/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

أحد أبرز المشاركين في الإنتفاضة الأولى لـ"القدس للأنباء"

الخالدي: بالحجارة و"المولوتوف" استطعنا مقارعة جيش مجهّز

2015/12/09 الساعة 11:23 ص
صورة توضيحية
صورة توضيحية

غزة – وكالة القدس للأنباء - خاص

يجلس الأربعيني جمال الخالدي أمام شاشة التلفاز، لمتابعة تطور أحداث انتفاصة القدس في الضفة الغربية المحتلة، ومشاركة الشباب الغزيّ المعنوية فيها من خلال خروجهم إلى المناطق الحدودية التي تفصل اقطاع عن الأراضي المحتلة عام 48، وإلقائهم الحجارة و"المولوتوف" تجاه الجنود "الاسرائيليين" المتمركزين هناك، ليعود بذاكرته إلى ما قبل 28 عاماً حيث اندلاع الانتفاضة الأولى عام (1987) والتي كان من أبرز الشباب المشاركين فيها.

يتحدث الخالدي عن مقدمات اندلاع الانتفاضة آنذاك، ويقول: بدأت الانتفاضة الأولى بشرارة عملية دهس "اسرائيلية" لسيارة تقلّ عمالاً فلسطينيين، داخل الخط الأخضر استشهدوا على الفور، فجميعنا شعرنا بأنها عملية مقصودة،  وليست حادثاً عادياً لتزامنها مع أعمال استفزازية من قبل العدو،  لهذا ثارت جماهير غزة ثورة غير مسبوقة، واشتعلت الأرض تحت أقدام العدو بشكل غير متوقع.

استفزاز وغطرسة ألهَبت الجماهير

ويضيف الخالدي (48عاماً):  حالة الإنفجار غير المتوقع، كانت تعبير مكثف عن حالة الحنق والغضب الكامن فى نفوس الفلسطينيين، من ممارسات العدو، ووجوده الجاثم على أراضينا ومقدساتنا، فالفترة التي سبقت انطلاق الانتفاضة، كانت الأكثر استفزازاً، حيث تعمّد الجنود "الإسرائيليين" إزعاج الناس في قطاع غزة، مستدركاً: كانوا يوقفون المارّة ويتعمدون استفزازهم، وأذكر في إحدى المرّات أجبر الجنود شابًّا فلسطينيًّا على تقبيل فتاة تحت التهديد، وأجبروا عجوزاً على الرقص في منتصف شارعٍ عام.. كل هذا سبق دهس العمال فكانت الحادثة التي أطلقت شرارة الانتفاضة.

وينوه إلى أنه منذ اللحظة الأولى لهذه الشرارة التى انطلقت، وظّف جيل الشباب طاقاته لأجل استمرارها، فقد كنا فى هذا الوقت الجيل الأنسب لقيادة العمل اليومى للانتفاضة، خاصة ممن لهم باع فى العمل الوطنى قبل انطلاق الانتفاضة.

ويتابع حديثه لـ"القدس للأنباء": فقد كان لزاماً علينا التحرك الفورى لتنظيم العمل الجماهيرى وترتيب أولويات الانتفاضة وقيادتها ميدانياً حتى لا تترك فريسة لمخططات العدو ومحاولاته اليائسة لإنهائها، مستحضراً تصريح اسحق رابين الذي شغل منصب رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، حينما قال بأنه سيتمكن خلال أربعة أيام من إخماد الانتفاضة، ولكنه فشل فشلاً ذريعاً.

ويوضح أن من مسببات نجاح الانتفاضة السرعة والدقة في العمل، وفي توجيه شباب وقيادات العمل اليومى للانتفاضة، فكانت صلبة كصلابة الصخر التى تكسرت عليها مخططات رابين وحكوماته المتعاقبة، متابعاً: لذا فقد قمنا وبتنسيق كامل مع ألوان الطيف الفلسطيني، بتشكيل مجموعات لتنسيق العمل الميدانى، والذى كان يتصف بشيء من الارتجالية فى البداية لتدخل قيادات التنظيمات على خط العمل اليومي، حتى تم تشكيل القيادة الوطنية الموحدة، التى قادت جميع فعاليات الانتفاضة حتى قدوم السلطة الوطنية، فقد كانت فعالياتنا تتمثل فى المواجهات اليومية مع جنود العدو فى كافة مواقع تواجده، ومن خلال الوسائل البسيطة والمتاحة.

ويشير إلى تلك الوسائل التي استخدمها الشباب المنتفضين في مقارعة العدو، حيث بدأوا باستخدام الحجارة، وانتقلوا إلى صناعة الزجاجات الحارقة "المولوتوف" "التي كانوا يصنعوها بأيديهم وبأقل التكاليف، من خلال وضع كمية من البنزين في زجاجة متوسطة الحجم، ومن ثم يبللون فتيلاً بالبنزين، ويضعوه داخل الزجاجة، ومن ثم يشعلون طرفه الخارجي، ويلقون بها على الجنود وناقلاتهم، فبمجرد ارتطامها بالأرض تنفجر وتحترق بهم.

احتدام المواجهة

ويذكر أن المواجهات صارت تزداد حدة يوماً بعد يوم، حتى فرض العدو وبأساليبه القمعية على قيادة الانتفاضة تبني العمل المسلح، مبيناً أن إمكانات التنظيمات كانت بسيطة فى ذلك الوقت، ولكنها كانت فعالة بايمان الشباب بعدالة قضيتهم، وقوة إرادتهم على المواجهة غير متكافاة القوة والعتاد.

ويتطرق الخالدي إلى مشاركته في الانتفاضة، قائلاً: كنت من الشباب الأوائل الملتحقين بالعمل اليومي للانتفاضة من خلال المواجهات اليومية مع العدو، خصوصاً أمام مستشفى دار الشفاء المركزي في غزة، ورغم أن المواجهات استمرت بالعفوية منذ انطلاق الانتفاضة إلا أن الجهود الشخصية للشباب الثائر كان لها الدور الأبزر فى اندفاعها وديمومتها، ومن ثم بدأ العمل التنظيمي يأخد دوره فى تنظيم الصفوف والمجموعات.

محاولات فاشلة لإجهاض الانتفاضة

يواصل جمال الخالدي حديثه: بدأت هذه المحموعات تأخد دورها فى عملية تنظيم وتفعيل أيام المواجهات والإضرابات التى كانت تعلنها قيادة الإنتفاضة، والتى تشكلت من مختلف ألوان الطيف السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية فى بداية الأمر، فشاركت في تنظيم المجموعات ونشر الوعى الأمنى لدى الشباب الثائر والمندفع لإفشال المخططات التي حاول العدو إعدادها.

ويؤكد أن العدو لم يترك وسيلة إلا وحاول من خلالها إجهاض الانتفاضة، فكثيراً ما حاول التحدث باسم قيادة الانتفاضة ببيانات مزورة، كما حاول تجنيد عملاء لصالحه لضرب صفوف الشباب الفاعل، "إلا أننا كنا له دوماً بالمرصاد، ونجحنا في كشف هذه الأساليب أمام شعبنا حتى باتت محروقة تماماً".

ويبين أن الشباب المنتفض عمل على تكوين اللجان الشعبية لحماية ممتلكات الناس من العدو وأعوانه، حتى تطورت هذه اللجان، لتصبح لاحقاً الحكم الفصل فى جميع المنازعات الداخلية بين الناس، وهو ما همّش دور المحاكم الصهيونية فى القضايا المدنية والشرطة "الإسرائيلية".

ورغم تطور مراحل الانتفاضة إلا أن الأمر لم يخلً من الأعمال الاستفزازية "الإسرائيلية"، فكثيراً ما كانوا يلقون قنابل الغاز في الأحياء الغزيّة لتتسرب الرائحة إلى المنازل فيستنشقها النائمون، ويختنق بفعلها الأطفال والرضّع، ولم يكن من الغريب حينها أن يطرق عدداً من الجنود باب أحد منازل المواطنين، ويطلبوا من أصحابه أن يعدوا لهم الشاي ليتناولوه في ساحة المنزل.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/83888