وكالة القدس للأنباء - وكالات
يترقب الجميع وقف حرب التحالف السعودي على اليمن غداً، وتنفيذ هدنة إنسانية لمدة خمسة أيام، بعد موافقة الأطراف المعنية كافة عليها، وحتى يحين الموعد المحدد، استمرت الغارات والقصف على صعدة وبقية المدن والقرى اليمنية، حاصدة أرواح العشرات من المدنيين والجرحى، إضافة إلى نسبة عالية من التدمير، فيما أسقط "أنصار الله"، حسب تصريح أحد قيادييها طائرة مغربية مشاركة في التحالف من نوع أف-16، ما زال مصير قائدها مجهولاً.
وأفادت مصادر عسكرية، أن الطيران الحربي السعودي، واصل غاراته على صعدة، سقط جراءها 15 شهيداً مدنياً، كما استهدفت غارات أخرى قلعة تاريخية وسط اليمن، ومنطقة عطان ومطار صنعاء.
في المقابل، ووفق مصادر "أنصار الله"، سيطرت مجموعة قبلية يمنية، على ثلاثة جبال في جوزان السعودية، هي: الرديف، الجلاح وتويلف، وقد استولى القبليون على أسلحة وذخائر خلفها حرس الحدود السعوديين إثر انسحابهم، وسقط قتيل وأصيب أربعة جرحى في قصف يمني على مدينة نجران السعودية.
وقال القيادي في "أنصار الله"، محمد الشامي، في كلمة للقيادات السياسية في اللقاء التشاوري الموسع، الذي عقد اليوم الإثنين، إن "طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي التدخل العسكري في اليمن مخالف للدستور"، وطالب بتأليف مجلس رئاسي، وانتزاع قراريْن يقضي الأول بانتهاء شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، فيما يقضي الآخر بمحاكمة مؤيديه.
واعتبر الضابط محمد الحسني، أن من يطلب من اليمنيين أو يدعم عدواناً على بلده، يعتبر في عداد من يرتكبون "الخيانة العظمى".
وعلى الرغم من اللقاءات التشاورية لانقاذ البلد من الموت، تزداد غارات التحالف بتكثيف ضرباتها على المدن لتخلف قتلى وجرحى جلهم من المدنيين.
وخلال يومين فقط أحالت غارات التحالف صعدة شمال اليمن، ركاماً مع مئات المدنيين في أكثر من مئة وثلاثين طلعة جوية.
وشددت السعودية حصارها على اليمن، لمنع نقل أي مساعدات إنسانية، ومنع عودة اليمنيين العالقين في بلدان العالم، مروراً باحتجاز الرياض طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية جرى تهريبها من الغارات إلى جيبوتي وأثيوبيا.
ولاستكمال الحصار الذي تفرضه على المنافذ اليمنية، أغلقت الرياض منفذ الطوال البري مع اليمن من جانب واحد بشكل نهائي، ومنعت دخول النازحين إلى أراضي المملكة، فيما احتجزت السفن الحربية السعودية عدداً من العاملين في ميناء الحديدة، بعدما اعترضت ست سفن شحن كانت بصدد إنزال مواد غذائية ووقود في الميناء.
ودعت المنظمات الدولية تحالف السعودية إلى فك الحصار عن اليمن، والتعاون من أجل إيصال المساعدات إلى المواطنين، لا سيما بعدما منعت طائرات التحالف السعودي طائرة إيرانية تحمل مواداً غذائية وطبية من الهبوط في مطار صنعاء.
وقصفت الطائرات السعودية مدرجات المطار وقاعدة الديلمي الجوية ما حال دون هبوط الطائرة وإيصال المساعدات.
ويزيد الحصار البري والبحري والجوي حال المستشفيات اليمنية مأساوية، وينذر بكارثة إنسانية بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي ما يهدد بتفاقم الوضع الصحي في البلاد.
وفي محاولة للضغط من أجل رفع الحصار المفروض على اليمن، ناشد عدد من الأطباء اليمنيين المنظمات الدولية التدخل لانقاذ أرواح المرضى الذين يعالجون في المستشفيات اليمنية. كما دعت "جمعية الأطباء المسلمين في لبنان" إلى وقفة احتجاجية أمام مقر الأسكوا وشددت على ضرورة تأمين المساعدات اللازمة للمواطنين.
وفي هذه الأثناء، حذر مختصون من كارثة بيئية نتيجة الأسلحة ذات القدرات التدميرية المستخدمة من قبل الطائرات السعودية على اليمن.
ورغم ذلك استطاعت سفينة تابعة للأمم المتحدة، من الوصول إلى ميناء الحديْدة اليمني، حاملة نحو ثلاثمائة ألف طن من الوقود، كما تبحر اليوم سفينة مساعدات إيرانية من ميناء بندر عباس، باتجاه الحديْدة وتقل 2500 طن من المساعدات الإنسانية، هي عبارة عن مواد غذائية أساسية وأدوية.
واعتبر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أنّ التدخل العسكري في اليمن جنّب تحويله إلى منطلق لما وصفه بـ "مؤامرة إقليمية" الهدف منها "زعزعة استقرار دول المنطقة"، فيما كان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد استبق تلك التصريحات بقوله، إنّ "الحملة الجوية التي تقودها السعودية هي من أعمال حكومة تفتقر إلى الخبرة ولا تفهم السياسة في المنطقة".
وفي ردّ غير مباشر على إعلان الرياض بدء هدنة مشروطة بالتزام الجماعة، أبدت "أنصار الله" استعدادها لـ "التعاطي بإيجابية" مع جهود "رفع المعاناة" في اليمن، وفق ما نقلته قناة "المسيرة".
وجدّد "أنصار الله" تأكيدهم على "ضرورة استئناف الحوار السياسي في اليمن من النقطة التي توقف عندها نتيجة العدوان، على أن يكون برعاية الأمم المتحدة".
وفي تطور آخر، وصلت إلى القواعد الجوية السعودية طلائع قوة ماليزية للمشاركة في الحرب، لتصبح ماليزيا، بحسب وكالة الأنباء السعودية – "واس"، الدولة الـ12 ضمن "التحالف" بعد السنغال التي قررت، الأسبوع الماضي، الانضمام إليها.
ووجهت السفن الحربية الإيرانية، أمس الأحد، تحذيرات إلى سفن وطائرات حربية أمريكية وفرنسية في مياه خليج عدن، بعدما حاولت الاقتراب من المجموعة البحرية الإيرانية "34" المؤلفة من المدمرة "البرز" والفرقاطة اللوجستية "بوشهر"، واخترقت حدود الخمسة أميال في محيطها.
