وكالة القدس للأنباء – خاص
أبو العردات: ستبقى صبرا وشاتيلا محفورة في قلوبنا وذاكرة التاريخ
عبد العال: لا يمكن إيقاف العدو إلا بالمقاومة
رامز: الملف الفلسطيني للمحكمة الدولية يجب أن يتضمن المجزرة
الرفاعي: صبرا وشاتيلا علمتنا أن المقاومة وحدها تحمي الدماء والأعراض
رأى عدد من قادة الفصائل الفلسطينية في تصريحات خاصة لـ"وكالة القدس للأنباء"، لمناسبة الذكرى الـ 33 لمجزرة صبرا وشاتيلا، أن المجزرة تتجدد كل يوم بأشكالٍ مختلفة، وما يجري في الأقصى اليوم مثالٌ على ذلك. وأنه لو تمت محاسبة العدو على "صبرا وشاتيلا" لما تجرأ على ارتكاب مجازر أخرى، فردع العدو لا يكون بالخطابات، بل بالمقاومة.
أبو العردات:
وأكد أمين سر قيادة الساحة اللبنانية في حركة "فتح"، فتحي أبو العردات، أن الاهتمام بمجزرة صبرا وشاتيلا لم يتضاءل، "لكن البرنامج الذي يعد سنوياً هو ذاته الذي نلتزم به في إطار إحياء ذكرى المجزرة. وأضاف: "نحن نرى أن العدو الصهيوني يرتكب في كل يوم مجزرة لكن تختلف طبيعتها، على نحو ما يجري اليوم في المسجد الأقصى في محاولة لتغيير معالمه الدينية، وانتهاك المقدسات المسيحية والإسلامية".
وتابع أبو العردات: "المجزرة تتجدد كل يوم بشكل من الأشكال، لأننا كنا نقول (كي لا ننسى) تعني أننا يجب محاسبة هؤلاء القتلة المجرمين حتى ترتاح النفوس، وحتى لا يشعر المجرمون أنهم بمنأى عن الحساب، لذلك عندما شعروا أنه لم يكن في صبرا وشاتيلا محاسبة، استمروا في ارتكاب الجرائم، لأننا لو حاسبنا على صبرا وشاتيلا لما كانت هناك (قانا)، و(المنصوري)، ولو حاسبنا على (دير ياسين) و(الطنطورة) لما كانت هناك صبرا وشاتيلا؛ ولو حاسبنا على (بنت جبيل) لما كانت جريمة (عائلة دوابشة)".
وأوضح أبو العردات أن "ردع العدو لا يمكن أن يكون في إطار الخطابات، بل في إطار العمل؛ والشعب الفلسطيني اليوم يقوم بواجبه في التصدي للعدو وجرائمه، لكن حجم الدعم الذي يلقاه العدو وقناعته أنه ليس هناك قوى لا على الصعيد الإقليمي ولا المحلي لتحاسبه جعله يتمادى في جائمه". وأضاف: "ستبقى صبرا وشاتيلا محفورة في قلوبنا وفي ذاكرة التاريخ، ونحن بحاجة إلى دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة العدو، وإلى وحدة إسلامية عربية للوقوف في وجه المحتل، ومحاسبة المجرمين".
عبد العال:
بدوره، شدد مسؤول "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في لبنان، مروان عبد العال، على أن "الاهتمام بمجزرة صبرا وشاتيلا هو اهتمام محلي ودولي، وخاصة من قبل جمعية (كي لا ننسى) التي تأسست منذ أكثر من 15 عاماً وكان لها دور كبير وخصوصاً مع البلدية، من أجل الحفاظ على مكان المقبرة وذاكرتها، بالإضافة إلى العديد من المؤسسات والفصائل والقوى، وبالتالي فالمسألة متعلقة بحجم الجريمة، والذاكرة في مواجهة النسيان وخاصة أن المجرم لا زال "حيٌ يرزق".
وقال عبد العال: "العالم يعرف بأن جرائم بهذا المستوى يجب أن يكون القتلة التي ارتكبوها خلف القضبان، لكننا أمام دولة مجرمة، ما زالت تمارس ذات الجرائم، إن كان بالتقسيط أو بالجملة، وهذا ما يدفعنا أن نعيد ونرفع الصوت عالياً لأن شعبنا لا زال يتعذب ويأن ويدفع ثمن كبير لوجود مثل هذا الإجرام".
وأشار عبد العال إلى أن "العدو لا يمكن أن توقفه سوى المقاومة، وهذا منطق كل من عاش تحت الاحتلال؛ وبالتالي العدو يمارس فكرة الإبادة بكل معنى الكلمة، لذلك يجب أولاً على الشعب الفلسطيني أن لا يترك سلاحه، وهذا أهم درس من دروس صبرا وشاتيلا، والضمانات الدولية لم تنفع لأنه لو بقي السلاح داخل المخيم، لما كنا سندفع الثمن"، وتابع: "رهاننا على قدرتنا ومقاومتنا وبعد ذلك يأتي العالم، لأن العالم لا يناصر الضعيف ولا الضحية السلبية، إنما يناصر الضحية الإيجابية التي تستطيع أن تحفظ كرامتها وتؤذي عدوها".
رامز:
من جهته، لفت مسؤول "الجبهة الشعبية- القيادة العامة" في لبنان، أبو عماد رامز، إلى أنه "ليس هناك من تراجع بالاهتمام بمجزرة صبرا وشاتيلا بقدر ما تتراكم الهموم في وجه الشعب الفلسطيني، ونحن كل سنة نحيي هذه الذكرى، ولكن يجب إعطاء هذه المناسبة دفعاً قانونياً، واعتبار هذه المجازر جزءاً من الملف الفلسطيني وتقديمها لمحكمة الجنايات الدولية لجر قادة العدو إلى هذه المحاكم على ما ارتكبوه من جرائم بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني في صبرا وشاتيلا". وقال: "المجازر لم تنتهِ أصلاً وهي بشكلٍ يومي، وليس آخرها ما يجري في المسجد الأقصى، وقد سبقها حرق عائلة دوابشة، ومحمد أبو خضير، والمجازر العديدة في قطاع غزة".
وبيّن رامز "أن أحوج ما نكون إليه في هذا الوقت هو أن تتوحد الفصائل الفلسطينية، وتنهي الانقسام البغيض لصالح المصالحة الفلسطينية وتصويبها نحو وحدة وطنية فلسطينية، لأن حجم التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني تستدعي بالضرورة أن تلتقي الفصائل لتضع رؤيةً وبرنامجاً يعيد ترتيب المشروع الوطني الفلسطيني، في ظل ما يجري في المنطقة من صراعات ونزاعات يستثمرها ويوظفها العدو الصهيوني باتجاه طعن العناوين الفلسطينية والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني".
ورأى رامز أنه "لا بد من أن تصحو السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير إلى أهمية كبرى، هي كيفية لم الشارع الفلسطيني وتجميعه، لأن الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني هو المقاومة، فالمقاومة وحدها هي التي تردع العدو، وليس الرهانات العبثية على موضوع المفاوضات".
الرفاعي:
بدوره، اعتبر ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، أبو عماد الرفاعي، أن الشعب الفلسطيني لا يمكنه أن ينسى الألم والغضب اللذين أحدثتهما مجزرة صبرا وشاتيلا، التي حفرت عميقاً في وجدانه، مشدّداً على أن الشعب الفلسطيني متمسك بإحياء هذه الذكرى رغم كل محاولات إشغاله وتيئيسه عبر إلهائه بهمومه المعيشية اليومية من جهة، وبهموم أمنية من جهة ثانية.
وأكد الرفاعي أن "صبرا وشاتيلا" هي التعبير الصارخ عن طبيعة العدو الصهيوني الإجرامية، وأصدق تعبير عن مخططاته في التنكيل بالشعب الفلسطيني، واعتماد سياسة تقتيل النساء والأطفال والعجائز العزل، والاستفراد بالمدنيين في داخل منازلهم ومخيماتهم، وارتكاب أبشع المجازر، بحق أبناء شعبنا".
وتابع: "إن الدرس الذي لن ينساه شعبنا أن العدو لن يتورع عن ارتكاب "صبرا وشاتيلا" جديدة في أية لحظة يشعر فيها أن بإمكانه ارتكابها، إذا لم تكن هناك مقاومة، وسلاح يردع العدو.." وأضاف: "صبرا وشاتيلا تتكرر اليوم مجدداً في الضفة الغربية، وشاهدنا كيف تم قتل عائلة الدوابشة وإحراقهم نياماً؛ ومن قبلهم الطفل محمد أبو خضير."
وقال الرفاعي: "صبرا وشاتيلا علمتنا أن المقاومة وحدها تحمي الأعراض والدماء، وأن الرهان على ما يسمى المجتمع الدولي والقرارات الدولية مجرد سراب.. العالم أجمع شاهد ما ارتكبه العدو والعصابات التي تعاملت معه في صبرا وشاتيلا، ومع ذلك لم يحرك هذا العالم ساكناً؛ ولم يحاكم المجرمين المعروفين بأسمائهم وعناوينهم. بل إن الدول الأوروبية التي تتشدق بمحاربة الإرهاب فرضت على محاكمها تغيير قوانين ملاحقة مجرمي الحرب، لتوفير الحماية القانونية للمجرمين الصهاينة والسماح لهم بالإفلات من العقاب."
وقال الرفاعي إنه، وعلى عكس ما أراد العدو، فإن المجزرة دفعت بشعبنا إلى التمسك أكثر بحقه في المقاومة، وإلى تمسكه بسلاحه، وإصراره على حق عودته، ولا سيما بعدما أصاب شعبنا في مخيمات اللجوء من بؤس وحرمان وشقاء.
وتوجّه الرفاعي بالتحية إلى جمعية (كي لاننسى)، وإلى كل المتضامنين الأوروبين والأجانب، على إصرارهم على إحياء الذكرى سنوياً، واستمرار مطالبتهم بالاقتصاص من القتلة، مشيداً بالدور الذي يقومون به سواء من خلال الزيارات السنوية التي يقومون بها إلى المخيم، أو من خلال دورهم في إبقاء ذكرى المجزرة حية في الإعلام الأوروبي والعالمي.