يافا المحتلة - وكالات
قالت تقارير إسرائيليّة رسميّة إنّ رؤساء القائمة المشتركة سيصلون إلى اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، في موعد ما في الأسبوع القادم، في تشكيلة موسّعة. وهم رؤساء القوائم الأربعة المُشاركة في القائمة: عضو الكنيست أيمن عودة (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة)، عضو الكنيست جمال زحالقة (التجمع الوطني الديمقراطي)، عضو الكنيست أحمد الطيبي (الحركة العربية للتغيير) وعضو الكنيست مسعود غنايم (القائمة العربية الموحدة)، وهم المجموعة المتّخذة للقرارات في رئاسة القائمة المشتركة، وقد حظي تشكيلها الحالي بلقب (الرباعية)، وسيلتقي هؤلاء بنتنياهو معًا.
يُشار إلى أنّ هذا الاجتماع يأتي في ظلّ إعلان الفلسطينيين في الداخل الإضراب العام يوم الـ28 من الشهر الجاري، احتجاجًا على قيام السلطات الإسرائيليّة خلال الأسبوع الجاري بهدم أربعة بيوت في اللد وفي قرية كفر كنّا، الواقعة في الجليل الأسفل، مستخدمةً الحجة الممجوجة بعدم وجود تراخيص لهذه البيوت. وفي السياق ذاته، كشفت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيليّ في نشرتها المسائيّة أمسس الجمعة النقاب عن أنّ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، توجّه إلى رئيس القائمة المشتركة النائب أيمن عودة، ودعاه إلى اجتماع.
ورأى موقع (المصدر) الإسرائيليّ في تقرير نشره أنّ حقيقة وجود مثل هذا الاجتماع، حتى قبل التنسيق له، مثّلت حدثًا إعلاميًّا، حيث إنّ العلاقات بين رئيس حزب الليكود، أيْ نتنياهو، وما أسماه الموقع بالوسط العربي في إسرائيل تعيش أزمة كبيرة في أعقاب دعوة نتنياهو الجمهور اليهوديّ في يوم الانتخابات للخروج لإنقاذ حكم اليمين لأنّ الناخبين العرب يتحرّكون بكميات هائلة إلى صناديق الاقتراع. ولأنّ المنظمات اليسارية تجلبهم بالحافلات، كما قال في صفحته الشخصيّة على موقع التواصل الاجتماعيّ (فيسبوك). وأردف الموقع قائلاً إنّ رئيس الوزراء نتنياهو حاول بعد الانتخابات الاعتذار أمام الجمهور العربيّ، ولكن لأنّه دعا إلى منزله مجموعة من الدروز والشركس الذين معظمهم من مؤيّدي الليكود، لم يُعتبر الحدث الذي تمّ تصويره ونقله في مواقع التواصل الاجتماعيّ خطوة للمصالحة، بل اعتُبر أكثر كجهد في العلاقات العامة.
الافتراض الآن، شدّدّ الموقع، نقلاً عن مصادره السياسيّة في تل أبيب، كما سمعتُ من أشخاص مشاركين في الموضوع هو أنّ نتنياهو تلقّى نصيحة أخرى أوصيَ فيها بالتوجّه إلى قادة الوسط العربي المنتخَبين لرأب الصدع والشرخ مع الفلسطينيين في إسرائيل.
ولفت الموقع أيضًا إلى أنّ ردّ رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، أمس على هذه الدعوة، وأشار إلى أنّهم سيُسعدون في المجيء، شريطة أنْ يكون هذا اجتماع عمل. ولفت إلى أنّ هذه التصريحات لم تُطلق بشكلٍ رسميٍ، ولكن أعضاء الرباعية، الذين يرغبون بإقامة هذا الاجتماع، كانوا يفضّلون ألا يتّم تصويره حتى لا يتمّ استغلالهم ويكونوا جزءً من جملة العلاقات العامّة لدى نتنياهو. الأمر الرئيسيّ الذي يُزعجهم، هو الحديث مع نتنياهو حول مسائل موضوعة على جدول الأعمال للوسط العربي وعلى رأسها هدم المنازل في الوسط، ولكنّهم يفهمون أنّه اجتماع بروتوكولي فقط، ولن تكون للاجتماع أي قيمة عملية. وتابع الموقع الإسرائيليّ إنّ إحدى النكات التي تدور بين الأشخاص المحيطين برؤساء القائمة المشتركة هي أنّ نتنياهو قرّر دعوة أعضاء الكنيست العرب، ليتحدّث معهم حول موضوع المواصلات العامة. إنّه يريد تحسين استخدامنا للحافلات، إذ إنّ موضوع المواصلات العامة مشتعل الآن عند الجميع، أليس كذلك؟
على أية حال، بالنسبة لرؤساء الرباعية، أي رؤساء القائمة المشتركة، فقد جرت منذ يوم أمس استشارات، بخصوص ماهية الاجتماع والشكل الذي يمكن من خلاله تعزيز انعقاده دون أن يتحوّلوا إلى أداة بيد نتنياهو. وأشار الموقع أيضًا إلى أنّ هذه ليست هي المرة الأولى التي يدعو فيها نتنياهو رؤساء الأحزاب العربية. عام 1996، بعد أن انتُخب نتنياهو للمرة الأولى، اتّصل بعضو الكنيست عبد الوهّاب دراوشة، بل وحاول أن يتحدث معه حول أنْ يدرس “الحزب الديمقراطي العربي” احتمال الدخول للائتلاف.
وقد حدث تطوّر آخر مثير للاهتمام من ناحية توجّه عودة إلى الشعب الإسرائيلي، وذلك بمناسبة (يوم الهولوكوست) الذي يتم إحياء ذكراه في إسرائيل، حيث ظهر عودة في البرنامج الصباحي في القناة الإسرائيلية العاشرة، ودعا كلّ الوسط العربيّ في إسرائيل إلى الوقوف في وقت إطلاق الصفارة في ذكرى ضحايا الهولوكوست. وأشار محمد دراوشة، المدير في معهد جفعات حبيبة في صفحته على الفيس بوك إلى أنّ عودة دعا المجتمع اليهودي أيضًا إلى أن يتعلّم ويتعرّف على المعاناة والرواية الفلسطينية، وطلب أيضًا أن يتم تعليم ذلك في المدارس اليهودية والعربية على حدٍّ سواء. ولاحقًا في ذكرى يوم الهولوكوست ذهب عودة إلى مراسم (لكلّ شخصٍ هناك اسم) وشارك بها، مع بقية أعضاء حزبه. وخلُص الموقع إلى القول إنّ عودة يُعتبر سياسيًّا جديدًا وتثير مواقفه في الموضوع الكثير من الاهتمام، ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ أعضاء كنيست مثل محمد بركة وأحمد الطيبي قد شاركا في الماضي بمراسم ذكرى الهولوكوست، بل وسافر بركة في الماضي في وفد الكنيست إلى معسكر الإبادة النازي (أوشفيتز) في بولندا.
