/مقالات/ عرض الخبر

القائمة العربية في الكنيست العشرين

2015/05/04 الساعة 06:57 ص
الكنيست - أرشيف
الكنيست - أرشيف

كتب: خالد أبو عيسى

بعد نيل الاحزاب العربية 13 مقعداً في الكنيست العشرين، التي جرت انتخاباتها في السابع عشر من اذار / مارس الفائت، ظهرت الى العلن أسئلة عديدة بشأن التحديات التي تواجهها القائمة العربية، وبخاصة تلك المتعلقة بمحاولات اسرائيل الاسراع في ترسيخ فكرة يهودية اسرائيل على الارض، بعد استصدار قانون حول ذلك قبل عدة اشهر خلت.

قبل الحديث عن رزمة التحديات وكذلك الآمال التي تنتظرها الاقلية العربية من القائمة العربية، لا بد من ابراز بعض المحطات التي مرت بها الاقلية، من عسف وظلم وقهر وملاحقة، وصولاً الى القتل والتهديد بالطرد الى خارج فلسطين المحتلة.

لقد سعت المؤسسة الإسرائيلية منذ عقود إلى تشتيت التجمع العربي في منطقتي الجليل والنقب، وذلك تحت مسميات البناء والتطوير حتى عام 2020؛ والهدف من وراء كل ذلك القيام بعملية إحلال يهودية في المنطقتين للإخلال في التوازن السكاني لصالح اليهود حتى العام المذكور.

ويرى باحثون في شؤون الاقلية العربية بأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948 اعتبرت وجود الأقلية العربية على أرضها خطراً عليها، فانتهجت حيالها استراتيجية استهدفت الاستمرار في الإرهاب والتمييز العنصري لإجبار الفلسطينيين على الرحيل وإفراغ الأرض من أهلها الشرعيين، وتبعاً لذلك قام الجيش الإسرائيلي وقبله العصابات الصهيونية، الشتيرن والهاغانا والإيتسل بارتكاب العديد من المجازر، كمجزرة اللد والرملة وكفر قاسم وقبية والطنطورة والطيرة وبلد الشيخ، لدفع العرب خارج أرضهم.

ولم تتوقف اسرائيل عند الحد المذكور بل اتبعت سياسات استهدفت قطع تواصل الأقلية العربية مع محيطها العربي، وحاولت في الوقت نفسه استيعابهم ودمجهم في المجتمع الإسرائيلي، ولكن على هامشه، وعملت اسرائيل جاهدة لطمس الهوية العربية، فحاولت جعل الدروز والشركس قوميات منفصلة، وفرضت عليهم الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي منذ عام 1958، وحاولت التفريق بين العرب المسلمين والمسيحيين وتقسيم المسيحيين إلى طوائف شرقية وغربية، والمسلمين إلى مذاهب مختلفة.

ويؤكد المتابعون للتطور اوضاع الاقلية العربية بأنها مرت بثلاث فترات عصيبة للغاية بين عامي 1948 والعام الحالي 2015، وتميزت الفترة الأولى (1948-1966) وهي فترة الحكم العسكري الإسرائيلي، باستصدار إسرائيل 34 قانوناً لمصادرة الأراضي العربية سواء تلك التي تعود ملكيتها للاجئين الفلسطينيين في الشتات، أو من أصحابها الموجودين في إسرائيل الحاضرين الغائبين الذين يقطنون في قرى ومدن غير تلك التي طردوا منها. فعلى سبيل المثال لا الحصر يقطن جزء من أهالي القرى التي هجرَ اهلها بالقرب من قراهم التي طردوا منها عام 1948 ويمنعون في الوقت ذاته من العودة إليها، ويقدر مجموع الحاضرين الغائبين - حسب دراسات مختلفة - بنحو 270 ألف عربي فلسطيني في بداية العام الحالي 2015.

وتبعاً لسياسات مصادرة الأراضي العربية من قبل الجيش الإسرائيلي تحت حجج وضرورات الأمن، فإن الفلسطينيين على الرغم من ارتفاع مجموعهم من 151 ألفاً عام 1948 إلى نحو مليون و500 ألف عربي فلسطيني يمثلون نحو 20% من سكان إسرائيل في عام 2015، بيد أنهم لا يملكون سوى 2% من الأراضي التي أقيمت عليها إسرائيل في عام 1948؛ والتي تقدر بنحو 78% من مساحة فلسطين التاريخية البالغة 27000 كلم2.

تسارعت خطوات تهويد اراضي الفلسطينيين خلال فترتي حكم نتنياهو السابقتين لانتخابات الكنيست العشرين، ولهذا اصدرت اسرائيل عدداً كبيراً من القوانين بغية السيطرة على مزيد من أراضي الفلسطينيين المتبقية بحوزتهم؛ ناهيك عن اصدار قوانين من شأنها تعزيز وترسيخ فكرة يهودية إسرائيل على الارض، كان اخرها اصدار «قانون القومية « في شهر تشرين الثاني / نوفمبر من العام الفائت 2014.

ويجمع قانونيون بأن هناك قوانين خطيرة تمَ اصدارها، منها؛ قانون الجنسية وقانون النكبة الذي يحظر على الأقلية العربية إحياء ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني؛ فضلاً عن قوانين تمنع التزاوج بين أفراد من الأقلية داخل الخط الأخضر مع العرب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ وذلك بغية الحد من التواصل السكاني ؛ لكن الأخطر على الاطلاق كان اصدار قانون المواطنة والولاء الذي يفرض على الأقلية العربية الاعتراف -من خلال قسم- بيهودية إسرائيل- قبل الحصول على الجنسية الإسرائيلية.

تكمن مخاطر تلك القوانين الإسرائيلية التي تسارعت وتيرتها خلال فترتي حكم نتنياهو السابقة لانتخابات الكنيست العشرين بتداعياتها المستقبلية على وجود الأقلية العربية؛ وقد يكون التحدي الأهم الذي سيواجه القائمة العربية في الكنيست العشرين تلك السياسات الإسرائيلية الرامية إلى زعزعة وجود الأقلية في أرضها بغية طردهم في نهاية المطاف؛ ولهذا يقع على كاهل اعضاء الكنيست العرب كشف المستور من السياسات الاسرائيلية ومخاطرها؛ بالاعتماد على خطاب عربي فلسطيني موحد بين الاطياف السياسية العربية التي تمثلت في الكنيست العشرين، وقد يعزز من القدرات العربية الكامنة لمواجهة فكرة يهودية «اسرائيل» التفاف شرائح كبيرة من الاقلية العربية حول الاحزاب العربية التي تبوأت المرتبة الثالثة من حيث الاستئثار بمقاعد الكنيست.

المصدر: المستقبل

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/73894

اقرأ أيضا