توقف مشروع البنية التحتية في مخيم الرشيدية، منذ مطلع شهر تموز، إثر حادث مؤسف سقط على أثره الشهيد أحمد ماجد، وتم تحويل مجمل القضية وأطرافها للقضاء اللبناني، وهناك موقوفون على ذمة القضية، وآخرون بحقهم مذكرات توقيف ودعاوى مرفوعة أمام المحاكم.
تم حفر أكثر من نصف المخيم الجديد في إطار هذا المشروع، ومازالت نسبة كبيرة من طرقه محفورة، بعضه تتوسطه حفر عميقة ومجاري المياه تم إقفالها، وخاصة التي لها دور أساسي في تصريف مياه الأمطار، ومن المتوقع في حال هطول الأمطار أن يتضرر عدد كبير من الأحياء، ويوجد قسم من منازل المخيم تم شبكها بشبكة المجارير يتم لتصريف مخلفاتها بشكل مباشر للبحر.
"وكالة القدس للأنباء" تابعت هذا الملف، والتقت الأهالي والمعنيين، لتوضيح الصورة.
وتساءل أبناء المخيم، الى متى سيتم ايقاف المشروع؟ وقالوا: "أعيدوا الأمور الى ما كانت عليه وأصلحوا أضرار المشروع، أقفلوا الحفر، وارصفوا الشوارع، وافتحوا مجاري المياه".
توضيح من اللجنة الشعبية
وقال مسؤول اللجنة الشعبية في مخيم الرشيدية، أبو كامل سليمان، لـ"وكالة القدس للأنباء"، هذا المشروع من بدايته لم تتوفر حوله الموافقة، وتم إقراره من خلال لجنة تحسين المخيم، الموكلة بابتكار مشاريع تحسينية للمخيم، وبما أن كل المؤسسات وافقت، كان لابد من موافقة اللجان الأهلية والشعبية على هذا المشروع".
وأضاف سليمان: "كان هناك مقاول بسيط يعمل بما يملى عليه من البعض، الذي فرض نفسه على المقاول بالقوة، ونتيجة هذه التجاوزات التي لم يوجد من يردعها، أو يضع لها حداً، بل كانت مغطاة من البعض لأسباب شخصية، ولمصلحة خاصة، ما تسبب ببعض الخروقات، وبعض التغييرات في الأعمال التقنية للمشروع خلاف المتفق عليه في الخرائط".
وأكد أنه "تمت مراجعة القيمين والمشرفين على تقنية المشروع مع كل من "ر.ع" ومكتب الهندسة المشرف، ولكن لم يكن هناك أي تجاوب أو تغيير في وقف التجاوزات، ولم يكن هناك أي مصداقية في تنفيذ العمل، ومن قبل إدارة الأونروا".
وقال أن هناك أكثر من سبب لتوقف المشروع، منها : "هناك بعض الناس من يريد تغيير وجهة سير القساطل، بحجة الخوف على أساسات البناء، وهناك أصحاب الخيم البحرية الذين بنوا خيمهم على أرض المحظة الجنوبية، وأصبحوا يطالبون بتعويض لإزالة خيمهم، حتى تبنى المحطة الجنوبية الواقعة قرب المقبرة على الشاطئ البحري، والسبب الأهم أنه لم يكن هناك سلطة قادرة على تأمين الحماية للمشروع، إضافة إلى السرقات والرشاوى، والهيمنة على المشروع وعلى المتعهد، وعلى كل شيء، وكان آخرها مقتل ابن حمدان بسبب المشروع، وعلى اثرها توقف العمل كلياً فيه".
وأشار سليمان "أنه جرى عقد لقاء بين كل من اللجان والفصائل، وتمت فيه مناقشة المشروع وطلب من اللجنتين، أن تتقدم كل واحدة بتقرير تشرح فيه كيفية إعادة تشغيل المشروع، ولكن لم يتم تقديم أي تقرير من أي لجنة، داعياً القيادة السياسية العليا بإصدار القرار المناسب حيال هذا المشروع".
وتابع: "الأونروا هي المسؤولة الأولى والاخيرة عن المشروع، ولا علاقة للجنة الشعبية في المشروع، لأن الوكالة لا تقبل بأي شريك لها في عملها فهي تعمل بخلاف ما تتقدم به".
ولفت إلى أن القيادة السياسية لم تتفق على تكملة وإعادة تشغيل المشروع، فعليها أن تلزم "الأونروا" والمتعهد بإصلاح ما تم حفره من الشوارع والأزقة، وإعادتها إلى طبيعتها كما كانت، لأن هناك الكثير من المنازل حولت مياه الصرف الصحي على مياه البحر، وهذا لا نرضى به ولم نسمح له بالاستمرار".
أسئلة تبحث عن أجوبة
ورأى عضو لجنة تحسين المخيم في الرشيدية، أحمد فهد، "أن حالة الفوضى التي فرضت على المتعهد، إضافة الى المتعهدين الذين لا يعرفون شيئاً من مواصفات العمل، وبعد اكتشاف الأخطاء، وعدم مطابقة المواصفات الفنية والتقنية المقررة للعمل، ناهيك عن طاقم المهندسين المكلفين من قبل مكتب الهندسة المشرف على المشروع الذين لم يستطيعوا أخذ دورهم في المراقبة والمحاسبة، كل هذا أصبح معلوماً لدى القيمين على مشروع الصرف الصحي، من خلال رسائل وأدلة عينية إلى كل من مدير المنطقة، والى رشيد عجاوي المشرف الأول على مشاريع "الأونروا"، لكن ومع الأسف لم يلعبوا دوراً في تصحيح المسار وتغيير الواقع وبقي عملهم محصوراً بالوعود والكلام".
وأضاف فهد، إذا كان لا بد للمشروع أن يستكمل، فهناك خمسة أسئلة يجب أن تجيب عليها "الأونروا"، التقرير الهندسي على سير عملية المشروع تحت المراقبة المطلوبة، بتر حالة الفساد ولرشوة والسرقة الموجودة في المشروع، من يتحمل اي نتائج تصدر عن تقريرمكتب الهندسة؟، ومن يتحمل مسؤولية الهدر الذي حصل والزاميته غير الجدية، ومن يؤمن الحماية الأمنية للمشروع ووقف الهيمنة ؟
وحول مسؤولية عن توقف المشروع، قال فهد: "إن الأونروا تتحمل 70%من توقيف المشروع، لأن هذا المشروع هي من تشرف عليه"، وأضاف: "نعم سيتم معالجة هذا الموضوع، وسيعاد تشغيل المشروع، لأن هناك لقاءً سيعقد بين اللجان والفصائل والأونروا لحل كافة القضايا التقنية".
وأشار مسؤول ملف الإعمار في لجنة تحسين المخيم، نمر حوراني، لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن في الفترة الأخيرة من الشهر الماضي الذي توقف به المشروع، كان هناك حجج بأن العمال لا يصلحون للعمل، وليس هناك أي إنتاج في العمل المقرر، وهناك الكثير من الثغرات، منها عدم المواصفات التقنية، وعدم الضوابط، وتواطؤ من قبل الأونروا، ولم يكن هناك أي رأي للجان الشعبية والأهلية بل كان هناك هيمنة وسيطرة على المشروع من قبل البعض".
وأضاف حوراني: "كان يعلم فريق في الأونروا من المهندسين والمراقبين ومكتب الهندسة، بكل ما يجري بالمشروع، إلا انه صرف النظر عنها، ولم يكن هناك أي مصداقية في تنفيذ المواصفات المطلوبة، وعلى هذا الأساس تم عقد لقاء مع الفصائل ومدير المنطقة، وتم أخذ قرار بتوقيف المشروع".
وأكد "أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الأونروا، لأنها هي المسؤول الأول والأخير عن تنفيذ أي مشروع في أي مخيم من المخيمات، وهناك أيضاً جزء من المسؤولية تتحمله القيادة السياسية، كونها الجهة الأقوى سياسياً وعسكرياً، ولم تقم بدورها في حماية المشروع".
وأضاف: "الواقع هو الذي يحدد إعادة تفعيل المشروع ياتي ضمن الآلية التي يتم وضعها من قيادة الفصائل".
وقال: "الكثير من أهالي المخيم، الذين شملتهم أعمال المشروع من حفريات، يعتبرون المشهد اليوم بالمزري، يقولون أن حفر هذه الطرقات، قد لطخ بيوتهم في الوحل والمياه في فصل الشتاء في العام الماضي، وأما اليوم ونحن في فصل الصيف، ومع اشتداد درجات الحرارة لا نستطيع الجلوس أمام بيوتنا خشية الغبار الذي ينبعث مع مرور السيارات والدراجات النارية، ناهيك أننا لا نستطيع فتح نوافذ منازلنا من الغبار الذي سيغطي كامل أثاث المنزل".
واعتبر أن البعض رأى بالغنى عن هذه المشاريع، لأننا لسنا بحاجة إليها، ولنا ما يقارب 65 عاماً دون مشاريع صرف صحي، ولم يحدث لنا أي مشاكل صحية أو بيئية، ولكن عندما بدأ هذا المشروع، سارع الكثير من الناس إلى تحويل مياه الصرف الصحي إلى مجارير المياه والأقنية التي هي بالأساس مخصصة لمياه الشتاء".
وختم: "نحن نقول وكل أهل المخيم يقولون لسنا بحاجة إلى مشروع الصرف الصحي، فليذهب هذا المشروع إلى حيث أتى، وهناك من سلط مياه الصرف الصحي أيضاً على القساطل التي تم تمديدها، ولكنها لم تعمل بعد، حيث أصبحت هذه المياه وهذه المجاري تصب على شاطئ البحر، الذي طالما وصف بأنه أنظف شاطئ في منطقة صور، لقد لوثوا البحر وحفروا الشوارع وخربوا ولم يعمروا".