بعد أكثر من مئة يوم من حرب التحالف بقيادة السعودية على اليمن، توصلت الأمم المتحدة، والدول الأوروبية، والقوى الداعمة للسعودية، بأن القوة العسكرية لا يمكن أن تؤدي إلى نتيجة، وأن الحل يبقى سياسياً، بتوافق كل مكونات الشعب اليمني، ووفق هذه القاعدة تحرك المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بين الرياض ومسقط وصنعاء، لإرساء صيغة مقبولة، تفضي إلى جنيف 2، وإلى هدنة إنسانية عاجلة.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية وإعلامية عدة، أن الهدنة ستنفذ الأحد، على أن تستمر لما بعد عيد الفطر، للسماح بإدخال المواد الغذائية والطبية لليمن.
وذكرت المصادر أن مسقط تشهد حالياً "الطبخة" السياسية، على نار هادئة، وتتركز الاجتماعات بين "أنصار الله" وعدد من القادة الجنوبيين، أبرزهم الرئيس السابق علي ناصر محمد، وحيدر الغطاس، ورئيس هيئة رئاسة مجلس الشعب لجمهورية اليمن الديموقراطية، ووزير الخارجية السابق، محمد علي أحمد، حيث تدور النقاشات حول تسوية أوضاع الجنوب، وأشارت المصادر إلى أن المجتمعين حققوا شوطاً مهماً في هذا المجال.
وفي المقابل تدور في صنعاء، نقاشات بين عدد من الأحزاب والقوى السياسية، لتأليف جبهة سياسية قوية ومتماسكة، يمكن أن تقود إلى بداية تشكيل حكومة موسعة تشارك فيها الأطراف كافة، تدير البلاد خلال الحرب القائمة، ومجلس رئاسي من القوى الرئيسية المقيمة في اليمن، يسمح باتخاذ القرارات الأساسية في هذه المرحلة الدقيقة.
وقال المتحدث بإسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن "المنظمة الدوْلية تلقتْ رسالة من الحكومة اليمنية المستقيلة بشأن اقتراح هدنة، وتسعى للحصول على إيضاحات من الأطراف المعنية".
وأعلن المتحدث باسم الحكومة اليمنية، راجح بادي، أنَّ الحكومة أبلغت الأمم المتحدة موافقتها على هدنة مشروطة، تأمل في إمكانية تطبيقها في الأيام المقبلة.
وأكد مصدر أمني، أنَّ الهدنة التي تضغط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لتحقيقها، ستتم بالتنسيق مع دول "التحالف" بهدف إيصال مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية العاجلة إلى المناطق المتضررة من القتال، مضيفاً أنَّ هادي اشترط أن تتولَّى من وصفها بـ "الحكومة الشرعية" الإعلان عن الهدنة، ولكن بعد التحقُّق من الضمانات وتعهد من وصفهم بـ "الانقلابيين بوقف هجماتهم على المدن اليمنية التي اجتاحوها".
واعتبر عضو المجلس السياسي في "أنصار الله"، محمد البخيتي، أنَّ "مطالب حكومة هادي بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، غير واقعية، لأن القرار مدفوع الثمن بالمال الخليجي".
وفيما يستمر القصف العنيف، نقلت وكالة "سبأ" اليمنية، عن مصدر أمني قوله: إن "طيران العدوان السعودي شنّ عدداً من الغارات الجوية على معسكر اللواء 23 ميكانيكي في العبر، حيث استهدف مخزن السلاح والذخيرة ومقر قيادة اللواء والعمليات والسيطرة، ومحطة محروقات اللواء ما أدى إلى استشهاد 84 وإصابة المئات من ضباط وجنود المعسكر".
وأشار المصدر إلى أنَّ العدد مرشح للارتفاع بسبب وجود الكثير من الجثث تحت أنقاض مبنى القيادة بسبب سقوط المبنى على الجنود والأفراد الذين كانوا يحتمون في داخله.
وسقط العشرات بين شهيد وجريح في غارات للتحالف السعودي على المدن اليمنية.
واستهدفت الغارات منزلاً في عمران شمال اليمن ما أدى الى استشهاد وجرح أربعة عشر فرداً من أسرة واحدة، كما استهدفت سوقاً شعبياً، بمنطقة خيوان في عمران، ونقطة النقيل في منطقة نهم، ما أدى إلى استشهاد 11 شخصاً.
من جهة ثانية، أطلق الجيش اليمني واللجان الشعبية 16 صاروخاً على موقع العطايا، وموقع الطلعة العسكرييْن في جازان بالسعودية.