/الصراع/ عرض الخبر

الغاز وراء مساعي بلير لفك الحصار عن غزة

2015/09/03 الساعة 05:43 ص
رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير
رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير

لندن - وكالات

ألمح الصحفي البريطاني ديفيد هيرست أن الغاز المكتشف قبالة ساحل غزة، منذ سنوات، ربما يكون هو السبب الحقيقي وراء مساعي رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، الذي شغل أيضاً منصب رئيس الرباعية الدولية.

وكشف هيرست، في مقال في هافنغتون بوست، أنه وأثناء انعقاد مؤتمر دولي في العام الماضي في إحدى الدول الأوروبية، وقبل أن تبدأ محادثات الدوحة بشهور، اقترب نفر من "الإسرائيليين" من أكاديمي يعرف عنه التواصل المباشر مع خالد مشعل، وسألوه عما إذا كان على استعداد لتوصيل استفسار إلى القيادة في حركة حماس.  كان السؤال مفاده: "فيما لو قامت مؤسسة الغاز البريطاني (بريتيش غاز) بتطوير حقل الغاز في بحر غزة – الذي يبعد عن ساحلها ما بين 27 و33 كيلومترا - فهل ستهاجمه حماس؟".  سألهم الأكاديمي: "من الذي يطرح السؤال – هل هي الحكومة الإسرائيلية؟"، قالوا: "لا، بل هو توني بلير".  فأخبرهم الأكاديمي بأنه يرفض توصيل رسالة بالنيابة عن توني بلير وإذا كان يرغب في طرح السؤال فليفعل ذلك بنفسه من خلال الاتصال بخالد مشعل شخصياً.

وتابع: ليس من باب المصادفة أن تكون مؤسسة بريتيش غاز زبوناً عند مؤسسة جيه بيه مورغان (وهي واحدة من كبرى المؤسسات المالية في بريطانيا) والتي يعمل لديها توني بلير بوظيفة كبير المستشارين، ويتلقى أتعاباً على ذلك".

وعن اجتماعات بلير مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، قال هيرست إنه من بين جميع اللقاءات الغريبة التي ولدها الصراع الفلسطيني، من المؤكد أن مشعل يعتبر أكثرها خروجاً عن المألوف كانت تلك الاجتماعات الأربعة التي جمعته مع بلير.

وأوضح أنه "من خلال هذه الاجتماعات أقدم مبعوث الرباعية إلى الشرق الأوسط على تجاوز القواعد التي وضعتها الرباعية ذاتها ومنعت بموجبها التحدث إلى حركة حماس طالما أنها ترفض الاعتراف بإسرائيل، وهي القواعد التي قام توني بلير وجاك سترو بمهمة فرضها والتأكد من الالتزام بها عندما كان الأول رئيساً للوزراء وكان الثاني وزيراً لخارجيته عبر حمل الاتحاد الأوروبي على تصنيف حركة حماس كمنظمة إرهابية.  ويذكر أن اثنين من الاجتماعات الأربعة (مع مشعل) انعقدت بينما كان بلير ما يزال مبعوثا للرباعية".

يذكر أيضاً أن بلير لم يكتف بالحديث مع مشعل، بل لقد وجه له دعوة لزيارة لندن، مقترحاً عليه موعداً في شهر حزيران (يونيو) الماضي، من المؤكد أن تحديده حظي بموافقة رئيس الوزراء الحالي دافيد كاميرون.  فهذا هو نفس رئيس الوزراء الذي ناضل – ولكن فشل حتى الآن – في سبيل نشر تقرير يصف تواجد جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا بالتشدد والتطرف.

وعن دوافع بلير يقول هيرست: "دوافعه الحقيقية غير واضحة للعيان.  لكن من المؤكد أنها ليست انطلاقاً من صحوة ضمير وشعور إنساني بالقلق تجاه ما يعاني منه ما يقرب من 1.8 مليون إنسان في قطاع غزة.  فحينما كان رئيساً للوزراء وكذلك حينما عمل مبعوثا للسلام، لم يتوان توني بلير عن تزويد إسرائيل بغطاء دولي قيم لتشن الحروب على قطاع غزة حرباً تلو أخرى.  ولا يمكن أن يكون مندفعاً من حبه لحركة حماس ولا لجماعة الإخوان المسلمين، وهو الذي اعتبر (الإسلاموية) عدواً أيديولوجيا".

بعد أربعة اجتماعات، ناقش بلير مع "حماس" إمكانية استمرار وقف إطلاق النار الساري حالياً مقابل فتح فوري لجميع المعابر الحدودية، وكذلك الدفع الفوري لرواتب كافة موظفي الحكومة في غزة، على أن تتبع هاتين الخطوتين محادثات حول الميناء البحري والمطار وإعادة إعمار القطاع.  وكل ما عدا ذلك فهو غير مطروح للنقاش.

إلا أن "حماس" رفضت طلباً من توني بلير التوقيع على أي صيغة تتضمن نصاً على أن المفاوضات السياسية هي الطريق إلى الأمام أو على أي شيء من شأنه أن يعيد الحياة إلى عملية أوسلو التي باتت الآن تعتبر في عداد الأموات.  أصرت "حماس" على أنها يمكن أن توافق فقط على استمرار وقف إطلاق النار، وليس على هدنة لفترة زمنية يتم النص عليها كحد أدنى، شريطة أن يتعلق وقف إطلاق النار بغزة فقط، ولا ينطبق على الضفة الغربية حيث تصر "حماس" على أن المقاومة ضد المستوطنين وضد الجيش الإسرائيلي ستستمر.  أضف إلى ذلك أن الصفقة المقترحة لا تتضمن تبادلاً للأسرى.

كما أخبر قادة حماس توني بلير أنهم يمكن أن يمضوا قدماً في العملية فقط فيما لو تأكد دعم إسرائيل ومصر لها.  إلا أن بلير فشل في الحصول على ذلك، وبذلك وصلت العملية إلى طريق مسدود، حسبما علم موقع "ميدل إيست آي" من مصادر مطلعة، أول من أمس الثلاثاء.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/79146

اقرأ أيضا