/منوعات/ عرض الخبر

أصول المنهج الدعوي

2015/05/01 الساعة 01:15 م
القرآن_2
القرآن_2

لقد اجتمعت في النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعظم الصفات الخَلقية والخُلقية التي لم يؤتها الله عز وجل عبداً من عباده غيره، خصوصاً العلماء والدعاة إلى الله بحاجة إلى أن يستقوا من رحيق خلقه صلى الله عليه وآله وسلم في تعامله مع الناس، وحكمته في الدعوة إلى الله.

1- الرحمة: قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}.

هذه الرحمة التي أودعها الله في قلب حبيبه صلى الله عليه وسلم هي سبب تقرب الناس منه وتوددهم إليه.

حتى ولو كنت يا أخي الداعية على حق، فيجب أن تتسم بالرحمة واستيعاب الآخرين، فقد خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}.

ورغم أنه كان سيد البشر بلا منازع، لكن الله تعالى علّمه وأدّبه بأن ينصح أصحابه ويعفو عنهم، ويشاورهم في أمور المسلمين {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}.

2- الحكمة: قال الله عز وجل لسيد الدعاة صلى الله عليه وآله وسلم: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ}. يقول ابن القيم (رحمه الله) في تعريفها: "الحكمة هي: قول ما ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، على الوجه الذي ينبغي"، وقال تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً}.

عليك أخي الداعية أن تدرّب نفسك وتهذّبها لكي تعلم متى يجب أن تتصلب، ومتى تلين، ومتى ترفع صوتك، ومتى تخفض صوتك، ومتى تبتسم.. لا بد أن تعطي كل موقف ما يحتاج إليه.

3- الموعظة والجدال بالتي هي أحسن: عندما نتعرض لموقف في الجدال لا بد أن تجادل بالتي هي أحسن: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، فنبي الله موسى ونبي الله هارون (عليهما الصلاة والسلام) أمرهما ربهما جل وعلا أن يذهبا إلى أطغى أهل الأرض في زمانه؛ فرعون، ليدعوانه إلى دينه الله.. فرعون هو الذي قال: {أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى}، وهو الذي قال: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}..

لا بد أن تفرّق يا أخي الداعية بين مقام الدعوة إلى الله ومقام الجهاد، لأن عدم التفريق بينهما يؤدي إلى مخاطر وخيمة، فالدعوة ولو كانت لمشرك كافر يجب أن تكون بالحكمة واللين، أما مقام الجهاد فهو القوة والرجولة والغلظة: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}، قال تعالى:{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلاً لينًا} أمرهما بالقول الليّن وهم يخاطبون أكبر طاغية في زمانهم..

الداعية الناجح هو الذي يتحلى بهذه الصفات ويطبق على نفسه هذه المعايير حتى تكون دعوته ناجحة ويكتب لها القبول عند الناس، والدعاة إلى الله ينبغي أن يكونوا أعرف الناس بالحق وأرحمهم بالخلق.

والرحمة بالخلق تقتضي وتستلزم الحكمة في التعامل معهم وجدالهم ومناصحتهم بالتي هي أحسن.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/73785