/مقالات/ عرض الخبر

إستشراء العنصريّة

2015/07/09 الساعة 03:19 م
الكنيست
الكنيست

زهير أندراوس

تنامي العنصريّة في "إسرائيل" ضدّ العرب بشكلٍ عامٍ وضدّ الفلسطينيين بشكلٍ خاصٍ باتت رياضة وطنيّة، يُمارسها السواد الأعظم من "الإسرائيليين"، ببراعةٍ كبيرةٍ، ولا نُجافي الحقيقة إذا قُلنا ولم نفصل بأنّ العنصريين باتوا القاعدة، أمّا غير العنصريين فأصبحوا الاستثناء.

فعلى سبيل الذكر لا الحصر، كتب النائب في الكنيست الإسرائيليّ، يانون مغال، من حزب (البيت اليهوديّ)، الدينيّ المُتطرّف جدًا، كتب على صفحته في موقع التواصّل الاجتماعيّ "إنّ الأمّة العربيّة برمتها لا تُنتج شيئًا سوى الإرهاب والقتل والدم والدموع".

وبحسبه، فإنّ هذا هو ردّه على ما أسماه بالإرهاب الفلسطينيّ ضدّ اليهود في يهودا والسامرة، وهو الاسم العبريّ للضفّة الغربيّة المُحتلّة. جديرُ بالذكر أنّ مغال، الذي كان يرأس تحرير موقع (WALLA) الإخباريّ-الإسرائيليّ، اختير من قبل رئيس حزب "البيت اليهوديّ"، وزير التربيّة والتعليم، نفتالي بينيت، مُرشحًا في المكان السادس في قائمة الحزب في الانتخابات الأخيرة. كما أنّ مغال، كان ضابطًا في الوحدة النخبوية بجيش الاحتلال "الإسرائيليّ"، سريّة مطكال، وشارك في خطف الشيخ مصطفى الديراني من بيته في الجنوب اللبنانيّ في العام 1994، وقد اعترف مغال في مقابلةٍ أجرتها معه القناة الثانية بالتلفزيون "الإسرائيليّ"، عشية الانتخابات العامّة الأخيرة في "إسرائيل" بأنّ دخنّ الماريحوانا قبل فترةٍ قصيرةٍ، على حدّ تعبيره.

على صلةٍ بما سلف، أرسل النائب أسامه السعدي، من "القائمة العربية المُشتركة" رسالة عاجلة إلى المستشار القضائي للحكومة المحامي يهودا فاينشتاين، مطالبًا إياه بفتح تحقيق حول ظاهرة الكتابات العنصرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك).  وجاء في رسالة السعدي، أنّ ظاهرة كتابة عبارة (الموت للعرب) إلى جانب اسم المستخدم آخذة في الانتشار بشكل مقلق، وعليه يجب أنْ تكون هناك محاسبة فورية وصارمة، سيّما وأنّ الذين يكتبون هذه العبارات يكتبونها علنًا ومن على رؤوس الأشهاد وتفاصيلهم واضحة للعيان. واختتم السعدي رسالته قائلاً إنّ هذه المحاسبة ستكون رادعًا لمن تسوّل له نفسه كتابتها وحتى لا تصبح هذه الظاهرة مقبولة ومرحّب بها عند شريحة واسعة من المجتمع "الإسرائيلي" وخاصة الشباب، وليعلموا أن كتابة عبارة “الموت للعرب” على حائط الفيسبوك هي ذاتها الكتابة على جدران الكنائس والمساجد والمدارس من قبل تنظيم “تدفيع الثمن”.

وكان مركز "عدالة" قد أعدّ ورقة موقف حول التمييز في جهاز التعليم للأطفال في سنّ الطفولة المبكرة. وتحتوي ورقة الموقف التي كتبتها المحاميّة منى حداد والمحاميّة سوسن زهر من مركز عدالة، على معطيات جمعها المركز من مصادر عدّة تؤكّد خطورة التمييز الذي يعاني الأطفال العرب الفلسطينيّون منه في جهاز التعليم في "إسرائيل".

وجاء من المعطيات التي تتطرّق للعام 2014 أنّ 75% من الأطفال البدو في "إسرائيل" في سنّ 3-4 سنوات ليس لديهم أي إطار تعليميّ، بينما لا تتعدى هذه النسبة 5% من الأطفال اليهود. كما تذكر الورقة أنّ السبب الأساسيّ من وراء هذه الفجوة الهائلة هي النقص الحاد برياض الأطفال والمواصلات إلى رياض الأطفال الموجودة.

وكان مركز عدالة قد توجّه قبل شهورٍ عدة لوزارة المعارف في مطالبة لتجهيز برنامج مفصّل لتأمين رياض الأطفال للقرى البدويّة، إلا أن وزارة المعارف لم تقدّم أي جوابٍ لهذه المطالبة. كذلك، تٌفيد ورقة الموقف أن مراقب الدولة ذكر في تقريره للعام 2015 بأنّ وزارة المعارف لا تصادق إلا على نسبة ضئيلة من طلبات افتتاح رياض الأطفال في القرى والمدن العربيّة. على سبيل المثال لا الحصر، قُدم 13 طلبًا لافتتاح رياض أطفال في مدينة حورة بين العام 2012 و2014، بينما صادقت وزارة المعارف على 4 منها فقط. وتأتي هذه النسب الضئيلة بالمصادقة على افتتاح رياض الأطفال على الرغم من أن تقرير لـ”مركز الطفولة” يُفيد بنقص أكثر من 1,050 رياض أطفال في القرى والمدن العربيّة.

علاوة على ذلك، جاء في ورقة الموقف التي أصدرها عدالة أن تقرير مراقب الدولة يذكر أن الطلاب اليهود يتلقّون 35 ساعة تعليميّة أسبوعيًا، بينما الطلاب العرب يتلقّون 30 ساعة فقط. وأنّ الطلاب اليهود يتلقّون من وزارة المعارف 807 شيكل للطالب مقابل 693 للطالب العربيّ. وقالت المحاميّة منى حدّاد من مركز عدالة إنّ الأبحاث تثبت وجود أهمية قصوى لمرحلة الطفولة المبكرة على نمو الطفل وتطوّره. ورغم أن قانون التعليم الإجباري سيبدأ تطبيقه ابتداءً من العام الدراسي القادم على الأطفال في هذا السنّ (3 سنوات وما فوق)، إلا أن وزارة المعارف لم توفّر أي حلول مناسبة للقرى والمدن العربيّة.

المصدر: “رأي اليوم”

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/76695