وكالة القدس للأنباء - وكالات
واصلت الدبلوماسية الدولية مساعيها، لتوفير قاعدة صالحة للحوار في اليمن، ووقف القصف والغارات والاشتباكات، تمهيداً لإدخال المساعدات الإنسانية للمدنيين.
فقد رحبت الولايات المتحدة الأمريكية، بالمبادرات والاقتراحات للوصول الى حل سلمي، مؤكدة أن "العمل جار على قدم وساق لتحديد التفاصيل، وبدء وقف إطلاق النار، وسيكون هذا الأمر قريباً". وهذا يسمح للمجتمع الدولي بالإعداد لإيصال الأدوية وأشياء أخرى لتوزيعها في اليمن.
وكشف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، أنه من المحتمل أن تستضيف جنيف المفاوضات المزعمة بين أطراف الأزمة اليمنية، وأبدت السعودية تراجعاً في التعاطي مع الشرط الذي سبق وأن حددته، حول أن تكون الرياض مكاناً للحوار، وأكدت تصريحات عدد من المسؤولين، أن السعودية لا تمانع في أي مكان يختاره "اليمنيون".
وذكرت "وكالة الأنباء السعودية" أن ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي، محمد بن سلمان، بحث مع المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ أحمد، "جهود استئناف العملية السلمية في اليمن، في ضوء المبادرة الخليجية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني، وقرارات مجلس الأمن الأخيرة "الخاصة باليمن".
وأعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، أن أن المطلوب حاليا هو استئناف المفاوضات بين الأطراف اليمنية بوساطة الأمم المتحدة.
وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن موسكو تواصل العمل حول الأزمة اليمنية مع اللاعبين الإقليميين، مضيفا أنه أجرى في الفترة الأخيرة "اتصالات جيدة وفعالة مع مجموعة مجلس التعاون الخليجي ولقاءات جيدة جدا مع المندوبين السعودي والقطري، واتفقنا على ضرورة الإسراع في استئناف المفاوضات".
وتابع قائلاً: "نحن نأمل في أن يشهد اليمن في أقرب وقت انتهاء أعمال واستئناف هذا الحوار".
وشدد تشوركين على أن المبعوث الدولي السابق إلى اليمن جمال بنعمر"مهد أرضية جيدة جدا للمناقشات التي لا بد من العودة إليها".
ورأت إيران أن الخيار الأفضل لإنهاء الأزمة اليمنية هو في توقف العمليات العسكرية وبدء الحوار وتشكيل حكومة شاملة، وأكدت أن مساعدتها لليمن هي في إطار المبادىء الإسلامية والإنسانية وهدفها الحيلولة دون وقوع فاجعة إنسانية، وأن تصريحات وزير الخارجية السعودي بشأن ايران مرفوضة وتستند إلى تحليلات مكررة لا جدوى منها.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت الخميس في بيان أن ما يزيد على 1400 شخص قتلوا وأصيب حوالي 6 آلاف في اليمن خلال الأسابيع الستة الأخيرة.
وأكد منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة يوهانس فان در كلاو أن غالبية الضحايا من المدنيين، ودعا جميع الأطراف إلى تقديم ممرات آمنة لإجلاء المدنيين من مناطق القتال والتمسك بالتزاماتها المتعلقة بحماية المدنيين وفقا للقانون الدولي الإنساني.
هذا وأشار المنسق الدولي إلى ضرورة إعلان هدنات إنسانية، من شأنها تمكين المدنيين من مغادرة مناطق القتال والسماح لوكالات إغاثية بإيصال المساعدات الضرورية.
وقصفت قوات التحالف بقيادة السعودية في عدة غارات جوية، هذا اليوم، مناطق بمدينة صعدة أدت إلى تدمير مقر قيادة لـ"أنصار الله" ومجمع اتصالات المثلث ومركزين للتحكم والسيطرة.
وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، أحمد عسيري أكد قبل ساعات "أن الرد على تخطي الحوثيين الخطوط الحمر سيكون قاسياً جداً".
وكانت قوات التحالف كثفت مساء الخميس، غاراتها الجوية على محافظة صعدة شمال اليمن والحدودية مع السعودية، بالتزامن مع قصف مدفعي على مواقع للجيش اليمني في عدد من مديريات المحافظة، واستهدفت الغارات منطقة حرض الحدودية بمحافظة حجة.
واتهم زعيم جماعة «أنصار الله» عبد الملك الحوثي، في خطاب له، السعودية بـ«استهداف المنطقة عبر إثارة الفتن والحروب».
وأضاف: أنّ «السعودية تستهدف في هذا العدوان أمن اليمن واستقراره واقتصاده»، قائلاً إنّ «المعتدين يحضرون لغزو اليمن واحتلاله».
كما اتهم الحوثي أميركا بأنها «أذنت ووجهت وخططت وقدمت الدعم اللوجستي لهذا العدوان».
وأضاف: أنّ «الغزاة أرادوا تقسيم البلد إلى ولايات، لكنهم فشلوا»، وأنهم «أقدموا على هذه الحماقة بعد فشل مشروع أدواتهم في الداخل، ولكن الشعب اليمني ليس فريسة سهلة ولا لقمة سائغة».
ونظمت في صنعاء اليوم، مسيرات شعبية حاشدة، نددت بالحرب على اليمن، وفي كلمة له أمام المتظاهرين، توعّد عضو «اللجنة الثورية» العليا، خالد المداني، بـ«رد قاسٍ على العدوان السعودي»، ودعا اليمنيين إلى «الثبات وعدم السماح للعدوان بالتأثير على معنوياتهم».
وأضاف المداني إن «من اعتدى علينا سنرد عليه بالمثل»، وإن «أكبر خطأ ارتكبته السعودية ومرتزقتها هو العدوان على اليمن»، معتبراً أن «هلاك السعودية سيكون على أيدي اليمنيين المستضعفين».
وأكدت اللجنة في بيان لها أن «الشعب اليمني الحر الأبي سيثبت للعالم قدرته الكبيرة على الصمود والتصدي لهذا العدوان الهمجي والدفاع عن أرضه وسيادته، باعتباره حقاً مشروعاً تؤكده الأعراف كافة والمواثيق والقوانين الدولية».
ودعا حزب «المؤتمر الشعبي العام»، الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، إلى «وقف العمليات العسكرية من قبل الأشقاء في مجلس التعاون وشركائهم، ووقف الأعمال العسكرية من جانب جماعة «أنصار الله» وتجنيب عدن واليمن عموماً مغبة الانجرار نحو مزيد من التصعيد، وعودة الأشقاء في مجلس التعاون إلى ممارسة دورهم المباشر مع الأطراف المختلفة للوصول إلى حلول سلمية وفقاً لمبادرتهم».
