/مقالات/ عرض الخبر

تقديرات "إسرائيليّة":

"السلطة الفلسطينيّة" تُعٍدّ لسياسة صداميّة في المحافل الدوليّة

2015/06/04 الساعة 08:58 ص
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أرشيف)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أرشيف)

حلمي موسى

كشف تقدير استخباري "إسرائيلي" النقاب عن واقع أن القيادة الفلسطينية لم تعد تؤمن بالمفاوضات السياسية مع "إسرائيل"، وهي لا تتوقع استئناف المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة وتفضّل الصدام مع "إسرائيل" في المحافل الدولية. ويتعلق هذا التقدير، وفق ما ذكرت صحيفة «هآرتس» بالوضع القائم في ظل حكومة اليمين الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد ألمح في مقابلة تلفزيونية مع القناة الثانية "الإسرائيلية"، منذ يومين، إلى احتمال عدم تمكّن إدارته من الدفاع عن "إسرائيل" في الأمم المتحدة.

وأشار المراسل العسكري لـ«هآرتس» عاموس هارئيل، إلى أن تقدير أجهزة الاستخبارات "الإسرائيلية" يتحدث عن توجه القيادة الفلسطينية إلى سياسة صدامية علنية غير عنيفة ضد "إسرائيل"، بهدف تقويض مكانتها في المحافل الدولية. وحسب التقدير فإن الجهد الفلسطيني لن يقتصر على العمل داخل الأمم المتحدة، بل إن الخطوة التي اتخذها في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، تعبّر عن ميل لاتخاذ خطوات مشابهة في عشرات من المنظمات الدولية.

وأوضح هارئيل أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يئس من المسار السياسي، سواء بسبب الافتقار للنتائج في جولات المحادثات السابقة، والتي كانت متقطعة وقصيرة طوال ولاية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أو على خلفية تصريحات نتنياهو المتناقضة في الأشهر الأخيرة بشأن حلّ الدولتين.

ومن الجائز بأن يكون عباس مقتنعاً بأن كل قصد نتنياهو هو هدر الوقت من دون تقدم فعلي في العملية السياسية، إلى حين نهاية ولاية أوباما، في كانون الثاني 2017. ويؤمن كل من نتنياهو وأبو مازن أن الرئيس الأميركي المقبل سواء كان جمهورياً أم ديموقراطياً سيكون أكثر تعاطفاً مع "إسرائيل" من الإدارة الحالية.

وكان أوباما قد حمل في مقابلة القناة الثانية "الإسرائيلية" على نتنياهو وموقفه من الاتفاق النووي المتبلور مع إيران. وهناك اعتقاد في "إسرائيل" أن الولايات المتحدة تحاول منع وقوع صدام سياسي بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية قبيل التوقيع على الاتفاق مع إيران. ومعروف أن الموعد النهائي لإنجاز الاتفاق النووي مع إيران هو نهاية الشهر الجاري رغم احتمال تمديد الموعد.

وبحسب «هآرتس» فإن فرنسا تؤجّل، لهذا السبب وبناء على طلب أميركي، عرض مشروع قرار على مجلس الأمن الدولي بشأن مبادئ حلّ الصراع العربي "الإسرائيلي"، وإنشاء دولة فلسطينية. كما أن الإدارة الأميركية تسعى لإقناع السلطة الفلسطينية بالامتناع في الفترة القريبة عن الإقدام على خطوات تعتبرها "إسرائيل" متطرفة في الحلبة الدولية، مثل الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مطلع العام الجاري.

ومعروف أن انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية قادَ إلى سلسلة خطوات "إسرائيلية" بينها حظر تدفق أموال الضرائب التي تجمعها "إسرائيل" لحساب السلطة الفلسطينية ما خلق أزمة اقتصادية. ولكن الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي ضغطا على "إسرائيل" التي عادت لدفع هذه الأموال بعد ثلاثة أشهر على اتخاذ العقوبات. وخلال هذه الفترة حافظت السلطة على التنسيق الأمني مع "إسرائيل" ما جعل الجيش "الإسرائيلي" قلقاً من تدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية.

ويلحظ الجيش "الإسرائيلي" ازدياد حالات المقاومة الفردية كأعمال الطعن والدهس، خصوصاً في القدس الشرقية. كما تبدي السلطات الإسرائيلية قلقها من تزايد بناء خلايا تنتمي لحركة «حماس» في الضفة الغربية بوسعها تنفيذ عمليات. وبحسب «هآرتس» يخشى الجيش "الإسرائيلي" نشوء وضع تعود فيه الانتفاضة للانفجار في الضفة الغربية في الأشهر القريبة، حتى من دون رضى السلطة التي تفضّل النضال الديبلوماسي في المحافل الدولية.

تجدر الإشارة إلى أن أوباما ألمح في مقابلته مع التلفزيون "الإسرائيلي" إلى أن إدارته قد لا تتمكّن من حماية إسرائيل في المحافل الدولية إذا استمرّ الجمود السياسي والشروط التي يضعها نتنياهو على إنشاء الدولة الفلسطينية. وكان هذا أبرز تلميح إلى احتمال عدم استخدام أميركا لحق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار الفرنسي في مجلس الأمن الذي ترفضه "إسرائيل".

واعتبر أوباما أن أقوال نتنياهو ضد الدولة الفلسطينية لا يمكن تفسيرها خلاف ذلك، كما أن توضيحات نتنياهو بهذا الشأن رغم إشارتها إلى احتمال حلّ الدولتين ليست سوى محاولة للحفاظ على الوضع القائم.

وقال الرئيس الأميركي إن «نتنياهو وضع شروطاً أكثر من اللازم، والعقل يرى أن الالتزام بها في المستقبل القريب ليس واقعياً»، وأشار إلى أن الخطر على "إسرائيل" يكمن في احتمال أن «تفقد مصداقيتها» في كل ما يتعلق بالعملية السلمية. وفي نظره فإن «الأسرة الدولية من الآن لا ترى أن "إسرائيل" جادّة بشأن حلّ الدولتين. وإعلان رئيس الحكومة فقط عزز الإحساس بأنه ليس ملتزماً بحل الدولتين».

وأشار أوباما إلى أن الأميركيين كبحوا المساعي الأوروبية، وقال «قلنا لهم إن الطريق لحل النزاع "الإسرائيلي" الفلسطيني هي أن يعمل الطرفان سوياً. لكن التحدّي هو هل هناك فعلاً فرصة لعملية سلام حقيقية». وشدّد على تقديره بأنّه يصعب التوصل في الوضع الراهن إلى «اتفاقية إطار» بين إسرائيل والفلسطينيين، وقال «لا أعتقد أن بالوسع النجاح في الخروج من كامب ديفيد أو أي مكان آخر متصافحَيْن».

عموماً، وبعد إذاعة المقابلة طلبت رئاسة الحكومة "الإسرائيلية" من الوزراء ونواب الوزراء عدم التعليق على المقابلة حتى لا تزداد العلاقات سوءاً.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/75181

اقرأ أيضا