حصل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي على ما يكفي من الأصوات لعرقلة مرور أي مشروع قرار يعارض الاتفاق النووي الذي تم التوصل اليه مؤخرا مع ايران، وهو الاتفاق الذي يعارضه الجمهوريون.
فقد انضم ثلاثة من اعضاء المجلس الديمقراطيين الى مؤيدي الاتفاق يوم الثلاثاء ليصل عددهم الى 42 عضوا، وبذا حرموا الجمهوريين من اغلبية الـ 60 صوتا التي يحتاجون اليها للتصويت ضده.
ويعني هذا أن الرئيس باراك أوباما لن يضطر لاستخدام حقه في النقض (الفيتو) ضد أي مشروع معارض للاتفاق النووي.
وكانت ايران قد توصلت في تموز / يوليو الماضي الى الاتفاق المذكور بعد مفاوضات مطولة مع القوى الدولية الكبرى، ومن المقرر ان يدخل الاتفاق حيز التنفيذ في تشرين الثاني / نوفمبر المقبل.
يذكر ان ايران، التي سترفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، كانت تصر دائما على ان برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.
وبما أن بعضا من هذه العقوبات فرضت من قبل الكونغرس الأمريكي، فإن أي معارضة للاتفاق في الكونغرس كان سيؤدي الى انهياره كليا.
وقال السيناتور عن ولاية نيفادا هاري ريد "الاتفاق سينفذ، وستحترم الولايات المتحدة التزاماتها وسنغتنم هذه الفرصة لمنع ايران من الحصول على سلاح نووي."
ولكن الجمهوريين يعارضون الاتفاق بشراسة، معتقدين أنه يمنح ايران تنازلات كبيرة، كما يعارضه 4 من اعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين.
تشيني يصف الإتفاق بالجنون
ورغم النتائج التي حققها أوباما بمحاصرة الجمهويين، فان نائب الرئيس الامريكي السابق الجمهوري ديك تشيني، يواصل اتهام الرئيس اوباما بتسليح ايران بالقدرة على تدمير الولايات المتحدة، واصفاً الاتفاق النووي عن طريق التفاوض مع طهران بـ"الجنون".
ومن المتوقع ان يشن تشيني هجوما على الاتفاق يوم الثلاثاء في معهد "امريكان انتربرايز" مستبقا بدء الكونغرس مناقشته الاتفاق النووي. ووفقا لمقتطفات قدمت ل"سي ان ان" قال تشيني ان "هذا الاتفاق سيعطي إيران وسيلة لشن هجوم نووي على الأراضي الأمريكية. أنا لا أعرف أي أمة في التاريخ ضمنت أن وسائل تدميرها وُضعت في أيدي دولة أخرى، لا سيما لو كانت معادية".
ورغم الضغط الشديد من جانب الجماعات المؤيدة "لإسرائيل" والمعارضة الجمهورية الموحدة للصفقة، فقد بات بحكم المؤكد أن الكونغرس الجمهوري لن يكون لديه الأصوات الكافية للتغلب على حق النقض لأوباما.
في خطابٍ سيلقيه تشيني الثلاثاء في معهد "أميركان إنتربرايز"، يتوقع أن يقوم القيادي البارز في صفوف الجمهوريين بمهاجمة الصفقة الإيرانية بعنف، مستبقا بدء الكونغرس بمناقشتها هذا الأسبوع. ورغم أن الجمهوريين في الكونغرس على الأرجح لن يكون لديهم الأصوات الكافية لرفض الاتفاق النووي مع إيران، إلا أن تشيني سيعمل على عرض وجهة نظره المناهضة له.
وفقا لمقتطفات قُدمت لـCNN، قال تشيني: "هذا الاتفاق سيعطي إيران وسيلة لشن هجوم نووي على الأراضي الأمريكية. أنا لا أعرف أي أمة في التاريخ ضمنت أن وسائل تدميرها وُضعت في أيدي دولة أخرى، لا سيما لو كانت معادية".
يأتي هذا الاتفاق ليرفع العقوبات الاقتصادية عن إيران مقابل جدول منتظم للتفتيش والتأكيد أنه لن يتم استخدام البرنامج النووي الإيراني لبناء أسلحة نووية. ولكن تشيني غير مقتنع، ويخطط أن يقول إن الصفقة سوف تزيد من رغبة الدول الأخرى بالحصول على الترسانات النووية، ويعزز عزم القوات الإيرانية على "الهيمنة الإقليمية"، والسماح للإيرانيين بالغش في عمليات التفتيش كما حدث في الماضي.
وجاء هذا الخطاب في الوقت المناسب لحملة تشيني الترويجية لكتابه الجديد "لماذا يحتاج العالم أمريكا قوية".
ورغم الضغط الشديد من جانب الجماعات المؤيدة لإسرائيل والمعارضة الجمهورية الموحدة للصفقة، فقد بات بحكم المؤكد أن الكونغرس الجمهوري لن يكون لديه الأصوات الكافية للتغلب على حق النقض لأوباما.
هذا وينظم المرشحان الجمهوريان، دونالد ترامب وتيد كروز، مسيرة على درج مبنى الكابيتول الأربعاء لحشد المعارضة للاتفاق، ولكن السؤال الأهم هو ما إذا كان حلفاء أوباما سيستطيعون وقف هذا التصويت ومنع حدوثه في المقام الأول.