وكالة القدس للأنباء - متابعة
تصّدر الإشتباك الأمني الأخير في مخيم عين الحلوة، واجهة الإهتمام في الصحافة اللبنانية والمواقع الإلكترونية، لليوم الثاني على التوالي، فأفردت له مساحة واسعة، تناولت الأصداء والتصريحات والمواقف المتابينة، وقد حاول بعضها استغلال الحادثة لنكئ الجراح، والتهويل، وتوجيه رسائل عدة لغير جهة.
وهوّلت صحيفة "النهار" بالقول: "ان الوضع في عين الحلوة لا يزال مفتوحاً على احتمالات التفجير، مشيرة الى غياب دور القوة الأمنية المشتركة في الاشتباك الأخير، واعتبرت أن الإشتباك الاخير أثبت عجز القوة الأمنية المشتركة عن التدخل ووضع حد فوري لاطلاق النار، وبدلاً من قيام القوة بإجبار المسلحين على الإنسحاب وإخلاء الشواراع والأزقة، تبين أن عناصر القوة هم من انسحبوا من النقاط والحواجز القريبة من مسرح الاشتباك، واللافت أن احداً من المسؤولين لم يتجرأ على توجيه الاتهام أو تحميل المسؤولية للذين تسببوا في تفجير الوضع والمشاركة في اطلاق النار والقذائف بسبب عجزهم وخوفهم من طرفي القتال.
ونقلت الصحيفة عن مصادر، أن "مفتعلي الاشتباك أرادوا توجيه رسائل خاصة للداخل والخارج وادوا وظيفتهم من خلال الإشتباك الدموي الذي حصل وهو ليس الأول من نوعه ولن يكون الاخير حتما".
وركّزت "صحيفة البلد" على مخاطر تجدد الإشتباك مرة أخرة وسط مساعي القيادات الفلسطينية من تثبيت وقف إطلاق النار، وقامت بجولة ميدانية في منطقة الأحداث، إلتقت خلالها عدداً من المواطنين الذين تضررت منازلهم وسياراتهم.
وأكدت "صحيفة المستقبل"، أن ما جرى في عين الحلوة صراع على النفوذ بين الأجنحة المسلحة، وتقاتل من أجل السيطرة على أكبر مساحة من المخيم، وتسائلت: "عين الحلوة.. صراع أجنحة أم بروفة لصيف ساخن؟"، مشيرة الى أن الفصائل تحضر الى صيف ساخن، سيكون فيه الصراع محتدماً بين هذه الأجنحة التي بدأت تعد العدة من الآن لصيف قد تشهد حراراته فوق 60 درجة مئوية.
"جريدة الجمهورية"، كان لها رأي مختلف عما جرى في عين الحلوة، فتخوفت من تنامي المتشددين في المخيم، وقالت مصادر فلسطينية في «فتح» لـ«الجمهورية» إنّ مجموعة المقدسي التي تسببت بالقتال واستهدفت حركة «فتح» تتبع لما يسمى الشباب المسلم وهي مجهزة ومدرّبة من القيادي في «فتح الاسلام» والمطلوب الى العدالة اللبنانية بلال بدر، الذي دفع فور وقوع الاشتباك مزيداً من عناصره المقنّعين والمسلحين الى الشارع الفوقاني لمخيم عين الحلوة»، مؤكدة أنّ «فتح تعضّ على الجراح على رغم ما حصل لأنها لا تريد لايٍّ كان جرّها الى قتال فلسطيني - فلسطيني».
وتخوفت مصادر فلسطينية أخرى عبر «الجمهورية» من «أن يعمد بعض المندسين الى افشال هذا الاتفاق المبدئي»، مؤكدة أنّ «الاتصالات بقيت مفتوحة لضمان تنفيذه».
وركّزت "صحيفة اللواء" على الجانب الإنساني من الإشتباك الذي حصل في عين الحلوة الذي أوقف قلب فاطمة، دلالة على ضراوة الإشتباكات التي حصلت، ففاطمة التي لم تحتمل قساوة المشهد توقف قلبها عن الخفقان بعدما ارتفع ضغطها لما عاشته وشاهدته خاصة دماء الجرحى أمام منزلها، فتوفيت.
وكتبت الصحيفة عن الأحداث المتفرقة التي حدثت في مخيمي البداوي والمية مية، فقالت: "في مخيم المية ومية، سجّل تطوّر بارز، تمثل بانسحاب عناصر شعبة حركة «فتح» في المخيم المفرزين إلى «القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة» في المخيم، احتجاجاً على عدم دفع بدل مهمات فرزهم إلى القوة الأمنية".
وانتقدت "صحيفة السفير"، القوة الأمنية المشتركة في عين الحلوة تحت عنوان: "عين الحلوة..القوة الأمنيّة تنأى بنفسها عن الاشتباكات"، وسردت الصحيفة ما حصل في ذلك الإشتباك المشؤوم بأدق التفاصيل، وأشارت لمصادر موثوقة "أن اشتباكات اندلعت بشكل عنيف بين مجموعة من حركة «فتح» انضم اليهم مجموعة مساندة محسوبة على محمود عيسى المعروف بـ «اللينو» من جهة، وبين عناصر محسوبة على فعاليات اسلامية في المخيم تطلق على نفسها تسمية «باب بيت المقدسي» تدخلت لمساندتهم عناصر من «جند الشام» قدمت من مخيم الطوارئ".
وتوسعت رقعة الاشتباكات واستخدمت فيها القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة وسمع اطلاق العيارات الناريّة من مختلف احياء المخيم بما فيها حي البركسات اضافة الى محور الاشتباكات الاساسي في حي طيطبا. فيما تردّد أنّ عناصر القوة الامنية الفلسطينية المشتركة انسحبوا من مراكزهم وأخلوا حواجزهم فور بدء الاشتباكات من دون أن يلحظ لهم أي دور لا سلبا ولا ايجابا.
وأشارت مصادر موثوقة الى وجود مقنعين مدججين بالاسلحة انتشروا في ازقة المخيم وان الاوضاع تتجة نحو التصعيد والتأزم، متحدّثةً عن دخول مجموعات لاسلاميين سلفيين تابعة لبلال بدر واسامة الشهابي في المعركة بوجه "فتح".
وجرى إطلاق نار كثيف في الهواء وتم اقفال الشارع الفوقاني قرب عيادة «الأونروا» من قبل سكان المنطقة بسبب تجدد الاشتباكات، فيما عمّت حالة الغضب عند السكان نتيجة الاشتباكات.
وكان قد نقل الى «مركز لبيب الطبي» في صيدا جثة القتيل محمود سميح عثمان وكل من الجرحى: ماهر عثمان، علي زبيدات، عبد الرحمن سلامة عبد القادر، وعثمان المصري. كما تمّ نقل أحد رموز «جند الشام» الجريح يحيى أبو السعيد إلى مستشفى «الأقصى» داخل المخيم.
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط"، تصريحاً صحفياً لـ"اللينو"، أوضح فيه، إن "الحادث الذي بدأ فردياً يوم الأربعاء كشف عن نيات مبيتة، وأن هناك من يسعى للعبث بالأمن”، لافتاً إلى أن "عناصر (التيار الإصلاحي) تصدوا لتمدد الاشتباكات وعملوا على تطويقها، بخلاف القوة المشتركة التي لم تتدخل لفض الإشكال". وأضاف: "هناك تراجع فاضح بدور هذه القوة التي صُرفت أموال وإمكانيات هائلة لتشكيلها وضمان استمراريتها، فإذا بها أشبه بديكور".
وأوضح اللينو أن عناصر المجموعات المتطرفة باتوا ينتشرون في أكثر من 5 أحياء داخل "عين الحلوة"، بعدما كان وجودهم ينحسر في حيين رئيسيين، مؤكداً أن عناصر "التيار الإصلاحي" "سيتصدون للفراغ الذي تتركه القوة الأمنية المشتركة والفصائل من خلال التنسيق مع كل القوى الفلسطينية واللبنانية غير المشبوهة".
وكشفت "النشرة"، أن "اللجنة التي تم تشكيلها في اجتماع اللجنة الامنية العليا امس، ستقوم بجولة ميدانية في المنطقة التي كانت مسرحا للاشتباك بغية مسح الاضرار ودراسة امكانية التعويض على الناس المتضررين".
وعلقت جريدة "القبس الكويتية" على الأحداث لتأخذ الأمور الى أبعد من نصابها، لتقول أن مع تلاحق الإشاعات حول اعتزام الجماعات المتشددة في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين (جنوب لبنان)، التسلل الى بعض أحياء مدينة صيدا وخوض مواجهة مع الجيش اللبناني تعاطت السلطات اللبنانية ب «منتهى الدقة والحذر» مع تفاصيل ما حدث بعد ظهر امس الاول.
وركزت الصحيفة على وقوف اللينو بجانب فتح بإشتباك عين الحلوة، الذي جردته قيادة «فتح» في رام الله من منصبه والذي أعلن قيادته التيار الاصلاحي في الحركة، امر القوات التابعة له بالقتال الى جانب «فتح» في مواجهة مقاتلين من مجموعات اسلامية مختلفة مثل «جند الشام» ومجموعة بلال بدر التي راحت تدعو انصارها عبر مكبرات الصوت الى خوض المواجهة «دفاعاً عن وجودنا وعن عقيدتنا»، اضافة الى فصيل جديد يطلق على نفسه اسم «باب بيت المقدس».