وكالة القدس للأنباء - متابعة
تعتبر أزمة السكن في الداخل الفلسطيني المحتل عام 48، واحدة من أبرز المشاكل التي تواجه أبناء الأرض، إلى جانب الكثير من القضايا التي تعيق حياة الفلسطينيين وتحيلها إلى جملة من المواجهات اليومية مع سلطات العدو الصهيونية، التي استولت على أراضي الفلسطينيين التي كانت تقدر بأكثر من تسعين بالمئة من الأرض الفلسطينية، وحولت الفلسطينيين الى لاجئين في ارضهم، بفعل الإستيلاء على أملاكهم وتدمير المئات من قراهم وملاحقتهم بمسلسل القوانين العنصرية الجائرة والإجراءات التعسفية التي تحرم المواطن الفلسطيني من حقه في امتلاك أرض أو بيت في وطنه.
وهذا الموضوع كان عنوان حلقة حوارية في فضائية الميادين القى فيها، البروفيسور الفلسطيني يوسف جبارين، المحاضر في جامعة "التخنيون" في حيفا، والمختص في تخطيط المدن، الضوء على هذه المشكلة، فرأى أن مشكلة الإسكان مشكلة مركزية، وسببها استيلاء سلطات الإحتلال على أكثر من 93% من مساحة الداخل الفلسطيني...
واشار جبارين الى أن "العرب الذين كانوا يملكون قبل الـ48 جل الأرض والغالبية المطلقة من الأراضي، يملكون الآن 2،3% (فقط)، وأن نسبة الفلسطينيين في الداخل هي 21%، فهذا الكم من الأراضي عملياً مستعمل وتم استنزافه ووصل إلى عملية إشباع، فالشباب العربي يترك الأرض العربية، ويتوجه للسكن في البلدات اليهودية المجاورة، بسبب عدم وجود حلول للسكن". مشيراً إلى أن "هذا الحل الوحيد الموجود لديهم، نتيجة سياسات الأرض وعملية مصادرة الأراضي المكثفة في السنوات الماضية، ما أدى إلى فقدان الأرض اليوم، وانخراط الهيكلية الهزيلة التي تم تخطيطها في سنوات سابقة".
وأوضح أنه أجرى بحثاً نشر قبل أسبوعين حول إمكانية السكن عند الفلسطينيين في الداخل، فوجد أن العربي ممنوع من السكن في 940 بلدة "إسرائيلية"... قائلاً : "يمكنني أن أسكن في لبنان أو في فرنسا أو في أمريكا أو حتى في جنوب أفريقيا، لكن لا يمكن لي أن أسكن في وطني وبلدي فلسطين"، مضيفاً أن "90 % من أراضي (الكيان)" ممنوع للعربي السكن فيها".
وبيّن المختص في تخطيط المدن، أن أزمة السكن عند العرب سببها السياسات العنصرية في مجال الأرض والتخطيط من قبل السلطات الصهيونية، وعدم إعطاء إمكانية للعرب بالبناء.
موضحاً أن هناك ما يقارب 940 بلدة يهودية ممنوع على العرب السكن فيها، كونها تحتوي على "لجان قبول"، وهي التي يتوجه إليها العربي للسكن، فيأتيه الرد بأنه غير ملائم ثقافياً وحضارياً للسكن في هذه البلدة.
وكشف جبارين أنه "لا توجد أية قوى للفلسطينيين في "الكنيست"، موضحاً أن "القائمة العربية المشتركة" لا تملك القوة في البرلمان، وكل القوانين التي يتم طرحها 99،999 % لا تقبل منها".
وتابع أن "هناك 40 ألف منزل في القدس الشرقية غير معترف به ويعتبر غير قانوني، و 10 آلاف منزل في منطقة أم الفحم غير معترف بها أيضاً، وأن هناك عشرات البلدات الأخرى، يقوم السكان فيها ببناء منازل دون ترخيص لعدم توفر أي حلول، مشيراً إلى أن البنية التحتية هزيلة وكثافة السكان عالية جداً"... وهذا الأمر يعرض الأبنية الى الهدم بحجة عدم وجود تراخيص بناء.
وتوقع جبارين أن يزداد وضع الفلسطينيين في الداخل المحتل سوءاً في مجال الأرض والسكن، مشيراً إلى أن هناك مخطط جديد لإقامة 14 مدينة (يهودية) جديدة في النقب (على اراضي الفلسطينيين) من أجل تهويد المناطق التي يسكنها العرب، ووجود 46 بلدة عربية في النقب غير معترف فيها، مايعني أن الأطفال يعيشون مأساة حقيقية دون كهرباء ولا شوارع ولا حتى أبسط حقوق الإنسان، (ومهددون بالطرد من منازلهم وتدميرها في كل لحظة) مبيناً أن الحل الوحيد هو رفع قضية السكن للعالم".
