فلسطين المحتلة - وكالات
استغل بنيامين نتنياهو انعقاد مؤتمر "هرتسليا" ليطلق أمام حشد المشاركين ووسائل الإعلام الأجنبية استعداده للعودة إلى طاولة المفاوضات مع "السلطة الفلسطينية" متجاوزاً تصريحاته النارية المواكبة لانتخابات "الكنيست" التي تعهد فيها صراحة بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية طالما ظل في السلطة مؤكداً تمسكه بالقدس الموحدة عاصمة لكيانه، وبالتوسع "الإستيطاني" سياسة دائمة ومستمرة، ورفضه الثابت لعودة اللاجئين الفلسطينيين...
لكن نتنياهو الذي يتقن فنون تلوين جلده حسب الضرورة، طرح استئناف المفاوضات ولكن، لبحث "حدود المستوطنات"...
وقد رأى عدد من السياسيين والمحللين الصهاينة، أن هدف نتنياهو من طرح مبادرته والتي قد تؤدي الى تجدد المفاوضات السياسية، هو انضمام رئيس "المعسكر الصهيوني" يتسحاق هرتسوغ الى ائتلافه الحكومي، واستعادة العلاقات مع الولايات المتحدة مجددًا، وتنفيس التوتر المتنامي بين "إسرائيل" وأوروبا والمجتمع الدولي، وكبح مسيرة نزع الشرعية والمقاطعة الجارية في الفترة الأخيرة ضد "إسرائيل"...
وفي إطار المساعي الأوروبية لتحريك عربة "المفاوضات" نقلت الإذاعة العامة "الإسرائيلية" عن وزير الخارجية البولندي جريجورش سكتينا أنه يعمل مع وزراء خارجية أوروبيين آخرين لدفع "إسرائيل" والفلسطينيين للتفاوض.
وقد رد نائب رئيس الوزراء "الإسرائيلي" اسحق شالوم، على التحركات الأوروبية بقوله: "إذا أراد الأوروبيون أن يكونوا جزءًا من الحل؛ فيجب أن يكونوا أكثر موضوعية".
وذكر أنه "لسوء الحظ، فإن الفلسطينيين يعززون الإجراءات أحادية الجانب التي تنتهك الاتفاقات القائمة، وأن أي اتفاق يجب أن يأخذ في الاعتبار احتياجات "إسرائيل" الأمنية".
وفي إطار آخر استبقت "إسرائيل" التحركات التي تقوم بها لجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان، لوضع تقرير عن جرائم الحرب التي اركبتها "إسرائيل" خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة في الصيف الفائت، بإصدار تقرير يتهم حركة "حماس" بارتكاب 'جرائم حرب'... ويزعم أن الجيش "الإسرائيلي" 'لم يستهدف المدنيين' خلال العدوان على قطاع غزة...
ورد الرئيس السابق للجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان، وليام شاباس، الذي سبق واستقال من رئاسة اللجنة في أعقاب تعرضه لضغوط "إسرائيلية"، على التقرير "الإسرائيلي" بقوله "حينما يكون من المناسب لإسرائيل فهي تتعاون مع لجان التحقيق. لكن حينما يدور الحديث عن لجنة تحقيق منبثقة عن مجلس حقوق الإنسان، فهي لا تتعاون... وأعتقد أن ذلك مؤسف".
وفي سياق محاولاتها للإلتفاف على تصاعد حملة مقاطعة "إسرائيل" المتصاعدة أوروبياً وأمريكيا، والتخفيف من حدتها تعتزم سلطات العدو "الإسرائيلي" تقديم ما سمتها بـ”التسهيلات للفلسطينيين” في الضفة الغربية، وذلك استباقا للانتقادات الدولية التي ستلي نشر تقرير لجنة التحقيق الأممية في جرائم الحرب التي نفذتها "إسرائيل" في العدوان الأخير على قطاع غزة.
وتأتي التسريبات "الإسرائيلية" عن اعتزام سلطات العدو تقديم “التسهيلات” بعد يوم واحد من انتشار شريط يوثق جنود الاحتلال يعتدون بوحشية على شاب فلسطيني أعزل في مخيم الجلزون، وبعد ساعات من استشهاد الأسير المحرر عبدالله إياد غنايم قرب رام الله.
ومن بين “التسهيلات” التي تعتزم سلطات الاحتلال الإعلان عنها في الأيام القريبة المقبلة، السماح لأصحاب الكسارات الفلسطينيين استخدام مواد متفجرة، ومنح تصاريح لفلسطينيين من الضفة الغربية بدخول "إسرائيل" بسياراتهم وذلك بعد عشرين عاما من وقف إصدار تصاريح دخول السيارات الفلسطينية "لإسرائيل".
وذكر موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت” ظهر اليوم أن أجهزة الأمن "الإسرائيلية" تسعى بالتنسيق مع الأجهزة الفلسطينية تقديم هذه التسهيلات بهدف الحفاظ على الهدوء النسبي.
وأشار موقع الصحيفة إلى أن قرار سلطات الاحتلال بتقديم “التسهيلات” يأتي على الرغم من أن خشية جيش الاحتلال بأن يكون العام الحالي عام تصعيد في الضفة الغربية في ظل الجمود السياسي بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية وتوجه رئيس السلطة، محمود عباس، للهيئات الأممية والدولية.