قائمة الموقع

"عِصيّ" متلاحقة... ولا مكافآت: أميركا تحظر دخول عباس

2026-09-19T09:12:00+03:00
عباس يخاطب العالم عبر الفيديو... هذا ما تبقى له!..
وكالة القدس للأنباء - متابعة

للعام الثاني على التوالي، رفضت الإدارة الأميركية منْح رئيس (سلطة رام الله)، محمود عباس، وأعضاء الوفد المرافق له، تأشيرات للدخول إلى أراضي الولايات المتحدة، وهو ما سيحول دون مشاركتهم حضورياً في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، المُقرّر عقدها في نيويورك الأسبوع المقبل.

وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، فإن تمديد العقوبات التي كانت فرضتها واشنطن على رام الله في آب 2025، وتحظر منح تأشيرات الدخول لمسؤولي السلطة وأعضاء «منظمة التحرير»، جاء «نتيجة فشل» الطرفَين في تنفيذ «إصلاحات» تتوافق مع «التزاماتهما»، واستمرارهما في ممارسة أنشطة زعمت أنها «تقوّض آفاق السلام».

وتستند الوزارة، في ذلك، إلى «قانون الالتزام» الخاص بـ«منظمة التحرير» لعام 1989، وقانون «التزامات السلام في الشرق الأوسط» لعام 2002؛ وهما تشريعان يمنحان الإدارة الأميركية مساحة فضفاضة لتفسير النشاط السياسي والدبلوماسي الفلسطيني على أنه «تقويض لآفاق السلام».

كذلك، اتهمت الولايات المتحدة، السلطة والمنظّمة، بالسعي إلى «تدويل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني»، عبر التحرّك أمام «المحكمة الجنائية الدولية» و«محكمة العدل الدولية»، كما وبمحاولة تجاوز المفاوضات من خلال السعي إلى اعتراف دولي أُحادي بالدولة الفلسطينية، إضافة إلى مواصلة دفع مخصّصات لِمَن تصفهم واشنطن بـ«الإرهابيين وعائلاتهم»، في إشارة إلى مخصّصات الأسرى وعوائل الشهداء الفلسطينيين.

وعقب القرار الأميركي، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، أول من أمس، بأغلبية 152 صوتاً مقابل ثلاثة أصوات معارضة، وامتناع أربع دول عن التصويت، على السماح لـ«أبو مازن» بإلقاء كلمته عبر تقنية الفيديو، في خطوة تتيح له المشاركة في الاجتماعات عن بُعد، للعام الثاني على التوالي.

وعلى الرغم من أن هذا التصويت يؤشّر على اتّساع الفجوة بين موقف إدارة ترامب ومواقف عدد كبير من الدول، فإن ذلك لا يغيّر واقع الحظر نفسه، كونه لا يمنح السلطة الفلسطينية أداة ضغط فعلية قادرة على إجبار الولايات المتحدة على التراجع عن قرارها.

وكانت إدارة ترامب حرمت، في أواخر آب 2025، عباس ونحو 80 مسؤولاً فلسطينياً من تأشيرات السفر إلى نيويورك للمرّة الأولى، قبل أن تتوسّع الإجراءات في كانون الأول من العام نفسه، عبر أمر تنفيذي شمل حاملي جوازات السفر الفلسطينية عموماً. وجاء ذلك بالتوازي مع قطع المساعدات الأميركية عن السلطة، وإغلاق مكتب «منظمة التحرير» في واشنطن.

وإذ لا تختلف الاتهامات الأميركية الموجَّهة إلى السلطة هذا العام، عن نظيرتها للعام الماضي، فإن اللافت اليوم أن تجديد الحظر الأميركي يجيء في وقت يتواصل فيه عقد لقاءات سرّية بين سلطة رام الله وإدارة دونالد ترامب في عواصم أوروبية. وكان الجانبان الفلسطيني والأميركي

انخرطا، منذ 17 نيسان الماضي، في قنوات تفاوضية سرّية في أثينا، شارك فيها، من الجانب الأول، نائب الرئيس حسين الشيخ، ومدير المخابرات ماجد فرج، ومستشار الرئيس مجدي الخالدي.

وجاءت هذه الاتصالات في إطار مساعي السلطة إلى التقرّب من الإدارة الأميركية، وحجز موقع لها في أيّ ترتيبات سياسية يجري العمل عليها في المنطقة، وتحديداً في قطاع غزة، بعدما أبقتها «خطّة ترامب» خارج ترتيبات إدارة القطاع.

وفي هذا السياق، تناولت المحادثات، وفقاً للتسريبات، ملفات متعدّدة من بينها تحويل مليار دولار من أموال المقاصّة الفلسطينية إلى «مجلس السلام» الذي أسّسه ترامب، ومصير التشكيلات الأمنية النخبوية داخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية - في ظلّ مطالبات بتفكيك وحدات بعينها يُخشى إسرائيلياً انخراط عناصرها في أعمال مقاومة ضدّ الاحتلال -، فضلاً عن انتخابات «المجلس الوطني» التي ترفضها واشنطن.

وعليه، يمكن اعتبار تزامن حظر التأشيرات مع المسارات التفاوضية، فعل ضغطٍ إضافي، يهدف إلى إبقاء القيادة الفلسطينية في موقع الطرف الذي يسعى إلى الحصول على الرضى الأميركي، المرتبط بدوره بالشروط الإسرائيلية، من دون أن يبلغه إلى الآن.

هكذا، تجد السلطة الفلسطينية، التي اختارت المسار السياسي والقانوني، نفسها أمام معادلة صعبة؛ فهي تُطالَب علناً بالتمسّك بالحلول السياسية والقانونية، لكنها تواجه عقوبات أميركية عندما تستخدم المؤسسات والمحاكم الدولية.

وفيما تُقدِّم رام الله نجاح الجمعية العامة للأمم المتحدة في تمكين «أبو مازن» من إلقاء كلمته عبر الفيديو، باعتباره «انتصاراً سياسياً ودبلوماسياً»، فإن ذلك لا يوازيه أيّ تغيير في موازين القوة الفعلية على الأرض أو على طاولة التفاوض مع واشنطن، كون السلطة سلّمت، على مدار سنوات، معظم أوراق الضغط التي امتلكتها، للولايات المتحدة وإسرائيل، على حدّ سواء. 

*المصدر: الأخبار اللبنانية

اخبار ذات صلة