/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تحقيق المجاهد أبو عرب لـ "القدس للأنباء": هكذا واجهنا العصابات الصهيونية في ضواحي عكا

2015/11/23 الساعة 10:45 ص
المجاهد نايف محمد أبو عرب
المجاهد نايف محمد أبو عرب

وكالة القدس للأنباء - خاص

المجاهد نايف محمد أبو عرب (85 عاماً)، من بلدة مجد الكروم في فلسطين المحتلة، شارك في مواجهة العصابات الصهيونية العام 1948، يروي لـ"وكالة القدس للأنباء"، تفاصيل مهمة عن المعارك التي خاضها مع أبناء بلدته والقرى المجاورة، والظروف القاسية التي عاشها المجاهدون في تلك المرحلة، في ضواحي عكا، فقال:

"بدأنا نشاطنا بتشكيل خلايا سرية، من خلال أعمال كشفية ورياضية، وعندما تم اكتشاف حركتنا، بررنا ما نقوم به بأنه نوع من نشاط شبابي، شأن أي مؤسسات أخرى".

وأضاف أبو عرب :" نحن الثوار كنا ننتشر في البساتين في ضواحي عكا، كنا في قرية السومرية بين نهاريا والشفزيون وعكا، فعندما هاجمتنا العصابات الصهيونية من ناحية نهاريا، قبل ما أطلع على مجد الكروم، منذ الساعة العاشرة ليلاً حتى طلوع النهار، قاومناهم ببسالة وأوقعنا اصابات في صفوفهم، ولم يكن  لدينا سلاح ثقيل يصلح للمواجهة، اذ كنا نمتلك فقط بواريد الدك والصيد، والتي اشتريناها بعد بيع بعض ممتلكاتنا".

وأوضح أنه "بعد نفاذ الذخيرة، طلب الثوار من شاب أن يذهب بال"بوسكليت" إلى عكا، لكي يأتي بالذخيرة والسلاح، وكان لدينا أربعة شباب مصابين، ولم يكن لدينا سيارات لإسعافهم، فقام والدي بوضعهم بال "حنطور" وأخذهم إلى إحدى مستشفيات عكا، والتي لم تكن قد سقطت بيد اليهود في ذلك الوقت".

مواجهات في  مجد الكروم

وأكد أبو عرب أن "الشاب الذي كان يهم بالذهاب إلى عكا، لكي يأتي بالسلاح والذخيرة، أنقذ الشباب المجاهدين من مجزرة، حيث شاهد قوة مسلحة بعربات مجنزرة تتقدم نحو القرية، فأعتقد أنها قوة عربية جاءت لمؤازرة الثوار، وما إن تقدم نحوها، حتى بدأت تطلق النار بكثافة، فسقط شهيداً، فانتبهنا وتوزعنا على جميع القرى المجاورة، أما أنا فأخذت أمي وأخواتي إلى عكا، حيث مكثنا 27 يوماً مختبئين في بستان في محيط مدينة عكا، كنا منقطعين عن العالم لا نعلم ما يحدث، حتى وجدنا شخصا وأخبرنا أن عكا دخلوها اليهود، والسومرية دمروها، فما كان لنا إلا أن نعود إلى بلدتنا مجد الكروم."

وتابع :" كان لدينا "حنطور" وبعض الخيل، فوضعنا "شوية أواعي"، وقطعنا الشارع الرئيسي، وما إن مررنا في " قناة مياه الباشا"، حتى بدأت العصابات الصهيونية " ألإيفيون" تطلق النار باتجاهنا، والحمد الله نجونا بإعجوبة، فمشينا باتجاه بلدة "كويكات"، والتي كانت فارغة من سكانها، ثم دخلنا بلدة "عمقا"، والتي كانت أيضاً خالية ولا يوجد فيها حياة،  حتى وصلنا إلى مجد الكروم، حيث كان الثوار يقومون بحراسة البلدة، فأخذت بارودة والدي وقمت بالحراسة، وقبل طلوع النهار، سمعنا حركة غريبة في التلال القريبة من مكان الحراسة، فقمنا في تفقد المكان، وقد اعتقدنا أن حطابين يقومون بقطع الاشجار، وما إن اقتربنا من المكان، حتى بدأت العصابات الصهيونية بإطلاق النار نحونا، فرددنا عليهم، ودارت مواجهة حامية بين  الجانبين."

وأشار أبو عرب أنه" في طريق عودتي إلى مكان الحراسة، رأيت شابين كانا يستقلان سيارة، فنزل أحدهما من السيارة، وسألني عن مكان تواجد العصابات اليهودية، وطلب مني مرافقته وأن أجمع له خمسة عشر شاباً من أبناء القرية، حيث قام بنصب مدفعية في إحدى تلال القرية المرتفعة، وقال لي :" بلغ الشاب وخليه يركز على ال 360"، وبما أنه لم يكن لدينا جهاز لاسلكي كوسيلة إتصال، قمنا بنشر الخبر من شاب إلى شاب حتى وصل الخبر لرماة المدفعية، حيث ركز المدفع على 360 درجة وبدأ الرمي باتجاه اليهود، وكنا نرى هروب الصهاينة أمام ضربات الثوار، لكن مدفعية العصابات الصهاينة المتواجدة في بحر عكا، قامت بإستهداف المدفع والثوار، فاضطررنا للإنسحاب من الموقع."

وختم أبو عرب :" أن تفرق الأمة وتخاذل الجيوش العربية في الوقوف في وجه العصابات الصهيونية، ساهمت في إحتلال فلسطين وتفريغها من أهلها، وقال :" أن فلسطين لن تتحرر إلا بإعلاء كلمة لا إله إلا الله، وبالعمل المقاوم لأن العدو لا يفهم إلا بهذه اللغة." 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/82843

اقرأ أيضا