وكالة القدس للأنباء – خاص
استحوذت أخبار المخيمات الفلسطينية على اهتمام المواقع الإلكترونية والصحف اللبنانية. وسجلت مقاربات عدة لمجريات الأحداث في المخيمات وحولها، من النواحي الأمنية، إلى النتائج المترتبة على سياسات وإجراءات (الأونروا) وانعكاساتها المأساوية على واقع اللاجئين الفلسطينيين، وأشقائهم اللاجئين النازحين من سوريا...
ولفتت "الديار" إلى أن بعثات ديبلوماسية عدة تتابع عن كثب الأوضاع الأمنية في مخيم عين الحلوة، و"تسأل بشكل دائم عن الواقع في هذا المخيم، لا سيما تلك الدول التي تشارك في قوات الطواريء الدولية في جنوب لبنان "اليونيفيل"، وأشارت "الديار" إلى "أن ما لا يتنبه له الكثيرون أن هذه الدول لن تقبل بأي شكل من الأشكال التهاون في هذه المسألة، خصوصاً أن بعض الخلايا الأمنية المتمركزة في المخيم سبق لها أن إستهدفت دورياتها، وبالتالي تعتبر أنها معنية بشكل أساسي في الحفاظ على أوضاعه".
وبعيداً عن "اليوميات الأمنية" سجلت "السفير" سبقاً صحفياً بنشر تقرير وافٍ عن نشاط رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني الدكتور حسن منيمنة، الذي نجح في جمع ممثلين عن الأحزاب والتيارات الأساسية في لبنان، لمناقشة الملف الفلسطيني. وبسرّية، التأم الممثلون عشرين مرّة، وأصدورا ثلاث مذكرات قدّموها قبل أيام إلى رئيس الحكومة تمام سلام. تُزاوج ثلاثتها، وفق ما اختصره سلام في كلمته عند انطلاق الحوار بين الممثلين واللجنة في التاسع من كانون الثاني الماضي، بين "مصالح لبنان وسيادته على أرضه من خلال مؤسساته، وبين مصالح اللاجئين الفلسطينيين في تأمين العيش الكريم".
وتقول "السفير" "إذا ما فنّدنا المذكّرات الثلاث، فإن باكورة التوصيات تشي بتبديل النظرة فعلياً تجاه اللاجئين الفلسطينيين. فأولى التوصيات التي حملتها المذكرة الثالثة تقضي بتطبيق القوانين، لاسيما تعديلات قانون العمل عبر إصدار مذكرة تنفيذية من وزير العمل أو مرسوم تطبيقي للتعديل، وحصر مساهمة صاحب العمل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنسبة 8.5 في المئة بدلاً من 23.5 في المئة من الراتب. كما حملت المذكرة الثالثة توصية بضرورة القيام بتعداد سكاني شامل للفلسطينيين في لبنان، ودراسة حول أوضاعهم لرسم السياسات الصحيحة".
وتضيف الصحيفة أن المذكرة الثانية بدت عملية أكثر بالنسبة لمجموعة من الفلسطينيين، وهي تصبّ في خانة العمل أيضاً، إذ أوصى المجتمعون باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل سائقي السيارات العمومية والصيادين والممرّضين من اللاجئين، بسبب حاجة البلد الماسّة لخدماتهم في قطاعات النقل والصيد البحري والاستشفاء.
أما المذكرة الأولى، فحملت مطالبة لبنان بضرورة التنسيق مع "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا).
ونبّه المجتمعون، من خلال المذكرة، إلى الانفجار الاجتماعي الذي يمكن أن ينتج عن تراجع خدمات الوكالة، سواء لناحية وقف بدلات الإيواء للاجئين الفلسطينيين من سوريا والذي يبدأ الشهر الحالي، أم لناحية رفع عدد التلاميذ في صفوفها إلى الخمسين في الصف الواحد، أو حتى وقف تطبيق برنامج الطوارئ الخاص بمشروع إعادة إعمار مخيم نهر البارد.
وسوف تترجم اجتماعات اللجنة بثلاث خطوات، "أولها توجّه الخارجية اللبنانية إلى الدول العربية للإيفاء بوعودها، في شأن إعادة إعمار نهر البارد..." وثانيها "تمديد شبكات كهرباء داخل مخيمي نهر البارد وبرج البراجنة لتأمين حاجات اللاجئين من خلال عدّادات، فيُصار إلى ضمان سلامة المقيمين فيها المهدّدة بفعل التعديات والتمديد العشوائي من جهة، وضمان مستحقات الدولة من جهة ثانية.
أما الخطوة الثالثة، والتي يُنتظر تنفيذها من قبل وزارة الداخلية، فهي إصدار بطاقات ممغنطة للفلسطينيين في لبنان. ويوضح منيمنة أنه غير مدرك للأسباب التي تعيق استصدارها حتى الآن، "علماً أن البطاقات والمعدات اللازمة لها باتت بحوزة الوزارة منذ سنة"، فيأتي الجواب من مكتب الوزير نهاد المشنوق بأن "الداخلية تستكمل الدراسة المطلوبة للتنفيذ"!..
وفي سياق متصل نشرت "النهار" مقالة بعنوان: "الأونروا" تُوقف مساهمات الإيواء وتخفّض الغذاء للفلسطينيين، أشارت فيها إلى أن "تداعيات الأزمة السورية على لبنان تتوالى وتتضاعف يوما بعد يوم مهددة امنه ونسيجه الاجتماعي ووضعه الاقتصادي بالاهتراء. فإلى مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الاساسية منذ العام 1948، اتت منذ 4 سنوات ازمة اللاجئين السوريين الذين يتخطى عددهم المليون ونصف المليون، وتنصل المجتمع الدولي من واجباته تجاهها، تضاف اليها اليوم مأساة نحو 44 ألف لاجىء فلسطيني من المخيمات السورية ستقطع "وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين" (الاونروا) مساعدات الايواء عنهم ابتداء من هذا الشهر، لتليها مساعدات الغذاء في ايلول المقبل، بكل ما يشكله هذا الواقع من تأثير سلبي يهدد بانفجار اجتماعي ناره تحت الرماد".