قائمة الموقع

تقرير دراسة إستراتيجيّة: الحصار "الإسرائيليّ" وأزمة السكن لحصار فلسطينيي الداخل

2015-04-30T09:40:18+03:00
فلسطينيون في مواجهة الاحتلال
يافا - وكالات

 أصدر مركز الدراسات المعاصرة في مدينة أم الفحم تقديرًا إستراتيجيًا جاء فيه إنّ المعطيات والبيانات تشير إلى أنّ الاحتجاجات الأخيرة في إسرائيل وتوصيات اللجنة المكلفة بالتنقيب والبحث عن حلول للأزمات الاجتماعية لم تتعامل مع البلدات العربية كجزء من التركيبة الاجتماعية الموجودة في البلاد، لافتًا إلى أنّ اللجنة قدّمت توصياتها فيما يتعلق بقضايا المجتمع العربي بشكل مقتصر على حلول سريعة قصيرة المدى، لا تستجيب التوصيات لطلبات المجتمع العربي بإجراء تغيير جذري والانتقال من سياسة تخطيط عنصرية إلى سياسة تخطيط تتبنى مبدأ التطوير الإصلاحي لمعالجة قضايا الجماهير العربية، حسبما أكّدت.

 من جهة أخرى، تشير المعطيات التي نشرها مركز الجليل للأبحاث في المسح الاجتماعي والاقتصادي بأنّ 93% من العائلات العربية الفلسطينية تمتلك البيوت التي تسكنها مقابل 66% في المجتمع الإسرائيلي، وأظهرت المعطيات بأن الداخل الفلسطيني يعاني من أزمة حادة جدا في الأراضي بصورة عامة، وفي المناطق المخصصة للبناء بصورة خاصة، وهذا الأمر يدفع بأزمة السكن لتكون الضائقة الأكثر إلحاحًا للمجتمع العربي وفقًا لمعدي التقرير، وأشارت المعطيات إلى أنّ 55% من العائلات الفلسطينية في البلاد بحاجة إلى شقة سكنية واحدة خلال العشر سنوات القادمة أيْ ما يعادل 100 ألف وحدة سكنية أضافية خلال سنوات الـ10 القادمة.

 وتشير المعطيات والدراسات التي نشرها مركز التخطيط البديل إلى أنّ سبب سوء الأوضاع في مجال السكن والبناء يعود لطريقة تعامل المؤسسة الإسرائيلية والوزارات المختلفة مع أزمة السكن في المجتمع العربي، وأظهرت دراسة أعدها المركز مؤخرًا بأنّ دائرة أراضي إسرائيل لم توفر خلال الفترة الواقعة بين 2005-2010 سوى 21% من الأراضي المطلوبة لسد حاجيات المجتمع العربي من الوحدات السكنية في حين بلغت النسبة 59% لدى المواطنين اليهود.

وتابعت الدراسة قائلةً: تختلف أزمة السكن في الداخل الفلسطيني عن أزمة السكن في المجتمع الإسرائيلي، فقد خطفت الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة الأنظار فيما يتعلق بأزمة السكن وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة ومنها أزمة الشقق السكنية في مدن المركز اليهودية، فإذا كان أحد العوامل في ارتفاع أسعار الشقق السكنية داخل المجتمع الإسرائيلي رغبة الشباب اليهود في الانتقال والسكن في المركز وضعف العرض، فأن الأسباب داخل المجتمع العربي تختلف تمامًا وهي تعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة فيما بينها من نقص في مخططات البناء وتقليص مساحات البناء، ومصادرة الأراضي، وعدم وجود مناطق ملائمة للبناء، وعدم وجود مخططات هيكلية ومسطحات، بالإضافة إلى حصر القرى والمدن العربية بشبكة من المستوطنات والشوارع بعد مصادرة أراضي القرى والبلدات العربية. وبرأي التقدير فإنّ كلّ هذه الأسباب سياسية بامتياز، ومردها تعامل المؤسسة الإسرائيلية مع السكان العرب، وهي محاولة لمحاصرة المواطن العربي داخل البلدات العربية وفي أفضل الحالات تجبر الشباب والجيل الناشئ التفكير في الانتقال إلى المدن المختلطة لشراء أو استئجار شقق سكنية وبالمقابل يمنع المواطن العربي من الانتقال إلى هذه المدن بواسطة تشريع قوانين في الكنيست تمنع العرب من شراء أوْ استئجار وحدات سكنية في المدن المختلطة مثل قانون التجمعات السكنية استبقتها فتاوى دينية مثل ما حصل للطلاب العرب في صفد، وبالتالي تصبح الأزمات الداخلية وأزمة السكن خصيصًا الرقم الصعب لثني المجتمع العربي عن محيطه العربي وامتداده الإسلاميّ.  ولفتت إلى أنّ كلّ المحاولات التي أعلنت عنها الحكومات الإسرائيلية لحل مشاكل وأزمات السكن للمجتمع العربي فشلت لأنها لم تأخذ مسبقًا بعين الاعتبار حل الأزمة، وأضافت أنّ تصريحات وزير البناء والإسكان تكشف النقاب عن سياسات الحكومة في التهويد وتعزيز الوجود اليهودي في الجليل والنقب وهي تعتبر ذلك مهمة قومية من الدرجة الأولى، ومن أجل ذلك أنشأت وزارة لتطوير الجليل والنقب، وقد أقيمت لجنة وزارية خاصة لتطوير الجليل والنقب، وهذا ما يُفسّر إهمال وعدم الموافقة على المخططات الهيكلية للبلدات العربية، وبالمقابل تقوم الحكومة ببناء وتوسيع مناطق للسكان اليهود، هذه المخططات، أكّدت الدراسة، تُمثّل سياسة الإقصاء المتبعة لدى الحكومات الإسرائيلية، ومن شأنها أنْ تُسبب أزمات اجتماعيّة وسياسيّة أخرى للداخل الفلسطيني.

وخلُصت الدراسة إلى القول إنّه يتبين من خلال المعطيات بأنّ حركة الاحتجاجات في الشارع الإسرائيليّ لا يُمكنها معالجة مشكلة الأرض والمسكن للبلدات العربية، ويتضح ذلك جليًّا في توصيات لجنة ترختنبرغ، التي تعاملت مع قضايا المجتمع العربيّ بشكل هامشيّ، بحيث تتجاهل الحكومات الإسرائيلية مشكلة المسكن والأرض للبلدات العربية، وهذا يتفق تمامًا مع سياسة المؤسسة الإسرائيلية وتعاملها مع السكان العرب، وهذا يُفسّر الحملة التي تستهدف الأراضي العربية ومحاولات تهويد الجليل والنقب والمثلث ومصادرة الأراضي وهدم البيوت وعدم توسيع مسطحات البناء في البلدات العربية، لذا فأن المشكلة تكمن في سياسة الحكومات الإسرائيلية، ولا يُمكن معالجة أزمة السكن إلّا عبر تغيير سياسة الحكومة وتعاملها مع المواطنين العرب، ولكنّ الحكومات الإسرائيلية غير معنية بحل مشاكل السكن التي تسببت بها في البلدات العربية، كما أنّ الشارع الإسرائيليّ لا تعنيه القضايا العربية، وعلى العكس تمامًا فالشارع الإسرائيليّ يدعم سياسة الحكومات باتجاه العرب ويُطالب بتهميش المجتمع العربيّ في محاولة لاستهداف الهوية القومية للفلسطينيين وعرقلة عملهم السياسيّ، على حدّ قول الدراسة.

اخبار ذات صلة