/الصراع/ عرض الخبر

هل يحكم اليمين المتطرف الساحة السياسية الفرنسية؟

2015/12/08 الساعة 10:42 ص
ماري لوبان
ماري لوبان

باريس - وكالات

برزت نتائج الدورة الأولى من انتخابات المناطق الفرنسية كزلزال سياسي... فهل كانت مفاجأة بالفعل؟ وما هي الأسباب الحقيقية لهذه النتائج؟

 فقد جعلت الانتخابات الاخيرة "حزب الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف القوى الرئيسية الأولى في فرنسا بعد حصوله على حوالي 28٪ من أصوات الناخبين في الدورة الأولى من انتخابات المناطق الفرنسية متقدما على تحالف اليمين الذي يضم حزب "الجمهوريين" (بزعامة الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي) وحزب الوسط مع حوالي 27٪ وعلى "الحزب الاشتراكي" الحاكم مع حوالي 23٪. وفاز بـ 6 مناطق من أصل 13 منطقة.

هذه النتيجة كانت متوقعة لأن حزب اليمين المتطرف يواصل صعوده منذ أكثر من ربع قرن، ويتقدم، ببطء ولكن باستمرار، والأسباب الحقيقية تكمن في الخيارات الأخرى التي تطرحها الطبقة السياسية على الناخب الفرنسي.

واعتبرت اوساط الرئيس الفرنسي الإشتراكي فرنسوا هولاند نتائج الإنتابات بمثابة "زلزال سياسي"، قبل عام ونصف من الإنتخابات الرئاسية... وسارع الكثيرون لتحميل اعتداءات باريس وأزمة اللاجئين المسؤولية الأساسية في هذا التصويت، إلا أن أي تهديد إرهابي لا يمكن أن يعدل، في حد ذاته، خيارات الفرنسيين السياسية بهذه الصورة الجذرية.

وتعيش فرنسا منذ ثمانينيات القرن الماضي في ظل سلطات "اشتراكية" هيمنت عليها مجموعة من التكنوقراط واقتصرت طموحاتها، منذ ذلك الوقت، على الإدارة اليومية للأزمة.

والتقى الاشتراكيون، في ذلك، مع أحزاب اليمين التقليدي، التي عانت بدورها من غياب المشروع السياسي، إلا أن هذه الإدارة اليومية فشلت، يسارا ويمينا، في حل الأزمات الكبرى بدءاً من البطالة والأزمة الاقتصادية، ومرورا بالعجز عن إقامة بناء أوروبي حقيقي وانتهاء بمشاكل الهجرة واللاجئين والأمن.

والبرامج الانتخابية لليمين والاشتراكيين تبنت ذات المنهج الليبرالي المتشدد، واقتصرت الفوارق على التفاصيل، وأصبحت سياسة التقشف وتقليص النفقات العامة شعار المرحلة لأغلب الطبقة السياسية الفرنسية وبصرف النظر عن الانتماءات السياسية.

سياسيا، اقتصاديا، أمنيا واجتماعيا، لم يعد أمام الناخب الفرنسي خيار حقيقي بين رؤى سياسية مختلفة، وأصبح حزب اليمين المتطرف هو الوحيد الذي يطرح مشروعا سياسيا، قد لا يختلف، كثيرا، في نهاية الأمر عن سياسات اليمين والاشتراكيين، بل قد يؤدي إلى كارثة، ولكنه المشروع الوحيد المتوفر حاليا.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/83817

اقرأ أيضا