☰
✕

قائمة الموقع

بيريز: عباس مظلوم .. والدولة الواحدة هي دولة الاقتتال اليومي

2015-09-21T10:32:48+03:00
رئيس "الكيان الإسرائيلي" الأسبق، شيمون بيريز
وكالة القدس للأنباء - متابعة

رأى رئيس "الكيان الإسرائيلي" الأسبق، شيمون بيريز، أن "الشرق الأوسط يتفكّك بسبب الفقر، الجهل، والإمبريالية التي غادرت وبنتْ بناءً غير سليم.  أي ليس وفقاً للعشائرية، ولا وفقاً للتقاليد، ولا وفقاً للأعراق، وإنما وفقاً لراحة الإمبراطوريات".

كلام بيريز جاء في لقاء خاص معه في مركز "بيريس للسلام"، حرص فيه على تقديم نفسه كفيلسوف صاحب رؤية شمولية، ومصراً على لبس ثوب حمامة السلام وإخفاء مخالب الثعلب التي زرعها على طول الأرض المحتلة ضد أطفال فلسطين، وأطفال قانا في جنوب لبنان.

وزعم بيريز "إن أمل الشرق الأوسط هو العلم والسلام.  تجد الحكومات صعوبة في تحقيق السلام، بسبب المصالح وبسبب الذاكرة وادعاءات لا نهائية. ولكن الشعوب قادرة على تحقيق السلام لأنّه لا حدود للعلم، ولا أعلام للعِلم، ولا حكّام للعِلْم"، متناسياً الدور الوظيفي الذي يلعبه كيانه الذي زرعته "الإمبريالية" في قلب الشرق الأوسط، خدمة لمصالحها الاستعمارية، وكقلعة حربية متقدمة، تقوم بوظيفتها في ممارسة القتل والإرهاب اليومي، وتمنع وتعيق التقدم الحضاري لشعوب المنطقة.

وبشماتة ساخرة، قال: "هناك ضحايا عرب أكثر من اليهود بسبب الانقسام بين العرب.  انظروا إلى اللاجئين، انظروا ماذا يحدث في سوريا، ماذا يحدث في ليبيا، وماذا يحدث في اليمن.  ليس لذلك أية علاقة بنا نحن (إسرائيل) إطلاقا... السلام مطلوب بين العرب".

والعلم الذي يحكي عنه بيريز هو الولوج إلى الثقافة الغربية من بوابة الاستهلاك، وعلى رأسه الإعلام، إذ يقول: "60% من 400 مليون إنسان في العالم العربي هم دون سنّ الخامسة والعشرين. ولقد دخل عشرات الملايين منهم إلى عالم العلوم بواسطة الهواتف الذكية. في اللحظة التي يدخلون فيها إلى عالم العلوم يخرجون من عالم الحروب".  ويضيف: "لقد بدأ طريق العلم في الشرق الأوسط - غير أن الشباب ليسوا منظّمين بعد.  في أحد الأماكن كانوا منظّمين حقّا وقد نجح ذلك فعلا، والحديث يجري عن تونس".

ويتابع: "أسمعُ الخبراء لدينا (في إسرائيل) في شؤون العرب يتحدّثون عن السنة والشيعة، يبدو أنهم لم يسمعوا عن جيل الشباب في العالم العربي. لم يسمعوا أن لدى هؤلاء الشبان عشرات الملايين من الهواتف".

ويعتبر أنه "يمكن لجيل الشباب في الشرق الأوسط أن يُحدِث التغيير، لأنّ الجيل القديم غارق في الحروب بين السنة والشيعة"، مشدّداً على أنه "في اللحظة التي يكون لدينا شاب أو فتاة مع هاتف نقال فهو يرى العالم بشكل مختلف، وهو ليس بحاجة إلى أحد".

وبروح من العلو والغطرسة، يقارن بيريز بين أوضاع الشباب في العالم العربي مع أقرانهم في الكيان، فيقول إن "هناك جامعات في الدول العربيّة، ولديها متخرّجون ومتخرّجات، فأين تكمن المشكلة؟ المشكلة أنه ليس لديهم مكان عمل، لأنه لا يوجد تكنولوجيا فائقة (هايتك).  ماذا يفعل الشباب في إسرائيل؟  يُنشئ طالبان جامعيان شركة تكنولوجيا فائقة وبعد مدة يصبحان مستقلّان.  ثم يحصلان على قرض بمائة ألف دولار ويسدّدانه.  يمكن القيام بذلك في الجامعات العربية.  يجب على الطلاب أن يكونوا مبادرين وليس مجرّد طلاب، وأن يصنعوا المستقبل بأنفسهم".

ويعيد بيريز طرح أفكاره حل السلام الاقتصادي، التي طرحها في إطار مشروع "الشرق الأوسط الجديد"، ويرى أن الحل ينبغي أن يكون عن طريق فتح الأبواب لـ "الشركات التي لا لون وطني لها"، ويرى أنه "أصبحت هناك سلطة للشركات العالمية؛ إنها غير خاضعة لأية حكومة وهي أكثر ثراء من الحكومات.  ليس لدى هذه الشركات لون وطني".  ويضيف: "لا تُجري الشركات العالمية انتخابات كل أربع سنوات.  إنها تجريها كل صباح، للتصويت فيما إذا كان منتجها جيّداً، أو كانت خدمتها جيّدة.  وإذا لم تقم بذلك فلا يشتري أحد منها".

ويتساءل باستنكار، رافضاً اعتبار الاقتصاد مدخلاً إلى الاستعمار: "أي استعمار؟ لا أحد يعارض الشركات العالمية؛ إذا لم تحاول أنت فهي لن تأتي إليك.  الشركات العالمية ليست بحاجة إلى أي فعل خير.  يتم النزاع على مثل هذه الشركات الاقتصادية، لقد مات الاستعمار".

ويتابع: "ليس هناك ربيع عربي، فالربيع العربي لا ينتمي لأية قومية.  ليس هناك ربيع عربي، ولا ربيع يهودي. عندما يكون الطقس حارّاً، يكون حارّاً بالنسبة للجميع".

وبمكر شديد يتطرق بيريز إلى مسألة الإرهاب، فيقول: "إذا كنّا نريد الانتصار على الإرهاب، يجب علينا محاربة أسباب الإرهاب وليس الإرهاب نفسه".

غير أن أسباب الإرهاب عنده ليست الكيان الذي أنشىء على حساب تهجير شعب آخر، عبر المجازر المتتابعة بهدف استئصال الشعب الفلسطيني ومصادرة أرضه وتزوير تاريخه، بل منبع الإرهاب في مكان آخر، في سوريا: "سوريا هي خطأ استعماري.  لقد أخذوا العلويّين والسنة والشيعة ووضعوا الجميع معًا، وعندما انتهى عهد الإمبراطورية بدأوا بالشجار.  لقد تفكّكت سوريا لأنّه قد تمّ تكوينها مسبقًا بشكل غير صحيح".

ولا يفوت بيريز أن يعبّر عن "أحاسيسه المرهفة"، إذ يقول: "يحزن القلب لكون الرئيس السوري، الأسد، مسؤولاً عن مقتل 200 ألف شخص.  ولرؤية مليون ونصف مليون لاجئ يركضون".  ليخلص إلى أن "العِلْم قادر على توحيد سوريا وليس السياسة".

وحول الانتهاكات الصهيونية في المسجد الأقصى يقول: "توصلنا إلى اتفاقات بحسبها نحترم حرية العبادة في الأقصى. فالأقصى بيد المسلمين، وحائط المبكى بيد اليهود... لا ينبغي إلغاء الدين، فالدين لا يعيق. لا ينبغي أن نصنع من الدين فأسًا أو سكينًا".

ويبدي بيريز شفقة تجاه رئيس السلطة الفلسطينية، إذ يقول: "في نظري، أبو مازن مظلوم، لأنّه ورث وضعاً غير سليم.  لقد تفاوضتُ مع عرفات حينذاك، ساعات طويلة، وقلتُ له أنه إذا كانت لديك أكثر من بندقية، فلن يكون لديك شعب واحد. يجب أن يكون هناك شعب واحد وبندقية واحدة، ومع شديد الأسف فهو لم يقدر على توحيد الجميع، لذلك فالشعب الفلسطيني منقسم، ولديه من جهة السلطة الفلسطينية، ومن جهة أخرى حماس".

ولا يخفي شماتته بالوضع الفلسطيني إذ يقول: "أنا أدعم أن يكون الفلسطينيون موحّدين وليس منقسمين.  كما وأؤيد أن تكون الضفة الغربية وغزة موحّدتين، لأن الانقسام يؤدي إلى استخدام السكاكين".

ويؤكد بيريز على مبدأ حل الدولتين، إذ يرى أنه "ينبغي فعلا إقامة دولتَين لشعبَين، ولقد اتفقت جميع الأطراف على ذلك، لماذا لا يُطبق هذا الاقتراح؟ ليس هناك بديل."

ويستدرك بالقول: "البديل هو الدولة الواحدة، دولة الاقتتال. سنتقاتل كل يوم، ونطعن بعضنا البعض بالسكاكين".

ويطالب: "يجب أن تكون هناك دولة فلسطينية كما وعدنا.  لقد اتفقنا فعلاً في إحدى المرات على حل الدولتين.  يجب تنفيذ ذلك".

ويعتبر أن "العالم العربي جاهز للانفتاح، ولكن يجب حلّ المشكلة الفلسطينية، لكونها مشكلة مثيرة للعاطفة.  إنها تلامس قلوب كل العالم العربي، لذلك يجب حلّها. حتى من أجلنا (إسرائيل)، وليس فقط من أجل العالم العربي".

 

اخبار ذات صلة