وكالة القدس للأنباء – خاص
لم يفهم الصهاينة حتى اليوم، أو الأصح أنهم لا يريدون أن يفهموا أن احتلالهم لفلسطين، واستمرارهم في مصادرة الأراضي وارتكاب الجرائم، وممارساتهم القمع اليومي ضد المواطنين، وبناء المستوطنات، وغيره الكثير من أساليب الإرهاب، هو الدافع الحقيقي للإنتفاضات الفلسطينية المتعاقبة، وللعمليات الجهادية والمواجهات اليومية ضدهم.
لذ يحاولون التساؤل: ما السر الذي يدفع الشباب الفلسطيني إلى طعن "الإسرائيلي"، بخاصة بعد سقوط الشائعات التي كانت تروج إلى أن الدافع هو "الفقر والنقص اللذان كان يعيشونها في ظل أجواء السيطرة على القدس والمناطق الفلسطينية"؟
لقد "اكتشفوا" أخيراً، ما ملخصه أن "الكراهية" هي التي تقف خلف كل ما حصل ويحصل اليوم، من عمليات طعن ودهس، وبدل أن يعيدوا السبب إلى احتلالهم وقتلهم بدم بارد للمدنيين، وحملات اعتقالهم واجراءاتهم الإجرامية بحق الأسرى داخل المعتقلات، يحاولون إلصاق التهمة بالإعلام الفلسطيني، الذي يحرّض للقيام بأعمال الإنتقام، ولتصريحات بعض القيادات الفلسطينية.
ولشدة دهشتهم يكاد لا يصدقون، أن الشباب أمثال مهند حلبي، المنتمي إلى "حركة الجهاد الإسلامي"، ميسور الحال ويعيش في منزلٍ أشبه بالقصر، جامعي ومدلل، نفذ عمليته الشهيرة التي كانت شرارة انتفاضة القدس.
كذلك الحال مع الفتاة شرق دويان، الفتاة الجامعية التي تنعم بوضع اقتصادي جيد، وتعيش حياة مريحة، ومع ذلك أقدمت على طعن "الإسرائيليين".
ويندرج في هذه القائمة أسماء كثيرة، ما يدل على أن الذين يشاركون في هذه الانتفاضة ينتمون إلى مختلف الشرائح الاجتماعية، فالفقير كما الميسور يعاني من الاحتلال، وبالتالي هو معني بأن يثور، بخاصة عندما تتعلق المسألة بقدس الأقداس، المسجد الأقصى وما يمثل من رمزية وهوية وعمق استرتيجي.
هل أدرك الصهاينة الآن لماذا ينتفض الشعب الفلسطيني؟
نعتقد جازمين أنه يدرك، وكل ما يلجأ إليه من تبرير أو يطرحه من تساؤلات، إنما تكشف عجز جنوده وقطعان مستوطنيه من إطفاء جذوة هذه الانتفاضة، وكيفية التعاطي معها، والإيحاء للخارج بأنه "معتدى عليه"، ملقياً المسؤولية على الإعلام الفلسطيني!
حبذا لو يصل الإعلام الفلسطيني إلى إمكانات البث والتأثير، إلى حدٍ يثوّر فيها الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي وأحرار العالم، لتحرير الأرض واسترجاع كل المقدسات.