وكالة القدس للأنباء- خاص
فيما يتم الإحتفال باليوم العالمي لذوي الإحتياجات الخاصة، يعيش أقرانهم الفلسطينيين أوضاعاً إنسانية قاسية، فهم شبه منسيون، ولا توجد مؤسسات رعائية لهم قادرة على احتضانهم وتلبية حاجاتهم كاملة. ومع ذلك هناك من يسعى إلى تقديم شيء في هذا المجال، وهذا ما كشفته "وكالة القدس للأنباء" خلال زيارتها لجمعيتي " مساواة" في مخيم مارالياس، و "أمان" في مخيم برج البراجنة.
إذ تبين أن هناك حوالي 6 آلاف معوق فلسطيني في لبنان، 88% منهم عاطلون عن العمل، وظروفهم وعائلاتهم صعبة جداً.
وقال المدير التفيذي ل جمعية "مساواة " في مخيم مارالياس، قاسم صبَاح : " جمعية "مساواة" تملك 6 مراكز لتأهيل الأشخاص لذوي الإعاقة، وتتنوع خدماتها ما بين العلاج الفيزيائي والعلاج الإنشغالي، وعلاج بتر الأطراف والتدخل النفسي والتمكين الإقتصادي، وتأهيل الأمكنة والبيئة للاشخاص ذوي الإعاقة، وأوضح أن أنواع الإعاقة تتفاوت بين إصابات النخاع الشوكي وإصابات الدماغ والشلل الدماغي، والأمراض العصبية، والأمراض الناتجة عن الكسور، وكل الحالات التي تتطلب العلاج الفيزيائي حتى حالات آلام العنق وآلام الظهر الشديد."
صعوبات التمويل وإزدياد البطالة
وأضاف: " الصعوبات التي تواجهها الجمعية هي إعتمادها بشكل أساسي على التمويل الخارجي وخاصة الدعم الأوروبي، وهو يتفاوت من سنة إلى سنة بسبب تغير مطالب الممولين وإهتماماتهم، والتي إنخفضت بسبب الأزمة السورية واليمنية، فقد توجهت الكثير من المساعدات إلى هذين البلدين، وللأسف يبدو أن منها ما هوعلى حساب مساعدات الشعب الفلسطيني."
وتابع: " التمويل الرئيسي يأتي من الدولة النروجية، عبرجمعية "المساعدات النروجية الشعبية" وعبر لجنة الدعم النروجي "نوربك"، وأيضاُ "الصندوق العربي للتمويل" عبر "مؤسسة التعاون" الممول الرئيسي لقطاع الإعاقة بلبنان ، إلى جانب ممولين أصغر حجماُ كمؤسسة "سعيد رضا" وممولين أخرين، ونعتمد أحياناُ على التمويل الشخصي والتبرعات التي تأتي من أهل الخير."
وأوضح:" يتراوح عدد المعوقين الفلسطينيين في لبنان حوالي 5200-6000 شخص، وذلك يعتمد على تعريف الإعاقة، ويعاني الكثير منهم من نقص في أساسيات العيش وأساسيات العمل، وهناك 12بالمئة منهم فقط يعمل، بينما هناك 88 بالمئة بلا عمل، ويتكلون في معيشتهم على أهلهم ، حيث يعتبر البعض منهم عالة على أهلهم، وهم يعتمدون بشكل أساسي على الأونروا وعلى الجمعيات الإنسانية لتقديم الأجهزة والأدوات اللازمة: كالكراسي والعكازات والأطراف الإصطناعية والسماعات والأجهزة التقويمية والإدوية الطبية وما إلى ذلك."
وختم: " هذا الجهد يتطلب تعاوناً بين الأونروا وجمعية مساواة، لتأمين المبالغ الطائلة التي يحتاجها هذا القطاع لتأمين التجهيزات والعلاج اللازم لعلاج ذوي الإعاقة، حيث تبلغ الميزانية المطلوبة لخدمة هذا القطاع ودعم برنامج التأهيل مليون وستمائة ألف دولار سنوياً."
السعي لتوسيع المعمل
وقال المسؤول الإعلامي ل "مركز أمان" في مخيم برج البراجنة، ثائر دبدوب :" جاءت فكرة تأسيس المعمل في دعم ذوي الإحتياجات الخاصة من صفحة أسمها "ذكريات شباب مخيم البرج" الموجودين بالداخل والدول الاوروبية، إحساساً منا بالإهمال الذي يعانون منه، ولتخفيف معاناة الأطفال المعاقين، الذين كانوا مشردين بالمخيم واحتضانهم في المعمل، كي لا يكونوا عالة على أحد في المخيم، ويوجد في المخيم 76 حالة إعاقة، من شلل رباعي وشلل نصفي وحالات توحد والمنغول، نحن نساعدهم حسب الإمكانيات المتاحة لدينا، فالذي يعاني من شلل نصفي نؤمن له كرسي وحفاضات، والذي يعاني من التوحد نؤمن له حفاضات، أما الأدوية فهي مسؤولية "الأونروا" و"منظمة التحرير الفلسطينية"، لأن الدعم يأتي من شباب المخيم المتواجدين خارج لبنان، حيث يتم التنسيق معهم عبر الفيس بوك "صفحة ذكريات شباب مخيم البرج" الذي أنشأها مسؤول "جمعية أمان"، نادر راجي، التي تضم شباب المخيم في لبنان والخارج."
وأضاف: " هناك مشروع نعمل على إنجازه وهو توسيع المعمل، لكي يتم إستيعاب كل المعاقين الفلسطينيين في جميع المخيمات الفلسطينية في لبنان، ولكن هذا يحتاج لدعم الجهات المعنية والمرجعيات الفلسطينية التي تعنى بالشان الفلسطيني، لكي تخفف عنا الأعباء، لأن هذا المشروع يحتاج إلى مبالغ طائلة، لإننا نحتاج إلى تمويل ودعم المعوقين وعائلاتهم، لنخفف عنهم همومهم، بالإضافة إلى حاجتنا إلى أدوات إضافية كحمالات وكراسي وأدوية طبية، ووسائل لنقل المعوقين من جميع المخيمات، كما أننا نحتاج لموظفيين متخصصين في دراسة الحالات النفسية لدى المعوق."
وتابع:" يوجد تقدم في وضع الشباب المعوق في المخيم، فبعد أن كانوا مشردين في شوارع المخيم، تكونت شخصية لديهم، وأصبحوا أكثر مسؤولية وأكثر إصراراً على العمل، فهم موهوبون وحرفيون يتركون بصمة في التراث الفلسطيني، حيث لا يصعب عليهم فعل شي، من نحت خريطة فلسطين والشجرة والقنديل بلون العلم الفلسطيني، فهم يقوموا بخدمة القضية الفلسطينية وحق العودة."
وختم:" أتمنى أن يصل صوتنا إلى الجهات المعنية من سلطة فلسطينية وفصائل، وبأن ترأف لوضع المعوقيين الفلسطينيين، وتنشيء مؤسسات لذوي الإعاقة، لأن المخيمات للأسف تفتقر لهذه المؤسسات، والمعوقين هم جزء من الشعب الفلسطيني وأكثر أولوية للمساعدة من غيرهم."
وقال أحد المعوقين الحرفيين في "مركز أمان"، محمد عارف:" أنا مبسوط بهالمؤسسة لإنه عمبتعلم أشياء جديدة ما كنت بعرفها، وأنا بحب فلسطين وبدي أطلع اليهود من فلسطين لحتى أرجع على بلدي الزيب بفلسطين."
وأكد المعوق ، أحمد محمد مليجي" نحنا منعمل كراسي بلون علم فلسطين، وكمان منعمل خرايط وكل شي له علاقة بفلسطين، وأنا كتير متشجع إنه آجي لهون لإنه كتير عمبستفيد، لانه أنا بحب بلدي فلسطين، وبطالب العالم إنه يساعد الشعب الفلسطيني لحتى يرجع على أرضه."