/مقالات/ عرض الخبر

إرادة الأسرى تهزم سياسات الاحتلال العنصرية

2015/08/25 الساعة 09:37 ص
إرادة الأسرى تهزم سياسات الاحتلال العنصرية
إرادة الأسرى تهزم سياسات الاحتلال العنصرية

غسان مصطفى الش

كل الفخر والاعتزاز بأسرانا البواسل في سجون الاحتلال.. ونبرق لهم بأسمى آيات العزة والكرامة وهم يسطرون بمقاومتهم الباسلة أروع ملاحم النصر والتحدي والفداء في وجه المحتل الغاشم وجرائمه العنصرية.

لقد انتصرت إرادة الأسرى، وانتصر الأسير البطل محمد علان بإصراره على مواجهة المحتل بالإضراب عن الطعام لمدة (65) يوما، وانتزاع قرار الإفراج عنه. هي حقا قصة إرادة وتحدٍ وصمود في وجه المحتل الغاشم. ولم تكن معركة الأسير البطل محمد علان مع الاحتلال هي المعركة الأولى بل سبقه الكثير من الأسرى الأبطال الذين خاضوا معارك أسطورية ضد الاحتلال وانتصروا فيها.

إن الكتابة عن الأسرى البواسل وحياتهم في السجون، هي بمثابة النضال الناعم، وهي بالنسبة لنا أقل الواجب نحو من يقدمون أرواحهم وحياتهم في سبيل الله ومن أجل تحرير أوطانهم من الاحتلال الغاشم.

إن ما يجري في سجون الاحتلال هي جرائم عنصرية إرهابية من الدرجة الأولى، وهناك جرائم مخفية بحق أسرانا وتوجب علينا العمل على فضح هذه الجرائم، وفضح ممارسات هذا العدو العنصرية بحق أسرانا الأبطال، ويتوجب على كل عربي وكل حر من أحرار العالم كشف جرائم الاحتلال بحق أسرى فلسطين الأماجد، والتعبير عن كل ما يجري في سجون الاحتلال، لنوفر لهم الدعم والمساندة الإعلامية لقضيتهم المقدسة.

وأنقل لكم في هذا المقال مشاعر لوالدة الأسير البطل إياد جرادات من جنين الصمود المحكوم بالسجن المؤبد، والذي يدخل عامه الثالث عشر في سجون الاحتلال من جنين الصمود، قالت والدته في تقرير صحفي نشرته صحيفة القدس الفلسطينية "كل لحظة غياب ولدها إياد تساوي دهرا، ولن نفقد الأمل بحريته"، وتحدثت الأم وهي تعانق صورة ولدها الأسير بقولها: "لن نفقد الأمل بالله أولا، وكل الأحرار لإدراج اسمه ضمن صفقات التبادل والمفاوضات، وأن يكون هؤلاء الأسرى أصحاب المؤبدات والأحكام العالية من أولويات ملف التفاوض للإفراج عنه.  وتضيف، أشعر أن روحي أسيرة معه، ولم يعد بحياتي فرح أو سعادة".

هذه مشاعر ألم لواحدة من أمهات الأسرى الأبطال، بل وهذه المشاعر تحملها كل أم أسير، بل وإن أهالي الأسرى الذين يعتصمون أسبوعيا قبالة مقر الصليب الأحمر، تجد أرواحهم معلقة بأبنائهم الأسرى، وتجدهم يحضرون مبكرا لهذا الاعتصام الأسبوعي في غزة والضفة المحتلة، حتى أنك تجد في هذا الاعتصام أمهات أسرى محررين، وأسرى محررين يعلمون معنى ساعة الحرية خارج أسوار السجن .

إن المحتل "الإسرائيلي" يستخدم شتى وسائل وأساليب التعذيب الجسدي والنفسي مع أسرانا البواسل، ويعمل على شرعنة وسائل التعذيب بحقهم، ومواجهة الإضراب عن الطعام من خلال إقرار قانون "التغذية القسرية" وغيرها من القوانين الجائرة بحق الأسرى. رغم تأكيد خبراء القانون أن ما يسمى بـ"التغذية القسرية" يعد انتهاكا كبيرا للقانون الدولي والأخلاق والقواعد الطبية، وهو لا يخالف فقط القوانين الدولية وحقوق المريض، بل يخالف القانون الذي وقعت عليه (إسرائيل) عام 1996م وهو قانون حماية المريض والذي يوجب موافقة واعية من قبل المريض على كل علاج طبي.

إن الحكومة (الإسرائيلية) تسابق الزمن في ابتكار وسائل وأساليب تعذيبية جديدة بحق الأسرى، بل وتعمل على مواجهة المجتمع الدولي، والمؤسسة الأممية بالقول أن ما تفعله يندرج تحت إطار القانون، كما تفرض (إسرائيل) مضايقات كبيرة على المحامين والمؤسسات الحقوقية الدولية من أجل عدم السماح لها بزيارة الأسرى الفلسطينيين في سجونها.

وكان لقد المحللون السياسيون الصهاينة قد أعربوا عن تخوفهم الكبير من موت الأسير البطل محمد علان، لأن ذلك يحرج "إسرائيل" أمام المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان. خاصة وأن الكيان  يخسر يوميا معاركه مع الأسرى الذين أجبروا المحتل على الرضوخ لمطالبهم.

لقد حققت معركة الأسير البطل محمد علان بإرادته الكبيرة وصموده انتصارا على السجان- وحققت العديد من الإنجازات للحركة الفلسطينية الأسيرة في مقدمتها كسر قانون التغذية القسرية، وكسر قانون الاعتقال الإداري، كما أعلن نادي الأسير الفلسطيني في بيان له نهاية الأسبوع الماضي، أن الانجازات التي حققها إضراب الأسير علان تمثلت في قرار إدارة السّجن بعدم اقتحام قوات القمع الصهيونية 'المتسادة' لأقسام الأسرى، وإعادة الأسرى المنقولين تعسفيا إلى الأقسام التي نقلوا منها، والموافقة على زيارة الأخ والأخت لأسرى قطاع غزة في حالة وفاة الوالدين، والموافقة على زيارة أبناء أسرى القطاع تحت سن (16 عاماً) بدون تصاريح، إضافة إلى تزويد غرف الانتظار في سجن (أوهلي كيدار) وسجن (الرملة) بوسائل تهوية وسط الحر الشديد.

أمام إرادة الأسرى الأسطورية في وجه الاحتلال، يتوجب علينا وعلى كل أحرار العالم وأمتنا العربية والإسلامية على وجه الخصوص التحرك الجاد لدعم ومساندة الأسرى الأبطال، ويتوجب أن يكون لدينا كفلسطينيين هيئة دولية دائمة، ولجنة خبراء في القانون الدولي والإنساني للدفاع عن حقوق أسرانا البواسل ومساندتهم في معاركهم ضد المحتل الصهيوني.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/78791

اقرأ أيضا