تزداد تصريحات المستوطنين المتشددين تطرفاً ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومؤسساته ومقدساته، في الوقت الذي توفر فيه سلطات الاحتلال القرار السياسي لهم بإلحاق الأذى بالفلسطينيين، والحماية من قبل جيش الاحتلال، وغطاءً قانونياً من قبل أجهزة الكيان القانونية التي تحكم على مرتكبي الجرائم بحق الفلسطينيين بعقوبات بسيطة لا ترتقي إلى حجم الجريمة.
وكانت منظمة "لاهفا" اليهودية المتطرفة أبدت دعمها الكامل لعمليات احراق المساجد والكنائس، في وقت كشف فيه تسجيل صوتي، تناقلته وسائل الاعلام الإسرائيلية أول من أمس، دعوة صريحة لإحراق المقدسات خلال مؤتمر يهودي.
وقال احد المتحدثين في المؤتمر الذي أقيم في الحي الاستيطاني ولفنسون في القدس المحتلة مؤخراً: "هناك مسجد قريب من هنا (القاعة) يمكنكم الذهاب الآن لإحراقه"، فيما أعلن زعيم المنظمة الصهيونية الارهابية بنتسي جوبشتاين امام الجمهور عن تأييده لإحراق المساجد والكنائس. وقال جوبشتاين مجيبًا على ردة فعل الجماهير: "ما بالكم تتفاجؤون؟ لا أرى أي غريب، بالطبع علينا احراقها". وجاءت تصريحات جوبتشاين بعد 24 ساعة فقط من ادعاء المستشار القانوني الاسرائيلي ومستشارين اخرين في وزارة القضاء الإسرائيلية انه "لا يوجد اي دليل او مسوغ قانوني لإخراج منظمة لاهفا عن القانون".
وحين حاول المشرفون على المؤتمر تخفيف هذا الكلام ووضعه في اطار عام حاول أحد الحضور أن يقول له: "اذا قام أحد بتسجيل كلامك وتصويرك وإرساله إلى الشرطة سوف تعتقلك على الفور"، حينها رد بالقول: "انا مستعد أن أبقى في السجن 50 سنة، على أن أغير رايي هذا".
تزايد التطرف
ورأى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، إبراهيم جابر، أن هذه التصريحات تشير بشكل واضح إلى تزايد التطرف في الشارع الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته.
وقال جابر ": "الجماعات الدينية اليهودية التي تعمل بحرية ضد المقدسات الفلسطينية الإسلامية والمسيحية، تحظى برعاية ودعم من قبل جهات اتخاذ القرار في إسرائيل، وهذا يشير إلى دعم التطرف ضد الشعب الفلسطيني".
وأوضح أن استهداف المساجد والكنائس الفلسطينية بات نهجاً تتبعه عصابات المستوطنين والجماعات اليهودية الدينية، التي تتخذ من فتاوى اليهود المتطرفة قاعدةً للانطلاق نحو ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين.
وبيّن أن سلطات الاحتلال تتعامل بعنصرية وتفرقة بين الجماعات الدينية الإسلامية واليهودية في الداخل المحتل، ففي الوقت الذي تفرض حظراً على أنشطة الحركة الإسلامية في الداخل المحتل، تمنح الجماعات والمنظمات الدينية اليهودية كامل الحرية للاعتداء على الفلسطينيين وإيذائهم وتدمير ممتلكاتهم ومقدساتهم.
ولفت النظر إلى أن الدعوة لإحراق المؤسسات أو المقدسات كفيلة بإرسال صاحبها إلى السجن، "ولكن عندما يتعلق الأمر بمسئول جماعة يهودية، فإن السلطات لا تمنح هذه التصريحات أي أهمية، وتغض البصر عن أي جريمة سترتكب بحق الفلسطينيين".
ونوه إلى أن حالة التحريض ضد كل ما هو إسلامي في الداخل الفلسطيني المحتل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 أيضاً، تزداد بشكل خطير للغاية مع زيادة مساحة العمل أمام الجماعات اليهودية ضد الفلسطينيين بتوفير الحماية والدعم لهم من قبل حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة.
وأكد أن سلطات الاحتلال تتهاون بشكل كبير مع هذه الجماعات المتطرفة، ولا تتبع معها الإجراءات القانونية المناسبة والمطلوبة من أجل ردع اعضائها عن القيام بجرائم ضد الشعب الفلسطيني.
غطاء قانوني
من ناحيته، اتفق الأمين للعام للهيئة الإسلامية المسيحية في القدس المحتلة، د. حنا عيسى، مع جابر في عدم وجود حالة من الردع الإسرائيلي لهذه الجماعات، وقال ": "إسرائيل تسمح لهذه الجماعات بارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين من أجل دفعهم إلى التخلي عن أراضيهم وبلداتهم وقراهم والهروب إلى المدن الفلسطينية".
وأضاف: "85% من التحقيقات في جرائم المستوطنين أغلقت بسبب فشل التحقيق في العثور على المشتبه بهم أو جمع أدلة كافية حول ارتكاب الجريمة. وحتى عندما توجه التهم فإنها لا تؤدي بالضرورة إلى إدانة أحد".
وحمل عيسى حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الدعوات العنصرية التحريضية والتي أفرزت عدد من الجرائم بحق الفلسطينيين من بينها جريمة حرق الطفل الفلسطيني الرضيع علي الدوابشة ووالديه وإصابة 2 من عائلته بحروق خطيرة.
ورأى أن سياسات الحكومة الإسرائيلية وتغاضيها عن نمو وانتشار هذا التطرف الدموي هي المسؤول عن انتشار ثقافة الكراهية والعنف والعنصرية، ويفتح الباب على مصراعيه أمام دوامة العنف والعنف المضاد.
وطالب المنظمات الحقوقية والإنسانية الفلسطينية والإقليمية والدولية، بتوثيق هذه الجرائم والتصريحات الإرهابية ورفع تقارير بهذا الخصوص إلى المحاكم والجهات الدولية المختصة، لمحاسبة القتلة والمجرمين على جرائمهم وأقوالهم التحريضية.
المصدر: الاستقلال
