طالت نيران الخلافات السياسية المستعرة بين قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، والأزمات الكارثية المترتبة عليها والتي لم تجد حتى اللحظة أي طريق للحل، فأصابت هذه المرة آلاف المرضى والمراجعين في المستشفيات الحكومية، بعد تهديد وزارة الصحة بغزة بإغلاق أكبر المستشفيات خلال أيام قليلة، بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها ونقص الوقود.
وتشهد مستشفيات قطاع غزة أزمة كبيرة جراء نقص الوقود ونفاد كمياته، مما يعيق استمرار عملها وتقديم خدماتها للمرضى، وينذر بكارثة حقيقية، وأعلنت الصحة في غزة، أنها اتخذت، سلسلة من الإجراءات "التقشفية" التي من شأنها أن تعرقل عمل الوزارة في كافة مستشفيات القطاع بسبب أزمة الوقود التي تعصف بالخدمات الصحية، وإغلاق أكبر مستشفياتها العاملة في القطاع.
وحذرت الوزارة في منتصف الشهر الجاري، من أنها قد تضطر إلى إغلاق بعض المراكز الطبية بسبب نقص الأدوية، وأوضحت أنها تعاني من نفاد في كميات الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، والأمراض النفسية، وتركيبات الحليب الخاصة بتغذية الأطفال الذين يعانون من بعض الأمراض الوراثية.
وضع خطير
وأكد الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة أشرف القدرة، أن "الأوضاع الصحية في القطاع وصلت لمرحلة الخطر الشديد، نظراً لنقص كبير في كميات الوقود التي تعتمد عليها الوزارة في تشغيل المولدات الكهربائية لعدد كبير من المشافي والمراكز الصحية".
وقال القدرة: "ما يجري بغزة خطير للغاية، ووضع آلاف المرضى والمراجعين بات خطيراً بسبب الأزمات التي تعاني منها وزارة الصحة في القطاع، ووصلت لمرحلة التوجه رسمياً لإغلاق بعض المشافي الكبيرة لمعالجة الأزمة الراهنة".
وأوضح، أن "عدم توفر الوقود لتشغيل المشافي خلال ساعات قليلة يعني عملياً توجه الوزارة في غزة، إلى إغلاق أكبر المشافي في القطاع وتوقف تقديم خدماتها للمرضى والمراجعين، مما سيفاقم من أوضاعهم الصحية بشكل خطير للغاية".
ولفت القدرة إلى أن "مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة والمستشفى الأوروبي جنوب القطاع ومستشفى كمال عدوان شمال القطاع، بالإضافة إلى مستشفى الرنتيسي التخصصي للأطفال، ستتوقف خلال أيام قليلة جراء أزمة الوقود الكبيرة التي تعاني منها الوزارة."
وحمل الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، حكومة الدكتور رامي الحمد الله، المسؤولية الكاملة عن حياة مئات آلاف المرضى في القطاع، مؤكدا أن "الحكومة تقصر بشكل كبير في توفير كل الاحتياجات الموكلة عليها تجاه قطاع غزة، وخاصة في المجال الصحي".
ودعا القدرة الحكومة إلى "تقديم الدعم العاجل لمستشفيات القطاع، وكذلك توفير كل كميات الوقود اللازمة لها لتشغيل المولدات بشكل فوري، قبل إغلاق عدد من المشافي الكبيرة، وتضرر عدد كبير من المرضى والمراجعين".
ويحتاج القطاع الصحي إلى موازنة تشغيلية تقدر بـ40 مليون دولار سنوياً، لتغطية العجز الدوائي الحاصل في الأدوية والمستلزمات الصحية، وتوفير السولار الصناعي اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية البديلة، في ظل تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي.
ومن ضمن الإجراءات التقشفية التي لجأت لها صحة غزة، وقف خدمة جراحة القلب في مستشفى غزة الأوروبي واقتصار الخدمة على مجمع الشفاء الطبي بغزة للحالات الطارئة، وتخفيض العمل في خدمة القسطرة القلبية إلى 50% في كلٍ من مستشفى غزة الأوروبي ومجمع الشفاء الطبي، إضافة إلى إغلاق مركز بيت المقدس للولادة الآمنة، وكذلك وقف العمل في الفترة المسائية في مركز دير البلح للرعاية الأولية، ووقف العمل في مركز البريج للرعاية الأولية للفترة المسائية.
أزمة مفتعلة
بدوره، نفى المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لحكومة التوافق الوطني في الضفة الغربية المحتلة عمر النصر، صحة الأنباء التي تتحدث عن وجود أزمة في المستشفيات الكبرى في قطاع غزة وأنها مهددة بالتوقف نتيجة نقص الوقود. وأكد نصر أن "مستشفيات القطاع لا تعيش أزمة، وهناك كميات كبيرة من الوقود متوفرة لدى وزارة الصحة بغزة، تمكنها من تشغيل المولدات في حال تم قطاع التيار الكهربائي عنها، حتى شهر تشرين أول المقبل".
وأوضح، أن "الأزمة التي يتحدث عنها قادة حركة حماس عارية عن الصحة وواقع المستشفيات هي أزمة مفتعلة، لا داعي لها"، مشيراً إلى أن "وزارة الصحة في رام الله وفرت منحة وقود كبيرة لمستشفيات غزة، لعدم إغلاقها والحفاظ على عملها في خدمة المرضى والمراجعين".
وذكر أن "الوقود المتوفر في غزة، هو ضمن منحة بنك التنمية الإسلامي وتغطي الوقود المتوفر حتى شهر تشرين أول المقبل، قرابة 120 ألف لتر لكافة المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية"، مطالباً حركة "حماس التي تسيطر على غزة أن تبتعد عن اللعب في حياة المرضى والمراجعين" .
المصدر: صحيفة الاستقلال
