وكالة القدس للأنباء - خاص
بين التاسع والحادي عشر من حزيران الجاري عقد "معهد السياسات والإستراتيجيات غير الحكومي الإسرائيلي" مؤتمر "هرتسليا للمناعة القومية" في دورته الخامسة عشرة، تحت عنوان: "إسرائيل في شرق أوسط مشاغب"، بمشاركة كبار المسؤولين الصهاينة وضيوف أجانب كبار. وانشغل المؤتمرون بمناقشة جملة من الملفات الساخنة وأبرزها: المشروع النووي الإيراني؛ الأزمة الإقتصادية العالمية التوجهات الستراتيجية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل"، إضافة للعملية السياسية في "الشرق الاوسط"...
وتضفي التطورات الدولية والإقليمية وتصاعد وتيرة المقاطعة الدولية لـ"إسرائيل"، والإضطرات الأمنية في عدد من الدول العربية أهمية خاصة على المؤتمر الذي يشارك فيه كبار المسؤولين الصهاينة، إضافة إلى مختلف الكتل البرلمانية والقوى السياسية "الإسرائيلية’ إضافة لعدد كبير من الشخصيات الأمريكية والأوروبية، وكانت لافتة مشاركة الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي.
وقد احتلت التطورات في سوريا والعراق حيزاً مهماً في مؤتمر "هرتسيليا" السنوي الاستراتيجي، وكان ثمة إجماع على أن سوريا باتت عملياً غير قائمة بالشكل الذي كانت عليه قبل اندلاع الإضطرابات في آذار العام 2011، فيما العراق بات يحكم 90% من أراضيه تنظيم «داعش». كما تشير وسائل إعلام العدو "الإسرائيلي".
نتنياهو يكرر: دولة فلسطينية منزوعة السلاح
في كلمته في اختتام أعمال المؤتمر، كرر رئيس حكومة العدو "الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو، مساء أمس الثلاثاء، ادعاءه بأنه يدعم "حل الدولتين"، ولكن بشرط أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وأن تعترف بـ"إسرائيل" كدولة يهودية.
وبحسبه فإن هذه الشروط ليست شروط البدء بالمفاوضات، وإنما شروط لإنهاء المفاوضات بشكل ناجح والوصول إلى سلام مستقر ودائم.
يشار في هذا السياق إلى أن تصريحات نتنياهو تبدو كأنها رد على أقوال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في مقابلة مع القناة التلفزيونية "الإسرائيلية" الثانية، والتي جاء فيها إنه من غير الواقعي الاعتقاد بأنه يمكن تطبيق شروط "إسرائيل" في المستقبل القريب، ولذلك فإن هناك خطر أن تفقد "إسرائيل" مصداقيتها.
وقال نتنياهو في كلمته إن "السؤال المركزي هو إذا انسحبت "إسرائيل" من الضفة، فكيف يمكن ضمان عدم تكرار ما حصل في لبنان وقطاع غزة؟ وكيف يمكن منع حفر أنفاق من غزة إلى "إسرائيل"؟ أو من قلقيلية إلى كفار سابا؟".
وتابع أن المشكلة في قطاع غزة ليست تهريب السلاح، وإنما إنتاج السلاح، مضيفا أن ذلك يتطلب تهريب بضعة مهندسين ومعادن وحاويات، وعندها يمكن إنتاج "أنابيب مع توجيه دقيق". وبحسبه فإن ذلك "يحصل في قطاع غزة لأن ""إسرائيل ليست هناك، بينما لا يحصل في رام الله لأنها تستطيع أن تكون فيها متى اقتضت الضرورة".
وقال أيضا "إننا منشغلون بمسألة الحدود، ولكن ماذا سيحصل في الطرف الثاني؟ هل ستكون هناك غزة أخرى؟ يجب إيجاد حلول لذلك".
وادعى نتنياهو أنه يحاول منذ 6 سنوات الحديث مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وأنه قام بتجميد البناء في المستوطنات لمدة 9 شهور، وفي الشهر العاشر طلب عباس تجميدا آخر للبناء الاستيطاني.
وأضاف أنه اجتمع مع عباس مدة 3 ساعات في شرم الشيخ، و 3 ساعات في القدس، وأن مطلب عباس كان تجميد البناء الاستيطاني.
وادعى أيضا أن "الفلسطينيين يرفضون الحديث مع "إسرائيل"، ثم يطلبون فرض المقاطعة عليها، ويقدمون مطالب إلى مجلس الأمن، ويقولون إن إسرائيل ترفض تجديد المفاوضات".
إلى ذلك، حمّل نتنياهو حركة حماس المسؤولية عن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة. وادعى أن إسرائيل لا تريد تصعيدا، كما زعم أنها الوحيدة المعنية بإعادة إعمار قطاع غزة.
وخصص نتنياهو جزءا من كلمته إلى ما أسماه "التهديد الإيراني"، وقال إنها لا تشكل تهديدا نوويا فحسب، وإنما تشكل تهديدا تقليديا من خلال مبعوثيها وجنودها المنتشرين في العراق وسورية ولبنان، وقبالة الجولان وقطاع غزة. وبحسبه فإن "لدى إيران شبكة إرهاب منتشرة في 5 جبهات".
وتحدث أيضا عن صناعة الأسلحة في إيران، وقال إن هناك نحو 50 ألف عامل يعملون في إنتاج أسلحة متطورة ودقيقة، مثل الاقمار الصناعية والغواصات وكل أنواع الأسلحة، وبوتيرة سريعة جدا.
وتابع أن "إيران تواجه مشكلة مالية، وأنه في حال إزالة ضغط العقوبات الاقتصادية عنها، فإن خزينتها ستمتلئ بعشرات ومئات المليارات من الدولارات التي توفر الوقود لكل أعمالها العدوانية".
شالوم يدعو الفلسطينيين إلى العودة للمفاوضات
دعا نائب رئيس الوزراء "الإسرائيلي" سيلفان شالوم، الجانب الفلسطيني، إلى العودة للمفاوضات مع "إسرائيل دون شروط مسبقة".
وأضاف في كلمته أمام المؤتمر "إنه إذا كان الفلسطينيون جادين في ذلك فانهم سيجدون شريكا حقيقيا لعملية السلام".
كما دعا شالوم الذي كلفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، إلى عقد مؤتمر أمني سياسي اقتصادي، بمشاركة الفلسطينيين والدول العربية المعتدلة لدفع المفاوضات وتحسين الأوضاع في المنطقة.
ورأى أن فرض المقاطعة الدولية على "إسرائيل" لن يسفر إلا عن تعميق الخلافات بين الجانبين والمس بالمفاوضات السياسية.
جلعاد: لا اتفاق مع "السلطة"
من جهته أشار مدير الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الحرب "الإسرائيلية" عاموس جلعاد إلى أن "هناك كيانين فلسطينيين ولن يكون بالإمكان تطبيق أي اتفاق مع السلطة الفلسطينية طالما أن "حماس" تسيطر على قطاع غزة".
وشدد على أنه "في غزة يحاولون الحفاظ على الهدوء لأنهم يعلمون أن هناك تفوقا "إسرائيليا" في الردع، فيما "حماس" معزولة حاليا ومصر تصنفها على أنها عدو".
كذلك أكد أن «العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة مهمة للغاية»، في حين أشار إلى أن "إيران تريد إنتاج سلاح نووي، وهم على استعداد للقيام بكل شيء من أجل تحقيق هذا الأمر".
نفتالي بينيت: ضم الجولان
بدوره قال وزير التربية والتعليم "الإسرائيلي" نفتالي بينت، إن "سوريا لم تعد قائمة كدولة، لذلك حان وقت المبادرة لإعلان سيادة "إسرائيل" على مرتفعات الجولان، ولو أصغينا للعالم، وإنسحبنا من الجولان لكان "داعش" يسبح في بحيرة طبريا".
وطالب الوزير "الإسرائيلي" في نهاية كلمته «بزيادة عدد المستوطنات في الجولان، خلال الأعوام الخمسة المقبلة".
كما دعا كلا من رئيس المعارضة إسحاق هرتسوغ، ورئيس حزب "هناك مستقبل" يائير لابيد إلى "الاتحاد حول مسألة الجولان وحسم الامور في حدود اسرائيل الشمالية".
ريفلين يحذر من تحول اليهود إلى أقلية
وفي الشأن "الإسرائيلي" - الفلسطيني حذر الرئيس "الإسرائيلي" رؤوفين ريفلين، من تحول اليهود إلى أقلية داخل "إسرائيل" خلال عقد من الزمان، مما يعني انهيار الوطن القومي اليهودي في حال أصرت حكومة "إسرائيل" على رفض "حل الدولتين".
ورسم الرئيس "الإسرائيلي" صورة للنظام الاجتماعي الجديد المتشكل في "إسرائيل" بفعل الديموغرافيا والتغييرات المتسارعة في حجم ونسبة الشرائح الاجتماعية الرئيسية، واعتبر أنه وإن كان يرفض استخدام مصطلح "خطر الديموغرافيا"، إلا أن «الحقائق المجردة تضطره للجوء إلى النسب الديموغرافية الجديدة لمستقبل "إسرائيل"، والتي تبرز تغيير موازين القوى والعدد في المجتمع "الإسرائيلي" بشكل يقضي على وجود أغلبية واضحة لمجموعة إثنية أو طائفية أو عرقية على غيرها".
بيريز: المقاطعة شكل من أشكال الحرب
وفي سياق متصل، اعتبر الرئيس "الإسرائيلي" السابق شمعون بيريز، مقاطعة "إسرائيل" من قبل مؤسسات غربية بأنها "شكل من أشكال الحرب". وقال "إنها حرب أحادية في حين أن السلام هو ثنائي". وأضاف: "الناس الذين يدعون للمقاطعة لا يريدون المفاوضات، فلا يمكن أن تكون هناك مقاطعة ومفاوضات، إنهم يريدون قتل المفاوضات ولم يحققوا شيئاً من خلال ذلك، إن المقاطعة لن تجلب سوى المزيد من الكراهية".
ودعا بيريز إلى التفاوض مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال: «أنا اعرف أبو مازن أكثر من أي شخص آخر، إنه الشخص الأفضل للتفاوض معه"، مضيفاً "علينا أن لا نستسلم أبدا".
ساركوزي يندد بالنووي الإيراني
خلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا، انتقد الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، الاثنين، الاتفاق النووي المرتقب في نهاية حزيران/ يونيو مع إيران، كما انتقد أسلوب المفاوضات التي تجري مع إيران.
وقال ساركوزي في مؤتمر هرتسليا إنه يجدر التنديد بالاتفاق النووي الذي يجري التفاوض بشأنه بين الدول العظمى الست وبين إيران، وذلك بسبب مضمون الاتفاق وأيضا بسبب أسلوب التفاوض.
واعتبر ساركوزي أنه، بحسب الاتفاق، تمنح إيران الحق في مواصلة تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى مواصلة أعمال البحث والتطوير، مشيرا إلى أن المطالب الدولية السابقة كانت تدعو إلى وقف كامل أنشطة التخصيب.
ويعتبر مؤتمر "هرتسليا" الذي ينظمه سنويا "معهد السياسات والاستراتيجيات غير الحكومي الإسرائيلي" في مدينة "هرتسليا" شمال "تل أبيب" من أهم المؤتمرات التي تعقد في "إسرائيل" ويشارك فيه كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين "الإسرائيليين"، للحديث عن السياسات والاستراتيجيات "الإسرائيلية".
