناحية المعيشية ومنذ أن لجأنا إلى هذا المخيم لم نتلق إلا القليل من المساعدات من قبل الأونروا وبعض المؤسسات، وهي لا تساوي شيئاً أمام هذه المعاناة الصعبة".
ورأى الاستاذ أبو وليد مرزوق الذي نزح من مخيم اليرموك، أن أبرز المشاكل التي يعانيها النازحون هي مسالة الإقامات وتصاريح الدخول والخروج من وإلى المخيمات، إضافة إلى بدل الإيجارات للمنازل دون مراعاة وشعور بحال هذا اللاجئ، ومن المشاكل عدم تلقي المساعدات من الأونروا خاصة المقيمين خارج المخيمات، مشيراً إلى أن هناك مؤسسات عديدة تقوم بتقديم المساعدات لهذا الشعب عن طريق مؤسسات محلية موزعة في المخيمات، ولكنها للأسف لا تقدم إلا الشيء اليسير".
واكتفى النازح حسام موسى، بالقول: "نحن لم نتلق أي مساعدات من أي مؤسسة أو جمعية منذ فترة طويلة، وأتمنى على المؤسسات والأشخاص الذين يقدمون بتقديم المساعدات أن يقدموا لنا المساعدات الكافية".
ويقول غسان منصور النازح في مخيم نهر البارد: "لا يوجد مساعدات من أي جهة، أوقفت الأونروا دفع بدل السكن منذ منتصف السنة، الوضع سيء جداً، وأسكن في كراج، وأنا مريض وزوجتي مريضة، ولا أعمل ولم نعد أي شيء لفصل الشتاء لأننا لا نملك شي".
أما أبو مازن فحدد أهم المشاكل التي يواجهها من مصاريف الإقامات في لبنان، وعدم توفير مساعدات بدل السكن".
وأوضح أبو المجد "نعاني من مشكل في السكن وخاصة في ظل قطع مساعدة بدل السكن من قبل الأونروا، وعدم توفير وسائل تدفئة".
ورأى عضو اللجنة الشعبية وعضو لجنة النازحين الفلسطينيين من سوريا أبو إيهاب حسن، أن النازحين يعانون مشاكل عديدة، و0عدم التواصل مع النازحين من الجهات الدولية أو المحلية ضيق المعيشة والوضع الاقتصادي الصعب، والتنقل من منزل الى منزل، وعدم تأمين بدل سكن، بعد توقف الأونروا عن دفعها للنازحين منذ شهر تموز".