/مقالات/ عرض الخبر

خلاصات فلسطينية من الانتخابات الإسرائيلية...

2015/03/28 الساعة 12:22 م
الوحشية الإسرائيلية
الوحشية الإسرائيلية

كتب: إبراهيم أبراش

كنا نعتقد أن النخب السياسية الفلسطينية قد وصلت إلى درجة من النضج السياسي تؤهلها لوقف مراهناتها على الانتخابات الأميركية أو الإسرائيلية في إحداث اختراقات سياسية على أيدي زعماء جدد يمكن أن يغيروا من مجريات الأحداث على أرض الواقع، والتي هي دائماً لخدمة إسرائيل، خصوصاً بعد تجربة المراهنة على الانتخابات الأميركية التي أجريت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، وأتت بالرئيس باراك أوباما، حيث راهنت القيادة الفلسطينية، ومعها بعض العرب، على أن أوباما سيُحدث اختراقات مهمة في ملف الصراع في الشرق الأوسط، وكانت النتيجة أن أوباما كان أسوأ من سابقيه، أو بالأدق كان أميناً وأكثر صدقية في التمسك بالمصالح الأميركية وبمصلحة إسرائيل، وبعد تجربة المراهنة على انتخابات آذار (مارس) 2006 في إسرائيل، والتي أتت بإيهود أولمرت الذي خلف آرييل شارون. حتى الانتخابات المصرية تمت المراهنة عليها!

اعتقادنا كان مبنياً وما زال على حقيقة أنه على رغم التعددية الحزبية والمنافسات الانتخابية التي تتسم بالسخونة قبيل الانتخابات، إلا أن قدرة القيادات المنتخبة في الولايات المتحدة وإسرائيل تبقى محدودة في إحداث اختراقات كبرى في الاستراتيجيات المرتبطة بالتوجهات الكبرى للدولة أو ما نسميها في خطابنا السياسي الفلسطيني بالثوابت والمرجعيات، كما كان وما زال رفضنا المراهنة على هذه الانتخابات ينبع من إيماننا بأن قدرتنا على نيل حقوقنا يجب ألا يرتهن بما تمنحنا إياه أميركا وإسرائيل من تنازلات، بل بقدرتنا على إحداث تغييرات حقيقية في واقعنا وفي قدرتنا على إجبار الآخرين على الاعتراف بحقوقنا.

إلا أن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة كشفت أن هذه النخب السياسية، سواء في غزة أم الضفة، ما زالت تراهن على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، إما لتخرجها من مآزقها، وإما لتؤكد صحة نهجها السياسي الذي كانت تروجه موشحاً بالانتصارات، سواء السياسية للسلطة ومنظمة التحرير من خلال التوجه إلى الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية، أو (الانتصارات) العسكرية لـ «حماس» وفصائل المقاومة في غزة. وجاءت نتائج الانتخابات لتوجه رسالة قوية إلى هذه النخب بأن تُعيد النظر بمراهناتها وسياساتها.

الانتصار الانتخابي الذي حققه حزب ليكود ليس فقط انتصاراً لشخص نتانياهو، بل هو انتصار لنهجه ورؤيته في السياسة الإسرائيلية الداخلية وفي إدارة الصراع مع الفلسطينيين، وفي رؤيته لكيفية إدارة الغرب الملف النووي مع إيران، وعليه فإن انتصاره في الانتخابات لا يشكل هزيمة للتحالف الصهيوني بزعامة هرتسوغ وليفني فقط، بل صفعة لكل من راهنوا على هزيمة نتانياهو وكانوا يعدون العدة للاحتفال بهزيمته من منطلق أنها تعني انتصاراً لنهجهم.

النسبة المرتفعة للمشاركة في الانتخابات، وطبيعة الشعارات التي رفعتها الأحزاب الإسرائيلية، وفوز نتانياهو بهذا العدد من المقاعد تتطلب من النخب السياسية الفلسطينية، خصوصاً في منظمة التحرير وحركة «حماس»، استخلاص نتائج وعبر، وأهم هذه الخلاصات:

1- للمرة الأولى تنكشف الشعارات التي تعبر عن العنصرية بكل جلاء، حيث كان الفرز واضحاً بين العرب واليهود، وكل الأحزاب الصهيونية كشفت عن عنصريتها، وأن مطلب يهودية الدولة ليس مجرد شعار، بل يعبر عن نهج وممارسة على الأرض.

2- كل القوى الحزبية تُجمع على ثوابت تتعارض كلياً مع حقوقنا الوطنية الفلسطينية، فكلها ترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وترفض تغيير الوضع القائم في القدس، وترفض تفكيك المستوطنات. وكون رموز التحالف الصهيوني المعارض لنتانياهو يتهمونه بأنه أفشل عملية التسوية لا يعني أنهم مع تسوية تتوافق مع الحقوق الفلسطينية، فالخلافات بينهم حول كيفية إدارة الصراع مع الفلسطينيين وليس حول مخرجاته.

3- تشكيل الأحزاب العربية لتحالف انتخابي – نتمنى أن يستمر متماسكاً بعد الانتخابات - للدفاع عن مصالح فلسطينيي الداخل خطوة مهمة نتمنى أن تستفيد منها الأحزاب والحركات الفلسطينية في الضفة وغزة، بأن تبحث عن صيغة توافقية لمواجهة العدو المشترك.

4- فوز نتانياهو بهذا العدد من الأصوات يؤكد أن المجتمع الإسرائيلي يتبنى موقف نتانياهو ورؤيته لكيفية إدارة الصراع مع الفلسطينيين، سواء من خلال قوله أنه انتصر على المقاومة في حرب غزة الأخيرة، أو في مواجهته مع «حزب الله» في الجنوب، أو في كيفية إدارته العلاقة مع واشنطن حول الملف النووي الإيراني، أو في علاقته مع السلطة والمفاوضات، وبالتالي تفويض له للاستمرار بالنهج نفسه.

5- سيعود نتانياهو إلى السلطة وهو أكثر قوة وثقة بالنفس، خصوصاً إذا شكل حكومة ائتلافية مع التحالف الصهيوني المنافس له في الانتخابات، وفي هذه الحال لن تستطيع إدارة أوباما أن تفرض عليه أي شروط في حال العودة إلى المفاوضات. وهذا ما يتطلب من منظمة التحرير الاستعداد لمرحلة صعبة ستكون فيها أمام خيارين صعبين: إما العودة إلى طاولة المفاوضات على أساس الشروط الإسرائيلية وإما استمرار وقف المفاوضات مع استمرار الاستيطان والتهويد في الضفة والقدس.

6- كان سبب تلكؤ منظمة التحرير في الحسم في ملف التنسيق الأمني ومستقبل السلطة الرغبة في انتظار نتائج الانتخابات على أمل ظهور قيادة إسرائيلية جديدة تمكن مساومتها، والآن لم يعد من مبرر للانتظار، لذا يجب على منظمة التحرير وضع قرارات المجلس المركزي الأخيرة موضع التنفيذ.

7- وفي ما يتعلق بقطاع غزة، فإن فوز نتانياهو بمثابة مباركة المجتمع الإسرائيلي لحروب نتانياهو على غزة ومباركة وتأييد لأية سياسة سيتخذها تجاه قطاع غزة وحركة «حماس»، ونعتقد بأن نتانياهو سيتخذ خطوات تعزز قيام كيان منفصل في قطاع غزة، وسيستعمل في ذلك سياسة العصا والجزرة. فإما أن تنصاع حركة «حماس» وفصائل المقاومة والأطراف العربية والإقليمية المعنية بمستقبل غزة لشروط نتانياهو حول الهدنة الطويلة المدى مع حركة «حماس» في مقابل استمرار «حماس» في السلطة في القطاع ورفع الحصار وبناء ميناء، وإما سيخوض عدواناً جديداً لفرض هذا التصور بالقوة.

8- ستأخذ الإدارة الأميركية في الاعتبار الرؤية الإسرائيلية في ما يتعلق بكيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني، ورؤية إسرائيل لطبيعة الأخطار وأولويتها في المنطقة.

9- رداً على القائمة العربية الموحدة وبسبب انكشاف الطابع العنصري للمجتمع الإسرائيلي نخشى أن يتعرض فلسطينيو الداخل لممارسات عنصرية شديدة الوطأة، الأمر الذي يتطلب منهم الحفاظ على الوحدة التي تحققت أثناء الانتخابات، وعدم العودة إلى الفرقة مرة أخرى.

10- انكشفت معالم السياسة الإسرائيلية المستقبلية، فهل نتعلم درساً حتى من أعدائنا، ونُغَلّب المصلحة الوطنية على الخلافات الحزبية، وتوقف النخب السياسية مراهناتها على الانتخابات الإسرائيلية أو الأميركية أو المصرية، كما نُوقف مراهناتنا على المشاريع والأجندة الخارجية التي لن تجلب لنا إلا مزيداً من الخراب والدمار؟

 

المصدر: الحياة، لندن

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/72327

اقرأ أيضا