كشفت مصادر صهيونية، صباح اليوم الخميس، عن جهود مشتركة مع الإدارة الأمريكية لإحباط قرار مشروع عربي يقضي بفرض رقابة على المنشآت النووية للعدو في فلسطين المحتلة.
وقالت الإذاعة الصهيونية (الرسمية): "تسعى إسرائيل والولايات المتحدة الى إجهاض مشروع قرار عربي يُطرح اليوم للتصويت عليه، في مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد في فيينا."
وأضافت الإذاعة "يقضي مشروع القرار بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، وفرض المراقبة الدولية على المنشآت النووية الاسرائيلية".
ويجري الحديث عن مشروع قرار تحت عنوان «قدرات إسرائيل النووية»، تقدمت به مصر بهدف عرضه للتصويت منذ سنوات في المؤتمر العام لوكالة الطاقة الذرية، وينص على إدانة "الكيان الإسرائيلي" ويطالبه بفتح منشآته النووية للرقابة الدولية، كما يدعو لعقد مؤتمر دولي لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي.
وكانت مصر وإيران قد حاولتا بحث مثل هذا القرار في مؤتمر مراجعة معاهدة حظر انتشار السلاح النووي الذي عقد في وقت سابق. غير أن جهوداً قامت بها كل من الإدارة الأميركية وبريطانيا وكندا أدت إلى فشل هذا المسعى، بعد رفض القاهرة تلطيف صيغة القرار.
ويعتقد مراقبون أن فشل مصر في المؤتمر السابق يحفزها على العمل بجهد أكبر لإنجاح المشروع هذه المرة.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أدانت الكيان الصهيوني في ديسمبر/ كانون الأول الماضي لرفضه الرقابة الدولية على منشآته النووية، بأغلبية 161 ومعارضة خمس دول؛ في وقت يرفض فيه العدو أيضاً توقيع ميثاق منع نشر الأسلحة النووية بالتساوي مع الهند وباكستان وكوريا الشمالية.
ويوم أمس، أعرب قادة الكيان عن خيبة أملهم وشعورهم بالإحباط من السلوك المصري، بعد الإصرار على تمرير مشروع القرار في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكانت صحيفة "هآرتس" قد نقلت عن مسؤولين صهاينة تأكيدهم أن "تل أبيب" طلبت من مصر إيقاف محاولات فرض الرقابة على منشآتها النووية. وطبقاً لمصادر وصفتها الصحيفة بـ "الرفيعة"، والتي رفضت إعلان هويتها لحساسية الموضوع، فإنّ «الطلب الإسرائيلي نقل إلى القاهرة خلال زيارة الموفد الخاص لرئيس الحكومة إسحاق ملوخو، ومستشار الأمن القومي في ديوان رئاسة الوزراء، يوسي كوهين».
وأشارت المصادر نفسها إلى أن ما وصفته بـ "المساعدة الإسرائيلية الواسعة لمصر"، وتحديدا في «مكافحة تنظيمات الجهاد العالمي في سيناء، إضافة إلى السماح بإدخال أعداد كبيرة من الوحدات العسكرية المصرية إلى سيناء تزيد عن العدد المنصوص عليه في اتفاقية كامب ديفيد، لم تؤد إلى تغيير سياسة الحكومة المصرية تجاه الموضوع النووي الإسرائيلي». ووفق مسؤول إسرائيلي رفيع، فإنّ «كل ما يحدث في المنطقة في السنوات الأخيرة، لم يلغ إصرار المصريين على التحرك ضد إسرائيل في المحافل الدولية».
وأشارت «هآرتس» إلى أن الغضب الصهيوني من التصرف المصري شمل «محادثة قاسية» بين رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، والرئيس عبد الفتاح السيسي. لكن المصريين، برغم كل ذلك، بدأوا قبل أسبوعين من انعقاد مؤتمر الوكالة في فيينا، العمل ضد البرنامج النووي للعدو.
ونقل موقع "الجزيرة نت" عن وزارة خارجية العدو، رداً على سؤال، قولها إن "مثل هذه القرارات المقترحة من شأنها تسييس الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمساس بالثقة الضرورية للحوار الإقليمي بهذا الشأن".
ولا تتعلق المسألة بقرار ملزم من مجلس الأمن، لكن من شأنه أن يلحق ضرراً سياسياً بالكيان، وأن يحول الانتباه الدولي إلى برنامجه النووي، وقد يفتح الباب أمام خطوات أخرى تقوم بها الوكالة ضده في المستقبل.
وقال رئيس اللجنة "الاسرائيلية" للطاقة الذرية، "زئيف سنير"، موجهاً حديثه الليلة الماضية لمؤتمر الوكالة الدولية: "ما تقوم به الدول العربية، محاولة أخرى لمناطحة إسرائيل"، بحسب تعبيره.
وأضاف "سنير" أن "مشروع القرار مسيّس ويهدف إلى عزل إسرائيل دولياً"، محذراً من اعتماد الصيغة "كونها ستمس بمصداقية الوكالة".
وتابع قائلاً إن "إسرائيل ملتزمة بإجراء حوار مباشر ومفتوح مع جميع جيرانها، في كل المسائل التي تتعلق بالأمن الإقليمي".
على صعيد آخر، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، سيلتقي رئيس وزراء العدو، بنيامن نتنياهو، في 9 تشرين الثاني المقبل لبحث الاتفاق النووي مع إيران والتوتر بين "إسرائيل" والفلسطينيين، بحسب بيان صدر عن البيت الأبيض.