يقصّ الطفل الفلسطيني أحمد ورقة كرتونية صفراء على شكل كتكوت، وترسم زميلته إسراء طائرة على جانبها نجمة زرقاء لإكمال فيلمهما الصامت الذي يجسدان فيه تجربتهما التي مرا بها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
ويشارك الطفل أحمد الشيخ (عشرة أعوام) وزميلته إسراء الحرتاني (14 عاما)، من جمعية "أطفالنا" للصم في مدينة غزة، نحو 20 طالبا في إنتاج ستة أفلام تعكس واقعهم المعاش، ثلاثة منها عن العدوان الإسرائيلي الأخير.
ويبدو الشيخ بحالة نفسية جيدة وهو يمسك بيده الكتكوت، ويعرضه على زملائه الذين يعبرون عن فرحتهم بإشارات يدوية لا تًخفى على المتحدثين، ويقول إن تلك الرسومات أخرجته من أجواء الحرب التي عاشها على مدار 51 يوما. ويضيف للجزيرة نت -عبر مدرّسته التي تترجم لغة الإشارة- "كنا نخاف كثيرا من الطائرات، ونحزن على ما شاهدناه، وكانت أمي تحضنا وتقول لنا تعالوا جنبي يا حبايبي. ما سمعنا شيء لكن شاهدنا دماء كثيرة، وشهداء وجرحى".
ولم يكن تأثير الرسومات التي يقوم بها الشيخ إيجابيا على حالته النفسية فحسب، بل جعلته أكثر حيوية ونشاطا وتعاونًا مع زملائه داخل الفصل.
وجسّد الصمّ خلال أفلامهم واقعا عايشوه خلال العدوان، إذ حاكت قصة "الخراف" نسيان أم أحد أبنائها خلال حملات النزوح الجماعي، في حين عرضت قصة "الأرانب" معاناة الفلسطينيين من انقطاع التيار الكهربائي ووقوفهم بصفوف طويلة لشراء الخبز، وتطرّقت قصة "الكتاكيت" لضياع أطفال خلال عمليات النزوح أيضا.
