/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

"وكالة القدس للأنباء" تنقل معاناتهم وشكواهم

"ذوي الاحتياجات الخاصة" في المخيمات: نقص في الخدمات الصحية وتقصير فاضح بحقهم!

2015/12/21 الساعة 12:50 م
طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة
طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة

وكالة القدس للأنباء – خاص

يشكو ذوي الاحتياجات الخاصة في مخيمات لبنان من أوضاع إنسانية قاسية، بسبب عدم توافر الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية لهم، ما يؤثر على حياتهم بشكل سلبي.

للإطلاع عن كثب عن هذا الواقع المليئ بالمآسي والمشاكل، جالت "وكالة القدس للأنباء" على عدد من المخيمات، وحاورت هؤلاء الأشخاص وذويهم، وقد كشفوا عن أسباب معاناتهم وتقصير الجهات المعنية بحقهم.

ففي مخيم عين الحلوة، قال جمال شريدة (47 عاماً)، وهو أب لخمسة أبناء، إنني أعاني انحناءة في العمود الفقري منذ 15 عاماً، ومنذ 10 أعوام زادت حياتي صعوبة، حيث أصبحت الماء تملأ أطراف جسدي خصوصاً الرجلين، وبت أعاني من قلة الحركة بسبب ذلك، ولقد تواصلت مع أهم الأطباء في لبنان، وأكثرهم  قالوا لي لا يوجد لك علاج في لبنان بشكل كامل، وسأستمر في أخد الدواء ما دمت حياً، وأن تكاليف العلاج باهظة الثمن، كما أنني تواصلت مع عدد من المؤسسسات الخيرية والاجتماعية وحتى الآن لم أجد نتيجة،   وإنني الآن أجدد دعوتي للمؤسسات الدولية والخيرية والأونروا بمساعدتي للسفر للخارج".

وأوضح وليد موعد (٤٥عاماً) الفلسطيني النازح من مخيم اليرموك منذ ٣ أعوام والذي يقيم في مخيم عين الحلوة حالياً، أنه يعاني من إعاقة في القدم اليمنى، وقد أجرى عمليتين ديسك، وقد باءتا بالفشل، وهو حالياً يعيش في بيت إيجار، وله خمسة أطفال صغار أكبرهم تجاوز عمره ثلاثة عشر عاماً، مع العلم أنه غير قادر على العمل. وهو  يعاني من ظروف صعبة للغاية، مناشداً تقديم لبعون له.

ولفت أن شقيقته نسيبة يتيمة الأب والأم، وهو كفيلها الوحيد تعيش معه، وهي تبلغ من العمر خمسه وثلاثين عاماً، معاقة كفيفة متخلفة عقلياً، مقعدة لا تسمع، ولديها أربع إعاقات، وهو يقوم بخدمتها، مع العلم أنه وشقيقته تجاهلتهم كل المؤسسات الخيرية، ولم ينظروا لحالهم وهم يعانون دون جدوى من معين أو مغيث سوى الله عز وجل، ولم تقم أي مؤسسة بتقديم  شيء من احتياجتهم الخاصة.

بدوره، دعا مسؤول الملف الصحي في اللجنة الشعبية بمخيم عين الحلوة، عمار حوران، الأونروا والدولة اللبنانية التي تحرم شعبنا الفلسطيني في لبنان من كامل حقوقة الإنسانية، والقوى الفلسطينية والمؤسسات  الخيرية والأجتماعية والصليب الأحمر الدولي للتدخل بشكل جاد وفاعل بمساعدة هذه الحالات المعاقة،  وتقديم يد العون لهم ولأسرهم، ونعتبر ذلك واجبهم الإنساني والقانوني.

حالات بحاجة لمساعدة

والتقت "وكالة القدس للأنباء" عدداً من ذوي الاحتياجات الخاصة في مخيم نهر البارد، وقال محمد أيمن الحاج: "أعاني من شلل في الدماغ أدى إلى شلل في الأطراف الأربعة، وفي عمر صغير خضعت للعديد من الصور والفحوصات، وخمس عمليات ومنها تطويل أوتار حتى أحافط على توازني".

يتابع محمد: "لدي إرادة قوية وقدرة على الاستمرار وتقبل وضعي، وبعد حصولي على شهادة البريفية والبكالوريا، اليوم أدرس إدارة أعمال في جامعة الجنان، وهي الجامعة الوحيدة التي تقبلت وضعي، وهناك مؤسسات ساعدتني مساعدة عينية ومنها اللبنانية، ولكنها لا تكفي، وكانت الأعباء على أهالي من 85 الى 90%".

وفي النهاية أشكر الأستاذة والمدارس التي تعلمت بها، ولكن ما زال هناك تقصير وإهمال لحالات كثيرة مثل حالتي، حالات ذو الاحتياجات الخاصة من قبل المؤسسات، وهناك من ترك المدارس بسبب عدم قدر أهلهم على التحمل، وأنا بفضل والدي وعائلتي وصلت إلى هنا، ولكن هناك أهل لا تقدر على تلبية كل الاحتياجات، لذلك على المؤسسات أن تهتم بهذه الحالات وتدعمها لتغطي الصعاب.

وشرح عامر مصطفي داوود تطور وضعه فرأى أن أول ما بدأت أعاني من حرارة المرتفعة ثم ضمور في الأعصاب وقلة حركة في الطرف الشمالي من جسمي، خضغت لعمليتي تطويل أوتار، وتحسن وضع قدمي، واليوم أمشي على عربية كهربائية، وبعد حصولي على شهادة البريفة تعلمت في معهد صيانة تلفونات، واليوم سكرتاريا طبية في معهد سبلين في المخيم، ولدي هواية في تصليح التلفونات، وأتمنى أن يكون لدي محل في ذلك".

وقال :"لم يراعي أحد من المؤسسات شؤوننا ولم يقدم لنا أحد المساعدة".

اما والدة عامر فقالت: "الحمد الله ابني يمارس الحياة بشكل كامل، ونحن نقوم بتعليمه حتى يندمج في المجتمع بشكل أفضل، وهو بحاجة إلى علاج فيزيائي، وأتمني أن يوجد مراكز تتبنى العلاج الفيزيائي حتى يتحسن وضعه".

وأكدت أن عامر لديه العديد من الهوايات، ومنها التصوير ومنتاج الصور ونريد تسجيله السنة المقبلة في معهد graphic."

وقال والد عامر إن "ابني أصبح في عمر (18)، وما حدا حط على عيني من المؤسسات الفلسطينية وقدم مساعدة له، حتى مؤسسة CBR التي تهتم بهذه الحالات مقصرة بشكل كبير، ومنذ بداية حرب البارد أتى مساعد كبير إلى هذه المؤسسة من أجل ذو الاحتياجات الخاصة، ولم يقدم شيئاً لهم".

وفي مخيم الرشيدية، تحدث محمد كامل نصار عن معاناته من شلل في الرجل اليمنى، وهو متزوج وله 4 أبناء، وزوجته أيضاً مقعدة على كرسي متحرك تعاني من شلل سفلي. فقال لـ"وكالة القدس للأنباء": "أنا أمشي على العكاكيز، ولا أستطيع السير بدونها، كما أنني لا أستطيع القيام بأي عمل، سوى العمل الذي أمارسه في مؤسسة "أبو جهاد الوزير"، وليس هناك أي مدخول آخر لإعانتي في تدبير شؤون بيتي وأعانة أسرتي، رغم وجود العديد من المؤسسات الأهلية والاجتماعية في مخيماتنا، ولكن دون الالتفات إلى وضعنا ومعاناتنا.

وأضاف نصار: "أنا أعيش حالة نفسية نتيجة الوضع الذي أعاني منه، بعد أن أصبح لدي عائلة مكونة من 4 أنفار، ولا أستطيع أن أقوم بواجبي أمامهم، حيث بت أشعر بالعجز عن تحقيق حاجاتهم اليومية، فهذه معاناة صعبة".

أما عبير ظاهر التي تعاني من إعاقة البصر، وهي أيضاً متزوجة ولها 3 أولاد، تقول: "كنت أعاني في البداية من ضعف في البصر منذ 17 عاماً وقد مررت بمراحل علاج عديدة في لبنان وخارج لبنان، إلا أن جميع الأطباء قالو أنني بحاجة الى زراعة شبكة، وبعدها تعرضت إلى فقدان البصر نتيجة عدم توفر العلاج الذي احتاجه وعدم توفر القدرة المادية على تكلفة العلاج".

وتتابع: عبير نحن نواجه مشكلة اجتماعية من حيث اندامجنا في المجتمع وتعاطيه معنا ونظرته الينا كاصحاب إعاقة، إضافة إلى عدم توفر الاحتياجات اللازمة لذوي الاحتياجات الخاصة من مساعدات عينية ومادية رغم توفر الكثير من المؤسسات في مجتمعنا ومخيماتنا، إلا أن هذه المؤسسات لا تقوم إلا بمساعدة الأشخاص الذين ينتمون اليها فقط".

ولكن عبير تقول الحمدلله أنني وجدت من يقف إلى جانبي ويهتم بي معنوياً، وأقصد والدتي التي أراها بجنبي دائماً، وتقوم بمساعدتي في كل احتياجاتي، وطالبت عبير جميع المؤسسات دون استثناء بالنظر الى صاحب الإعاقة والاهتمام به لانه بحاجة ماسة الى هذه الرعاية.

محمد محمود سليمان البالغ من العمر 13 عاماً يعاني من شلل كلي لا يقدر على الكلام ولا الأكل أو الشرب أو المشي، ويكتفي الحاج أبو محمود غنام بوصف معاناة حفيده بالقول: إنها حياة مؤلمة لنا كاهل أكثر مما هي مؤلمة له لأننا نشعر بالعجز عن تقديم العلاج له، فهو بحاجة للإقامة في المستشفى أكثر من مكوثه في البيت، وهذا حقيقة يجعل أهله عاجزين أمام هذا العلاج لأنه يحتاج في الشهر إلى مبلغ واحد مليون ليرة مقابل وجوده في المشفى , وليس لعائلة القدرة على تحمل هذه الاعباء من المصاريف، ووالده يعمل عاملاً يومي في الزراعة ومدخوله لا يتعدى ال500 ألف ليرة لبنانية، فهذا الواقع الذي نعيشه ونعانيه نتيجة هذه الحالة التي يعانيها حفيدنا.

أما أمين سر مؤسسة أبو جهاد الوزير في لبنان، عبد أسعد، "فأكد أن هناك وضع صعب وقاسي يعاني منه ذوي الاحتياجات الخاصة من عدم توفر الخدمات الصحية من مستلزمات صحية وغيرها، رغم أن هناك مساعدات كثيرة تصل من خلال الاتحاد الأوروبي، ولكن لا نرى أي شي من هذه المساعدات فكله يأتي الى جمعية المساواة".

وقال أسعد أن هذه الحالات تؤثر نفسياً على صاحب الإعاقة وعلى عائلته ايضاً، لأنه يرى من هو مثله في الإعاقة يحصل على خدمة ورعاية سواء كانت كاملة أو غير كاملة من الجمعيات اللبنانية، رغم أن هناك تعاوناً بيننا وبين المؤسسات اللبنانية، مضيفاً أن أي شخص معاق لبناني يأتي لطلب مساعدة من مؤسسة أبو جهاد الوزير نقوم له بتقديم المساعدةـ بينما لا نجد أي مساعدة من أي جمعية أو مؤسسة لبنانية للمعوق الفلسطيني.

ولفت أن 17 جمعية عاملة في مجال الإعاقة بطريقة مباشرة وغير مباشرة تضم أكثر من 6000 شخص معوق، الربع منهم يتلقى الخدمات والباقي لا يتلقى أي خدمات منها بسبب هدر الأموال او تنظيم مشاريع في غير مكانها.

ويبقى السؤال أين مؤسسات المجتمع الأهلي من القيام بواجبها بدمج الإنسان المعوق في المجتمع، سيما أن جميع هذه المؤسسات تطالب في عملية الدمج فاين الدمج هذا؟

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/84678