/الصراع/ عرض الخبر

في القدس .. مخيمٌ يتكدس فيه الفلسطينيون تحاصرهم شِباك الاحتلال وسياساته

2015/07/07 الساعة 09:31 ص
مخيم شعفاط
مخيم شعفاط

القدس المحتلة - وكالات

حياةٌ صعبة يعيشها أهالي مخيم شعفاط، الذي يحلو للكثيرين تسميته أيضًا مخيم عناتا، الكائن شرق مدينة القدس المحتلة. وهو أحد المخيمات التي أنشأتها حركة النزوح للاجئين الفلسطينيين على مساحةٍ لا تتعدى 200 دونم بين قريتي عناتا وشعفاط.

وبدأت حركة النزوح إلى المخيم من عام 1965 إلى ما بعد حرب حزيران عام 1967، وقد أقيم بديلًا لمخيم المعسكر، الذي كان في البلدة القديمة بالقدس بجانب حائط البراق أو الجهة الغربية للمسجد الأقصى المبارك.

واليوم يعاني المخيم كثيرًا من جدار الفصل العنصري، وتمتد مأساته إلى سياسات التهجير "الإسرائيلية"، ووقوف الاحتلال وراء عشرات الظواهر السلبية داخله كترويج المخدرات مثلًا. إلا أن المشكلة الأبرز تكمن في الحياة اليومية القاسية لساكنيه إلى درجة أن دخول أحد شوارعه يتطلب ساعة أو ساعتين كي يخرج منه.

ولعل جريمة إعدام الطفل المقدسي محمد أبو خضير حرقًا (في مثل هذه الأيام) العام الماضي، كانت أولى الانتفاضات الذاتية التي تبناها أبناء مخيم شعفاط لتجعلهم في مواجهة يومية مع جيش وشرطة الاحتلال، التي فشلت وما زالت في السيطرة على المخيم.

ويشخص أمين سر اللجنة الشعبية في مخيم شعفاط محمود الشيخ علي الواقع قائلًا: "إن مشكلة المخيم بدأت تتفاقم قبل 10 سنوات عندما اتخذ الاحتلال قرارًا بإحاطة القدس بجدار الفصل، وإقصاء بلدات مقدسية عن المدينة وإلحاقها للضفة، ما دفع سكان هذه البلدات للانتقال إلى المخيم، خوفًا من سحب هوياتهم المقدسية، وبالتالي منعهم من دخول القدس".

ولعل انخفاض أسعار السكن في المخيم قياسًا بأحياء القدس وضواحيها زاد من إقبال سكان المدينة على السكن فيه، فانخفاض الأسعار يرجع لعدم وجود ضريبة "الأرنونا" كما هو الحال داخل المدينة، الأمر الذي تسبب في حدوث تكدس سكاني كبير. وحذّر الشيخ علي من وقوع انفجار سكاني بالمخيم، مشيرًا إلى أن عدد سكانه يتجاوز 90 ألف نسمة.

من جانبه، نوه رئيس لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في القدس حمودة ذياب، إلى أن الاحتلال معني بوجود ظواهر سلبية في المخيم أبرزها انتشار المخدرات، مبيّنًا أن الاحتلال يهدف من خلالها لقتل شبابنا، وروحهم الوقّادة.

ولفت ذياب إلى تقليص وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بشكل سنوي خدماتها في مخيم شعفاط، ما يشكل عبئًا كبيرًا على السكان، في ظل صغر مساحة المخيم.

وتحدث عن كون البناء في المخيم كان سابقًا يتعارض مع الأشكال المطلوبة هندسيًا، ومع زيادة السكان زاد الضغط على خطوط المياه القديمة أصلًا، والتي تحتاج لتأهيل وميزانيات ضخمة، ما تسبب بشح المياه، بالإضافة للضغط على الكهرباء، وانقطاعها بشكل متواصل.

ولجأ سكان المخيم إلى البناء فوق بيوتهم ذات الأساسات غير المؤهلة للبناء العامودي، بسبب ضيق مساحة الأراضي، والزيادة المفرطة في الكثافة السكانية، فساد فيه شكل البناء العامودي، كون سكانه الأصليين في ازدياد مستمر، وكذلك النازحين الباحثين عن الهوية المقدسية.

ويعاني المخيم من أزمة بيوت متلاصقة ومتقاربة، تخال أسلاك الكهرباء المتقاطعة بين البيوت وكأنها تشد البيوت بعضها بعضًا، فيما الممرات الشبه إسفلتية التي تفصل بين البيوت لا يتعدى عرضها الأمتار الثلاثة، تأكل من مساحتها سيارات مصفوفة فيها.

وأشار ذياب إلى مشكلة النفايات المتراكمة التي تقدر بـ 20 طن يوميًا، تزيل "الأونروا" منها 16 طنًا، وبقيتها تظل على الأرصفة والطرقات، مسببة أمراضًا جلدية، ناهيك عن تشويهها المنظر العام. هذا فضلًا عن شبكات الصرف الصحي السيئة. حتى الهواء ملوث برائحة النفايات، وعوادم السيارات المنتشرة بشكل كبير في شوارعه. وشدد على أن الاحتلال هو المسؤول الأول عن كل هذه البيئة الصادمة في المخيم.

وتطابق هذا الكلام مع ما يقوله المهندس المعماري والمختص بشؤون القدس جمال عمرو، الذي نوه إلى أن الاحتلال يحاول إخراج جميع الفلسطينيين من القدس، ولذلك فإنه يعمل على التضييق على سكان المدينة بالبناء، بينما يفسح المجال في مخيم شعفاط، فينزح المقدسيون إلى المخيم ليتمكنوا من البناء؛ وبذلك تحوّل المخيّم إلى عشوائية كبيرة تفتقر لأدنى مقومات الحياة".

بدوره، اعتبر رئيس لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في القدس ومخيم شعفاط حمدي دياب، أن "المخيم بيئة غير مؤهلة للسكن، وتعاني من نقص كبير في البنية التحتية، فشبكات الصرف الصحي مدمرة، وكذلك الشوارع غير معبدة، ومكب النفايات الذي وضع في المخيم ليس عليه رقيب ولا حسيب، وعدا عن ذلك فإن مياه الصرف الصحي لمستوطنتي التلة الفرنسية و"بيسغات زيئيف" تكون نهايتها في المخيم".

ويفتقر المخيم للمراكز الطبية، حيث يوجد به 6 مراكز طبية فقط لا تكفي لعدد سكانه الكبير. كما يفتقر المخيم لمستشفى ولادة.

المصدر: وكالة فارس الإيرانية

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/76604

اقرأ أيضا