وكالة القدس للأنباء - خاص
تعاني 160 عائلة فلسطينية في مخيم الرشيدية كل عام، من المآسي التي تسببها العواصف، واقتحام أمواج البحر لمنازلهم، كونهم يجاورون البحر مباشرة، ما دفعهم لرفع الصوت مراراً لبناء سد لكسر الموج، وهم يعيشون اليوم حالة قلق وذعر شديدين، لقدوم فصل شتاء قاسٍ كما تتنبأ الأرصاد الجوية، دون أن يلبي أحد مطالبهم.
للوقوف على هذا الواقع الصعب، وأسباب عدم إنشاء السد، التقت "وكالة القدس للأنباء" هذه العائلات، واستمعت إلى شكواهم ومطالبهم.
فرأى المواطن أيمن قاسم، "أن الفصائل واللجان والأونروا لا تبالي ببناء السد لأهالي المخيم، خاصه أن بيوت المعنيين بعيده كثيراً عن شاطئ البحر"، مضيفاً: أنه حتى "لو تحركوا لن يستطيعوا فعل أي شيء لأن المشروع يكلف ملايين الدولارات"، وناشد قاسم "المؤسسات الأروربية المانحة بحل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن، موجهاً التحية إلى "وكالة القدس للأنباء"، "التي تثبت يوماً بعد يوم أنها تضع هموم الشعب الفلسطيني في سلم أولوياتها".
لا نستيطع إدخال مواد للبناء
وقال أبو فادي يعقوب وهو صاحب منزل قريب من الشاطئ: "نحن لا نقدر على مواجهة هذه الأمواج التي تهددنا في كل فصل شتاء، ولا نستطيع إدخال أي نوع من مواد البناء التي نحتاجها"، مشيراً إلى أنه قدم كشفاً بالعائلات التي تقطن بجانب البحر البالغ عددهم مائة وستون منزلاً، إلى الفصائل واللجان والمؤسسات، وإلى مدير المنطقة، ولكن لم يتلق أية ردود على المطالب، والتي تتضمن إنشاء السد أو كاسر للموج.
واعتبر عضو اللجنة الأهلية نمر حوراني، أن "المشكلة ليست جديدة بل هي قديمة وحلها مكلف يفوق طاقة القوة الموجودة، أما بالنسبة للجان، فهي تقوم بتقديم الطلبات، وقد قمنا بتقديم طلب لمشروع السد سابقاً وكانت تكلفته 2 مليون $ ونصف، تبلغ مساحته على امتداد الشاطئ بطول كيلومتر ونصف الكيلو متر، وتم رفع هذا المشروع إلى الألمان وكان من جملة المشاريع التي تمت الموافقة عليها من الدول المانحة".
وأضاف: "أما نحن اللجان والفصائل وغيرها، ليس لدينا أية إجراءات استباقية بكيفية مواجهة أمواج عاتية لأننا لا نملك أي تجهيزات لاستباق الأحداث، ولكن ما نستطيع القيام به هو تجهيز فرق طوارئ لمساعدة المنكوبين، إذا كان فصل الشتاء هذا قاسياً فإننا سنواجه واقعاً صعباً جداً، وهذه المشكلة بحاجة إلى علاج جذري، وهو في رسم لجنة تحسين المخيم كما يجب على الأونروا أن تكون جاهزة وموجودة للرد على أي مطلب من قبل الأهالي".
وأوضح عضو لجنة تحسين المخيم أبو إبراهيم أحمد: "أننا منذ سنتين وأكثر تقدمنا بمشروع إنشاء السد البحري، ولكنه قوبل بالرفض من الدولة اللبنانية، بحجة أنه يغير معالم الشاطئ البحري، ونحن كلجان وفصائل ومؤسسات ليس بقدورنا فعل أي شيء لأنه يحتاج إلى موافقة الدولة البنانية والمشكلة ليست هنا .
أضاف: "المشكلة الحقيقية عند الذين اقتربوا من الشاطئ وأقاموا بيوتهم بمحاذاته، دون حساب لمثل ما تعرضوا له في السنوات الماضية قبل السبعينيات، حين اجتاح البحر البيوت المتاخمة للشاطئ وحينها عمدت الأونروا إلى الغاء هذه البيوت القريبة، والآن نحن نواجه مع الناس هذه المشكلة وهم يعرفون نتائجها، ونحن اليوم نعيش أصعب أيام الحصار لأنه لا أحد يستطيع إدخال كيس من الإسمنت والمخيم كله يعاني من هذا الحصار وهذا السد يحتاج الى هذه المواد".
دعوة لتحمل المسؤولية قبل فوات الأوان
ورأى القيادي في الجهاد الاسلامي الحاج أبو سامر موسى "أن هذه القضايا لا تتعلق فقط بالداخل أي المجتمع الفلسطيني في المخيم، وإنما يجب أن يقوم الطرف الآخر والمتمثل بالدولة اللبنانية والأونروا، بتحمل مسؤولياتها بشكل سريع، وخاصة أننا في فصائل الثورة الفلسطينية وبعد الحادث المؤسف الذي حصل في ملف البنية التحية، وبعد عدة معالجات أنتم على إطلاع عليها، إتفقت الفصائل على البدء بعمل واتمام ما تم انجازه وأعطي الضوء للمعنيين من اللجان الشعبية والأهلية وإلى الآن نحن ننتظر ردود كل من الأونروا والدولة اللبنانية لتسهيل الاجراءات المتعلقة بالتصاريح والتي تعتبر ظالمة بحق المخيم لما يعانية نتيجة هذه السياسة التي تستهدف إبقاء الفلسطيني تحت تأثير الضغط والخوف على مستقبله".
وأضاف: "لذا أنا اتوجه لقيادة العمل الفلسطيني على مستوى لبنان، إيلاء ملف مخيمات صور الكثير من الاهتمام وعدم التراخي تحت عنوان أن المخيمات هادئة ومستقرة بنسبة كبيرة، وصرف اهتمامهم لمخيم عين الحلوة ومخيمات بيروت والشمال رغم الأهمية التي نعلمها لكن واقع الحال في صور لا يبشر بالخير إذا استمر الوضع على ما هو عليه من حصار وضغط على أبناء المخيمات وخاصة الرشيدية والاجراءات المشددة على مدخل المخيم وعدم توفر أدنى متطلبات الحياة الكريمة، حتى بات الأموات في موتهم يعانون فقدان مواد اتمام القبر من ترابة وحجاره وبلاط، حتى أصبحنا نسمع يومياً عن الاستياء والتذمر التي يعاني منها أبناء المخيم متسائلين إلى متى الصبر، ولا يعقل أن يبقى هم الفصائل متابعة بعض الأمور الصغيرة والتي يجب أن تكون أصلا معمول بها".
وتوجه موسى، "للقيادة المركزية بضرورة التحرك، وإيجاد آليات عامة لرفع الحصار وإعادة الاعتبار للانسان الفلسطيني واحترام إنسانيتة، وتغيير نظرة التعامل مع المخيمات ونقله من ملف الإمن إلى ملف الحقوق المدنية والاجتماعية والإنسانية والضغط على المعنيين لتيسير امور البدء بمشروع البنى التحية وخاصة أننا دخلنا في موسم الأمطار والمعاناة والمأساة والتي كانت طلائعها منذ يومين والقادم أعظم عند بدء فصل الشتاء والأمواج العاتية التي تضربنا كل سنة وما ينتج عنها".
أما العميد توفيق عبدالله امين سر فصائل منظمة التحرير في صور فقال "الإشكالات التي حصلت أثرت سلباً على باقي المشاريع ونحن والجميع من الجهات المسؤولة في المخيم بذلنا جهداً كبيراً لإنجاح هذا المشروع والعمل على تأمين السد البحري ومجارير المياه وقد قمنا بالاتصالات مع الدولة اللبنانية ومع السفير الفلسطيني وهم بدورهم أجروا اتصالاتهم مع العميد خضر حمود، الذي تعهد بإدخال مواد البناء في اقرب وقت لمساعدة الأونروا في اتمام أعمال المشروع".
وأضاف: "من هنا إذا تم النجاح في المشروع الحالي كما صرح الممول للمشروع فانه سوف يكون هناك مشاريع أخرى ومن أولويتها مشروع السد البحري . وقال نحن كمسؤولين في الفصائل واللجان والمؤسسات لا نقدر فعل أي شيء أمام هذه الكارثة الطبيعية لأننا لا نملك أي معدات وغير مسموح أن نقيم سداً من غير موافقة الدولة".