/مقالات/ عرض الخبر

توحيد اللجان الشعبية : ممرّ إلزامي لتحولها مرجعيّة شعبيّة

2015/11/17 الساعة 12:10 م
أحد شوارع مخيمات لبنان (أرشيف)
أحد شوارع مخيمات لبنان (أرشيف)

محمّد بهلول

كثيراً ما يطرح في أوساط المهتمين بالشأن العام في مخيّم عين الحلوة فكرة حول أسباب تحول اللجان والهيئات الشعبية كافة إلى هيئات سياسية أو "ميني فصائل"، فنراها تحصر اهتماماتها ونشاطاتها بالمواقف السياسية والنشاطات الوطنية على حساب دورها الأساسي كمعبّر شعبي في نطاق عملها، أي تحديد الأولويّات الإجتماعية والإحتياجات الخدماتية والعمل على تأطير الوسط الشعبي المعيّن للمطالبة بتحقيق أولويّاته واحتياجاته وصولاً إلى ممارسة الضغط الشعبي المؤثر على المعنيّين سواء فصائل، دولة مضيفة، أنروا أو غيرها.

أهم سبب يعيق القيام بهذا الدور، هو تشكيل هذه الهيئات التي بالمجمل الأعم ما تكون ائتلاف فصائلي (لجان شعبية) أو شخصيات فاعلة ومؤثرة ذات نفوذ سياسي أو خدماتي (لجان- أحياء- مبادرات- الخ) هو ما يجعل هؤلاء  اقرب الى العمل بالشأن العام انطلاقا من اهتمامات فصائلية وشخصية وأولويّات فرديّة وحبّ الظهور منه إلى العمل الشعبي الفعلي المنظم تأسيساً على مصالح جماعيّة وأداء شمولي .

أما السبب الآخر، فيعود إلى عدم مأسسة غالبية هذه الهيئات مما يجعلها أقرب إلى المبادرة الفردية أو الفصائلية ويعرضها إلى الكثير من الانتقاد والملاحظات والبحث عن الخلفيّات مما يضع العصي أمام دواليب  العمل والانطلاق نحو التطوير ورفع وتائر الإحباط لدى الناس .

سبب ثالث يعود إلى الرؤية الحالية للقوى السياسية والفصائلية التي تحدد العلاقة مع الهيئات الشعبية على قاعدة الهيمنة والمصادرة والإستخدام مما يجعل الطرفين إما في تنازع وتجاذب على الدور والمهمات وإما الهيمنة والمصادرة، مما يحول الهيئات الشعبية الى أدوات استخدامية- غبّ الطلب- بيد القوى السياسية والفصائلية مما يهمش دورها ويحصره في مربّع الحشد والتأييد، وما يزيد من تعقيد المشهد هو الانقسام والتجاذب السياسي والفصائلي الذي يتناتش الهيئات والأطر الشعبية ويؤدي إلى شخصنتها أو انقسامها مما يربك العمل الشعبي ويهبط العزائم وينفّر الناس.

ان النظرة السويّة لقيام علاقة تبادليّة وتكامليّة ما بين الفصائل والقوى السياسية والهيئات الشعبية يبدأ بتحديد واضح لدور ومهمات الهيئات الشعبية ودعم تشكيلها على أساس تمثيلي صحيح ومعبّر بحيث تعتمد لجان الأحياء اما مبدأ الإنتخاب أو التشكيل على أساس تمثيل كافة العائلات والنخب وصولاً إلى توحيد اللجان الشعبية في اطار لجنة شعبية واحدة تمثل كافة الفصائل ولجان الاحياء وسائر الأطر والنخب المتواجدة والفاعلة من اتحادات نقابية ومهنية أو جمعيات اهلية... الخ..

ان تحويل الهيئات الشعبية من اطر فصائلية وفردية الى اطر حقيقية معبرة وممثلة شعبيا انما يعتمد على اساس الدور والمهمات واثبات الحضور الشعبي في المواقع المناسبة حيث اولويّات واحتياجات الناس.

ان اللجنة الشعبية في عين الحلوة والتي أقدمت على خطوات ملموسة لجهة توسيع التمثيل الشعبي وتطوير الأداء المجتمعي والخدماتي بحاجة الى رعاية وتضامن مزدوج فصائلي اساسه الدعوة الى وحدة اللجان واعطائها مساحة وهامش لصياغة دورها ومهماتها بدون اوامرية مقيتة وشعبي قوامه الانخراط الفعلي في هيئاتها والمساهمة النشطة في تطوير أدائها.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/82505

اقرأ أيضا