انشغل أهالي مخيم نهر البارد، شمالي لبنان، مؤخراً بقضية جديدة تتعلق بـ "الأونروا"، إثر هدم عدد من البركسات التي بنيت على العقار رقم 774، المجاور للمخيم، وإخلائها من قاطنيها الذين سكنوها منذ ثماني سنوات، كجزء مما أطلق عليه "بركسات بحنين".
خطوة هدم البركسات سرعان ما أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي في المخيم، بين من اعتبر الخطوة بمثابة صب مزيد من الزيت على العلاقة الملتهبة أصلاً بين "الأونرو" و"أبناء المخيم"، وبين من اتهم أصحاب العقار، وهم من أصحاب المخيم، بأنهم وراء تشريد جديد لبعض العائلات وتركهم في العراء بلا مأوى، ودون تأمين بديل.
وللاطلاع على تفاصيل القضية، وبهدف وضعها في إطارها الصحيح، تواصلت "وكالة القدس للأنباء" مع طرفي القضية للوقوف على أقوال كل منهما.
من جهة أصحاب العقار، يقول المهندس ياسر أبو حيط، الذي يشرف على بناء مشروع سكني يعرف باسم "مطل البارد"، إنه "في العام 2014، تم شراء الأرض التي بجوار البركسات، من قبل "شركة جورج يمينا للعقارات"، من أجل بناء مشروع سكني. وتم البدء في المشروع في أيار 2015."
ويوضح أنه "بعد شراء الأرض في عام 2014، تبين أن هناك تعدياً على مساحة ألف متر مربع منها من قبل الأونروا. وبعد التواصل مع الأونروا في شهر كانون أول 2014، قامت بإرسال المساح المحلف المهندس يحيى غمراوي في شهر كانون الثاني 2015".
وأضاف: "عرضنا على الأونروا أن يبقى الأمر على ما هو عليه لحين عودة السكان إلى منازلهم في المخيم القديم، وعرضنا عليهم أن تقوم ببناء حائط دعم مؤقت لحماية سكان البركسات. ولكن الأونروا رفضت العرض. واليوم تقوم بجرف جزء من البركسات على هذه الأرض على حسابها الخاص، وتقوم بنقل الخزانات بتكلفة 15 الف دولار".
وأشار أبو حيط إلى أن "شركة جورج يمينا للعقارات كانت قادرة على رفع دعوى قضائية ضد الأونروا منذ شهر كانون الأول 2014، لإخلاء البركسات، ولكني لا أرضى أن يتم إخلاء البركسات التي يسكنها أبناء شعبي بقرار قضائي".
وختم بالقول: "إن إعمار البركسات على المساحة المتعدى عليها هو من ضمن الفساد والهدر في عملية الإعمار وخطة الطوارئ، وعلى الأونروا أن تقوم بفتح التحقيقات اللازمة".
من جهته، أوضح المكتب الإعلامي للأونروا في بيروت في اتصال مع "وكالة القدس للأنباء"، أن القضية تتعلق بـ 13 عائلة فقط، تقيم ضمن المساكن المؤقتة التي قامت الأونروا باستئجارها بشكل رسمي وقانوني، لإيواء نازحي مخيم نهر البارد حتى استكمال إعادة إعمار المخيم."
وأضاف: "أصحاب الأرض قالوا إن قسماً من هذه البركسات قد بني على مساحة معينة مخصصة كطريق، بحسب الخارطة المدنية، وطلبوا هدمها."
وأوضح مكتب الأونروا أن "3 عائلات قد تم إيجاد مأوى بديل لهم، وسينتقلون إليها بداية شهر أكتوبر / تشرين الأول المقبل، فيما بقيت عائلتان، وتقوم الأونروا بالتفاوض على 6 بركسات أخرى، لحل هذه المشكلة."
وخلال جولة قامت بها "وكالة القدس للأنباء" على سكان البركسات، تبين أن البعض ما زال يسكنها، والبعض الآخر تم تأمين سكن له في نفس البركسات، ومنهم من انتقل إلى بركسات أخرى، فيما علمنا أن غالبية سكانها هم من أصحاب الرزمة الخامسة من إعمار المخيم القديم التي لم تبدأ بعد.
ويقول كايد حسن شحادة: "الأونروا تتحمل مسؤولية ما حصل؛ وهي التي تعدت على مساحة إضافية. واليوم تم نقلنا إلى بركس آخر في نفس المنطقة، فهل يجوز من الله أن نبقى نرحل من بركس إلى آخر؟".
أما عيسى عبد العال، فيقول: "الأونروا هي التي تتحمل الواقع الذي وصلنا إليه، ولن أغادر مكان سكني حتي يتم تأمين مكان آخر لي، ومنزلي في الرزمة الخامسة التي لا أعرف متى سيبدأ الإعمار فيها، وأحمّل اللجنة الشعبية والفصائل الفلسطينية المسؤولية أيضاً لأنها هي من أشرفت على نقلنا من المدارس في البداوي إلى هذه البركسات قبل ثمانية أعوام".