/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تحقيق لاجئو المخيمات لـ " القدس للأنباء" : تعديلات الأونروا" الاستشفائية سياسية ومجحفة

2015/12/16 الساعة 07:00 ص
من الاحتجاجات ضد سياسة الأونروا أمام مكتب الأونروا في بيروت
من الاحتجاجات ضد سياسة الأونروا أمام مكتب الأونروا في بيروت

وكالة القدس للأنباء - خاص

يبدو أن إجراءات تقليص خدمات " وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" مستمرة، ما يسبب مزيداً من الأعباء عل كاهل فقراء شعبنا في المخيمات، فإضافة إلى ما سبق وأعلن عن قرارات تخفيض في مجالات اجتماعية عدة، فإن الأونروا- ووفقاً لإعلان صادر عن مكتبها في لبنان – تلوح بما أسمته "تعديلات على سياسة الإستشفاء"، تبدأ مع مطلع العام 2016، تؤدي إلى زيادة حجم التقليصات، وتعديل الاستشفاء ضمن التغطية الصحية من المستوى الثاني إلى نسبة 95% في المستشفيات التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، و85% في المستشفيات الحكومية، و80% في المستشفيات الخاصة.

ويؤكد أن نسبة التغطية ارتفعت من 50% إلى 60% مع سقف يصل إلى 5 آلاف دولار لكل مداخلة طبية، وكذلك ارتفعت التعرفة اليومية للتغطية من مستوى الثالث إلى 416 دولار أمريكي لمدة تصل إلى 12 يوماً، ومع سقف بنسبة 5 آلاف دولار.

للوقوف على آراء اللاجئين في مخيمات لبنان بهذا الصدد، التقت " وكالة القدس للأنباء" ممثلين عن اللجان الشعبية والمواطنين، وقد أبدوا جميعهم مخاوفهم من هذه القرارات، مؤكدين أنهم سيتصدون لها لأنها مجحفة.

قرارات مجحفة ومرفوضة

وقال أمين سر اللجنة الشعبية في فتح الإنتفاضة بمخيم شاتيلا أبو علاء أحمد لـ "وكالة القدس للأنباء": " قرارات الأونروا الاخيرة هي قرارات جائرة ومجحفة بحق الشعب الفلسطيني، وهي مرفوضة من قبل شعبنا، فهي بمثابة ضغط على الشعب الفلسطيني ، لأن فواتير الطبابة والإستشفاء تكون عادةً بالملايين ، حيث يصعب على الفلسطيني دفع نسبة 15 أو 10 بالمئة من تكلفة العلاج، ومن المفترض على الأونروا أن تحسن من وضع اللاجئ الفلسطيني وتخفف من معاناته وأن لا تزيد الأعباء المعيشية عليه ، لأنها الشاهد الوحيد على نكبة الشعب الفلسطيني."

واعتبرأن:"  هذه القرارت يجب أن تواجه بحزم من قبل المواطنين والفصائل الفلسطينية و"سلطة أوسلو"، بالإضرابات والإعتصامات، والضغط على الدول المانحة لإلغائها.

ورأت  الموظفة في جمعية "الهلال الأحمر الفلسطيني"، أمنة سريس، أن" هذه القرارات خاطئة وعلى الأونروا إعادة النظر لإلغائها، لإنها تؤثر على الوضع الإقتصادي داخل المخيمات، وطالبت  السلطة الفلسطينية بأن تقوم بمسؤوليتها في هذا الموضوع للضغط على الأونروا لإجبارها على التراجع عن قرراتها، لأن المؤسسات الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية تغطي تكلفة العلاج بشكل محدود، ولذلك على المجتمع المدني والمؤسسات الفلسطينية وطلاب المدارس التحرك والتصدي لهذه القرارت من خلال إعتصمات ومظاهرات وإضرابات."

وقالت الموظفة في جمعية "الهلال الأحمر الفلسطيني"، أسمى عبد القادر العاصي:" الشعب الفلسطيني لا يكفيه من معاناة، إجتياح إسرائيلي وحرب مخيمات، حتى تأتي الأونروا لتصدر قرارت، لتجعل الوضع أكثر سوءاً، ولكن الشعب الفلسطيني سيرفض هذه القرارات وسيواجها بكل قوة، لأن المخيمات هي رمز الكفاح والنضال الفلسطيني في سبيل عودته إلى وطنه فلسطين."

 واعتبر أحد لاجئي مخيم اليرموك في مخيم شاتيلا، حسام شحادة، أن"  "وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين-الأنروا" وجدت من قبل "الأمم المتحدة " تحت عنوان "تسكين  وتضميد جراح وآلام الفلسطيني، ولذلك على كل المرجعيات الفلسطينية السياسية  والحقوقية، وضع حد لهذه القرارات للحفاظ على الحد الأدنى من حقوق المواطن الفلسطيني."

ورأى أحد سكان مخيم شاتيلا، أحمد أيوب، أن "هذه القرارات ليست بوقتها، لأنها تزيد الأعباء على المواطن الفلسطيني، الذي يعاني بالأصل من البطالة، والمفترض على الأونروا تأمين فرص عمل بدل من إصدار هذه القرارات، لأن الوضع لا يحتمل.

إيجابيات وسلبيات القرارات

وأوضح عضو اللجنة الشعبية في مخيم عين الحلوة ومسؤول الملف الصحي والعلاقة مع المؤسسات، كمال الحاج " حتى الآن لم تبلغ اللجان الشعبية بأية قرارات بهذا الخصوص وعلى هذا الاساس تم الاتصال بجهات معنية ومطلعة بهذا الشأن، أكدت لنا ان هناك قرارات جديدة في هذا المجال وسوف يتم تبليغ اللجان الشعبية بها، وأن هذا القرار يشمل مشافي الهلال الاحمر الفلسطيني على ان يدفع المريض 5% من كلفة الفاتورة الا ان جمعية الهلال الاحمر على استعداد لتحمل نسبة 5% من كلفة فاتورة الاستشفاء ،كذلك القرار يشمل المشافي الحكومية ،حيث المريض يدفع ما قيمته 20% من كلفة الفاتورة، كذلك مستشفى الراعي على المريض أن يدفع ما قيمته 20% من كلفة فاتورة الاستشفاء .

أما في ما يتعلق بالمستشفيات التالية ( حمود – لبيب – دلاعة ) فقد رفعت الأونروا نسبة مساهمتها من قيمة كلفة الاستشفاء الى 60%، واصبحت تقدم الانروا أيضاً 350$ لليلة واحدة بدل من 300$ لليلة واحدة .

هناك إيجابيات في هذا القرار، الا أن السلبيات انعكست ضرراًعلى الحالات الأكثر فقراً الذين لا يستطيعون دخول المستشفيات الخاصة ذات الكلفة المرتفعة، وهناك ما نسبتهم 75% من اللاجئين الذين يتم دخولهم الى مشافي الهلال والمشافي الحكومية بدون أية تكلفة مالية، وبهذه القرارات تستطيع الأونروا أن ترهق اللاجئ الفلسطيني مادياً، ونحن ننظر الى هذا القرار أنه مجحف بحق أبناء شعبنا."

وأضاف :"في تقديري لم يتغير شي في هذا الخصوص رغم التحسن البطيء إلا أنه في السابق كان مسموح للمريض البقاء أربعة عشر يوماً في المشفى ،أما اليوم مع زيادة نسبة المساهمة لغاية 60% بكلفة الليلة الواحدة 350$ يجب على الأونروا توضيح الامر ،وهناك خوف من أن تخفض ليالي الاستشفاء لغاية 10 ايام مبيت في المشفى .

وللعلم فإن الاستشفاء في المستشفيات الخاصة لا يشمل الجراحة والدواء بل المساهمة في دفع اجرة الليلة دون دواء والعلاج ."

ورأى الحاج، أن "الأونروا تعتمد بسياستها الحالية على إيجاد أبوب خاصة لتقليص خدماتها، ومن هذا المنطلق يعتبر هذا القرار سياسي بإمتياز، يهدف الى تقليص خدمات الأونروا تدريجياً للوصول الى انهاء الخدمات العامة للاجئين."

وقال: "إن التمسك بالأونروا كشاهد حي على مأساة الشعب الفلسطيني أصبح مطلباً وطنياً جامعاً، من هذا المنطلق يجب الحفاظ على كل المكتسبات والمطالبة من خلال التحركات الجماهيرية للضغط من أجل العودة عن هذه القرارات التي لا تخدم مصالح شعبنا، وضرورة التوجه إلى المجتمع الدولي للمطالبة بتأمين كافة احتياجات الشعب الفلسطيني من خلال زيادة الدعم للأونروا وعدم ايجاد بدائل أخرى لتسليم ملف الأونروا للمؤسسات الدولية لتكون بديلاً للأونروا.

وأكد  مدير الهيئة الخيرية لإغاثة الشعب الفلسطينى في مخيمات صيدا  الشيخ عدنان  قاسم  لـ "وكالة القدس للأنباء"  أن " ما تقوم به الأونروا منذ مدة وبشكل تدريجى  وممنهج  من تقليص للخدمات بشكل العام، والأستشفائية منها بشكل خاص، هو تعبير واضح  وصريح  عن تملصها عن أهم  أسس  عملها  في إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين،  وهي  بعملها  هدا  تسعى   لقطع صلاتها بكل  اللاجئين وحقوقهم  وتكون  قد  انهت  حضورها القانونى في هدا الشأن   للذين  يعيشون  تحت  خط الفقرالمدقع  والبطالة والمعاناة منذ ٦٧ عاماً."

واعتبر أبو صلاح سليمان،  وهو معيل لأسرة مكونة من ٩ أشخاص أن" ما ستقوم به الأونروا من إجبارننا  نحن  اللاجئيين  الفلسطينيين على دفع رسوم  للأستشفاء، سيولد  عبئاً  جديداً  فوق  معاناتنا وظروفنا الصعبة."

 وقال مسؤول الجبهة الديمقراطية  بمنطقة  صيدا، فؤاد عثمان:" أن ما يجري من تقليص ممنهج لخدمات الأونروا الصحيه والتربويه والاجتماعيه ليس ناتجاً عن أزمة ماليه لأن المجتمع الدولي يملك من المال ما يسد به ويمول حروباً تقدر بمليارات الدولارات، وبالتالى فهى قادره على سد العجز من الدول المانحة، لكن بكل وضوح ما يحصل هو ضغط سياسي يهدف الى فكفكة قضية اللاجئين الفلسطينين في لبنان، تمهيداً لأنهاء حق العوده تحته مظلة التهجير والتوطين ."

وقال بلال أبو جندل: " على الأونروا أن تنظر لهذا الشعب المشرد بنظرة رحمة وأن لا تلجأ إلى أساليب التقليص، لأن ذلك سيزيد معاناتنا."

الإجراءات سياسية بإمتياز

ورأى ابو جاد عثمان من مخيم نهر البارد لـ"وكالة لقدس للأنباء"، ان الازمة المالية والعجز في الميزانية العامة "للأونروا" يهدد فيتقليصات قاسية على كل المستويات الخدماتية ومحاولة التملص من التزاماتها تمهيداًلإنهاء خدماتها، وهذا يؤكد المخاوف حول تحميل اللاجئجزءاً من أعباء تكاليفالفاتورة الاستشفائية رغم الاوضاع الاقتصادية الصعبة التييعاني منها لاجئو لبنان والنازحونالفلسطينيون من سوريا. ان الزام اللاجئين بدفع15% من الفاتورة الاستشفائية هو إحياء لمشروع قديم وهو نقل خدمات "الأونروا"إلى الدولة المضيفة في ملف الاستشفاء والتعليم،ما يؤكد المنحى العام ألا وهو الانهاء التدريجيلخدمات "الأونروا" تمهيداًلإغائها كلياً،وفي هذا السياق نتساءل هل أن نسبة ال 15% من تكاليف العلاج في المستشفيات المذكورة هو شكل من أشكال الموائمة الخدمات الطبية التي ثقدمها الأونروا للمريض الفلسطيني مع الخدمات الطبية التي تقدمها وزارة الصحة اللبنانية ( الضمان الصحي) للمريض اللبناني ، وما هي الابعاد الحقيقية من وراء ذلك وهل يأتي في سياق المحاولات القديمة الهادفة الى مواءمة خدمات "الأونروا" مع خدمات الدولة اللبنانية في الاستشفاء والتعليم وغير ذلك هل كل هذا تمهيد لنقل الخدمات الى وزارة الصحة اللبنانية وانسحاب الأونروا نهائياً من مسؤولياتها تجاة الصحة والتعليم .

وتابع ما يحاك خطر جداً وما عملية تصنيف من هو اللاجئ الذييستحق الخدمات يوكد ما تم تسريبه ،ان هناك مشاريع مشبوهة تحاول تصنيف اللاجئ بطريقة تعفي الاونروا من تقديم خدماتها نحو جموع اللاجئين وأولادهم وأحفادهم.

واعتبر بشار نصار الإجراءات بأنها "ظلم إضافي إلى شعبنا الفلسطيني، وخاصة موضوع الاستشفاء وهذا عناء جديد يوضع على كاهل اللاجئ بالعموم،أما انعكاسات هذه القرارات المزيد من سوء الوضع،ورأى أن هذه نهاية المطاف و"الأونروا" تعمل على إنهاء القضيه الفلسطينية بالتعاون مع الدول الكبرى وحل هذه ألمنظمه بنظرهم لا يعود هناك شاهد على هذه الجريمة.

وقال علي فارس :"إن هذه القرارات ستؤدي إلى زيادة مأساة الشعب الفلسطيني اللاجى، والتقليصات وصلت حداً غير مبرراً ، وحان الوقت لوقفة جادة على جميع المستويات لوقف سلسلة التقلصيات المستمرة".

بدوره، أوضح عضو "اللجنة الشعبية"أبو نزار خضر، أن"الأونروا" تتعاطى مع الشعب الفلسطيني بتقليص كل الخدمات وبكل المجالات ومنها الصحة. و"الأونروا"أوقفت كل التعامل مع كل التحويلات الخارجية إلا في الحالات القصوى ولا تغطي كامل نفقة العلاج .إن العجز في الموازنة ليس له علاقة بكل ما تمارسه "الأونروا"، نحن شعب تم اقتلاعه من أرضه وهدم مخيمه الذي كان يأويه، وهناك بطالة كبيرة في المخيم والتقديمات صفر، وهذا الأمر ترك حالة من الغليان في المخيم،و"الأونروا" تستفز الأهالي حيث أن الحالات لا تستطيع دفع 50% من علاج المستشفيات، فيلجأون إلى الاعتصام أو إغلاق مؤسسات "الأونروا". واليوم لا يوجد في عيادة "الأونروا" في المخيم طبيب قلب ولا نسائية. وحتى الدواء للأمراض المستعصية غير متوفرة."الأونروا" تعمل بشكل استفزازي هي من قدمت المساعدات للمتزوجات من فلسطيني وهي اليوم ستوقف ذلك بدون سابق إنذار و"الأونروا" تعمل من بطرف واحد دون العودة إلى المجتمع الفلسطيني.

وتابع أن هذه الخطوات غير مسبوقة وهي مقدمة لتقليصات في التعليم والإغاثة وكل القطاعات في الأقطار الخمسة.

محاولات التضييق على الفلسطينيين

ولفت أمين سر اللجان الشعبية في منطقة صور، الدكتور خليل نصار أنه "ستكون لهذه القرارات انعكاسات خطيرة على صعيد اللاجئين الذين بات حوالي 80% منهم تحت مستوى الفقر ناهيك عن القوانين اللبنانيه التي تمنع الفلسطنين من العمل باكثر من76مهنه .

وبرأيي ان المشروع بحد ذاته سياسي للتضيق على الفلسطنين وإنهاء عمل الانروا تحت حجج مالية."

ورأى عضو لجان المتابعة في اللجان الشعبية في منطقة صور، أحمد فهد، أن"

هناك تقليصات بالمواد والاجهزه الطبيه وقد تم وقف العقد مع شركه ادويه السرطان

بالنسبه لتغطيه الانروا بالمستشفيات ستكون هناك عمليات محدودة كل شهر يعني ستكون هناك لائحه انتظار طويله وسيدفع نسبه15%من القاتورة

وهذا ظلم كبير من الأونروا وهي تعمل وفق برنامج تقليص خدماتها خلال السنوات القادمة وهي تحاول ان تنهي خدماتها بشكل تدريجي.

وأعرب محمد عبد العال عن اعتقاده أن قرارات الأونروا في التقليص من حجم خدماتها على مدار السنوات الماضية، نابعة عن تصور ودراسة بعيدة المدى لها مراحل وأوجه متعددة من اجل انهاء ملف اللاجئين على مراحل وباقل الخسائر الممكنة.

وقال:" أن اتخاذ قرارات بهذه الخطورة يأتي في سياق غياب مرجعية فلسطينية موحدة من الاطر الفاعلة في المخيمات."

واعتبر الدكتور محمد مصطفى أن " هذه القرارات جائرة وكارثية بالنسبة للاجئين الفلسطينيين وخاصة في لبنان، لأن الكثير منهم لا يملكون قوت يومهم فكيف لهم أن يتحملوا عبئاً آخر وهو عبء الاستشفاء ودفع مبالغ لا يستطيعون دفعها، أما انعكاسات هذا القرار فهي خطيرة على الواقع الفلسطيني في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب الذي يعيشه وبالتالي فهو بحاجة الى كفالة مالية وقد لا يكون يملك هذه الكفالة فيضطر أن يبقى في بيته بدل ان يذل ويهان ويموت على ابواب المستشفيات نتيجة هذه القرارات الظالمة. "

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/84322

اقرأ أيضا