/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تؤكد فشل الجيش في المواجهات

تقرير "المستعربون".. فرق موت تلاحق شبان الانتفاضة

2015/11/16 الساعة 06:38 ص
وحدات المستعربين
وحدات المستعربين

ملامحهم شرقية وأعمالهم إجرامية تصل إلى حد القتل والتصفية بدم بارد، هذا هو الوصف البسيط لعصابات ما تُسمى بـ"وحدة المستعربين"، إحدى الوحدات الأمنية السرية والخاصة التابعة لأجهزة الأمن الصهيونية، ذاع صيت أعمالها الإجرامية خلال "انتفاضة القدس" المستمرة منذ مطلع تشرين أوّل الماضي.  

وحدات "المستعربون"هي عيون جيش العدو "الإسرائيلي" في قلب الانتفاضة، التي بدأها كان صموئيل موريا الشهير باسم "سامي موريا"، مؤسس وحدة المستعربين الأوائل، وهو من رعى عام 1953 فكرة الاستقرار في قرى عربية فلسطينية بهدف التجسس.

ويستخدم العدو الصهيوني هذه الوحدة كسلاح أساسي خبيث ضد المنتفضين الفلسطينيين الذين يشتبكون مع جيش الاحتلال على نقاط الاحتكاك بالضفة المحتلة، إذ يعمل على زرع أفراد هذه الوحدة التي تتنكر بهيئة الشبان الفلسطينيين بهدف تفريق المتظاهرين واختطافهم.

وتشكلت "وحدة المستعربين" أو "فرق الموت" بعد اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987 من عناصر إما يهود أو دروز أو بدو، يعتبرون من الوحدات المنتقاة، يحملون ملامح عربية، وكذلك لغتهم وملابسهم وعاداتهم وتقاليدهم، يتسللون بشكل متكرّر إلى تظاهرات ومواجهات ومدن فلسطينية لجمع معلومات، أو اختطاف أشخاص، أو تفريق متظاهرين، أو تصفية مقاومين فلسطينيين .

خطر حقيقي

الناشط حسن جابر من مدينة رام الله أكّد على أن نشر العدو لوحدات المستعربين بين الشبَّان المنتفضين في المواجهات التي تندلع في نقاط التماس القريبة من المدينة بات أمراً واضحاً ولافتاً، معتبراً أن العدو يهدف من وراء ذلك لثني المنتفضين عن مواجهة العدو وقمعهم.

 وقال جابر: "العدو بات يستخدم عناصر هذه الوحدة في مناطق المواجهات التي يصعب الوصول إليها لاعتقال الشبان الفلسطينيين، وبالتالي أصبحت هذه الوحدة خطراً حقيقياً يتهدّد الشُبَّان"، مشيراً إلى أن عناصر تلك الوحدة تمكنت من اعتقال عدد كبير من الشباب منذ بدء الانتفاضة الحالية.

 وطالب الناشط الشُبّان بأخذ أقصى درجات الحذر والحيطة عندما يكونون في مسرح المواجهات مع قوات الاحتلال، وأن لا يقتربوا من الأفراد المشتبه بهم الذين لا يدخلون قُمصانهم تحت البنطال، كون المستعربين يحملون أسلحة نارية ومسدسات لا يمكن إظهارها برفع قمصانهم أو رفع أسفل البنطال.

الانتفاضة مستمرة

 من جانبه، الناشط الشبابي من مدينة الخليل المحتلة رامي أبوسيف، قال: "إن العدو يسعى من وراء استخدام وحدات المستعربين في المظاهرات المندلعة في مدن الضفة المحتلة إلى وأد الانتفاضة وإطفاء شرارتها، مؤكداً أن العدو ومهما استخدم من أساليب إرهابية وقمعية لن يفلح في وقف الانتفاضة.

وأوضح أبوسيف أن العدو يحاول جاهداً وبشتى الوسائل والطرق إخماد الانتفاضة من خلال ملاحقة الشبان المنتفضين واعتقالهم وإعدامهم في كثير من الأحيان، مستدلاً بجريمة وحدة المستعربين التي اقتحمت الخميس الماضي مستشفى الأهلي بمدينة الخليل، وأقدمت على اعتقال أحد الشبّان رغم إصابته، وإعدام ابن عمه.

واقتحمت وحدة من المستعربين الخميس الماضي مستشفى "الأهلي" في مدينة الخليل، جنوب الضفة المحتلة وأعدمت الشاب الفلسطيني عبد الله عزام الشلالدة (27 عاماً)، فيما اختطفت ابن عمه المصاب عزّام الشلالدة من  قسم الجراحة بالمستشفى.

وبحسب بيان لوزارة الصحة الفلسطينية فإن "نحو 30 عنصراً من الوحدة داهموا فجر الخميس الماضي مستشفى الأهلي بالخليل برفقة امرأة بدا أنها في حالة مخاض، واقتحموا غرفة المصاب عزام الشلالدة في قسم الجراحة بالمستشفى وقاموا باختطافه، وأطلقوا الرصاص على ابن عمه عبد الله؛ ما أدى لإصابة الأخير برصاصة عند الأذن ورصاصة بالصدر وثلاثة في يديه، ليعلن عن استشهاده".

 وعلى إثر ذلك، أصدر رئيس وزراء حكومة التوافق الوطني رامي الحمد الله، تعليماته للجهات الأمنية الفلسطينية، بتشكيل قوة لتكثيف الحراسة لحماية المستشفيات.

عجز الجيش

 من جهته، الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن الصهيوني علاء الريماوي، أكّد أن تصاعد جرائم وحدة المستعربين خلال الانتفاضة الحالية، والتي كان آخرها اقتحامها لمستشفى الأهلي بالخليل يدلل على حالة عدم الأمن والارتباك الدائم الذي يحياه كيان الاحتلال، مشدداً على أنه مهما تصاعد جرائم الاحتلال بمختلف أدواته وأساليبه لن يستطيع وقف الانتفاضة.

 وقال الريماوي: "إن زج (إسرائيل) لوحدة المستعربين بغية تنفيذ الجرائم يأتي نتيجة عجز جيشها النظامي وحده عن مواجهة الأحداث المتتابعة للانتفاضة واحتوائها"، مؤكداً على أن جيش الاحتلال ووحداته الأخرى ما زال عاجزاً عن وأد الانتفاضة ووقفها.

 وأضاف إن "جرائم هذه الوحدات تصاعدت وتيرتها بشكل ملحوظ خلال الانتفاضة الحالية في مناطق الضفة والقدس المحتلتين، وبالتالي هذا الأمر يحتاج إلى جملة من السلوكيات التي تخفف من خطر تلك الوحدات (المستعربون) على الأرض"، منوهاً إلى جرائم تلك الوحدات نجم عنه اعتقال واستشهاد المئات من الفلسطينيين.

 وأظهرت العديد من مقاطع الفيديو تم نشرها من قبل ناشطين عبر صفحات التواصل الاجتماعي لمجموعات وحدات المستعربين وهم يقومون بضرب المنتفضين الفلسطينيين بوحشية عند خطوط التماس مع الاحتلال، تمهيداً لتسليمهم لقوات الاحتلال، ونقلهم لأماكن مجهولة.

 ويعيش هؤلاء المستعربون في قرية مصطنعة هي نموذج يشبه القرى الفلسطينية، شيدها جيش الاحتلال، ليتدرب فيها أفراد المستعربين على نمط الحياة الفلسطينية، حتى لا يثيروا الشكوك في شخصياتهم عندما يقومون بأعمال اختطاف واغتيال داخل المجتمع الفلسطيني.

المصدر: الاستقلال

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/82418

اقرأ أيضا