"وكالة القدس للأنباء" – خاص
وضعت انتخابات "الكنيست" "الإسرائيلية" أوزارها، وحقق حزب "الليكود" بزعامة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، فوزاً، وعدداً من المقاعد (29) من بين الـ120 عضواً في "الكنيست"... وجاءت هذه النتائج مخالفة لمعظم استطلاعات الرأي التي أجريت طوال فترة الاستعداد للمعركة الإنتخابية التي وقف في الجبهة المواجهة حزب "المعسكر الصهيوني" بزعامة رئيس حزب "العمل" إسحق هرتسوغ، ورئيسة حزب الحركة تسيبي ليفني، ونال 24 مقعداً... بينما نالت "القائمة العربية المشتركة" 14 مقعداً.
وبهذه النتائج يكون نتانياهو قد ضمن ولايته الثالثة على التوالي كرئيس للوزراء، والرابعة منذ توليه هذا المنصب لاول مرة قبل نحو عقدين من الزمن (1996-1999). وتكون هذه النتائج قد أثبتت خطأ استطلاعات الراي جميعها ولتضع نتنياهو، الذي يتولى رئاسة الوزراء بلا انقطاع منذ اذار 2009، في الموقع الاول ليكلفه الرئيس رؤوفين ريفلين تشكيل الحكومة... وبالتالي تبخرت أحلام الثنائي هرتسوغ – ليفني.
وكان نتانياهو قد اعلن مساء الثلاثاء فوزه في الانتخابات، متعهدا تشكيل “حكومة قوية ومستقرة”. تهتم بشؤون "الإسرائيليين"، وتواصل بناء "المستوطنات"... وتواصل رفض اقامة "الدولة الفلسطينية" كما سبق وصرح في اللحظات الاخيرة التي سبقت فتح صناديق الإقتراع، واستمرار مواجهة "الملف النووي الايراني".
ولأن "كلام الليل يمحوه النهار"، فان المشهد "الإسرائيلي" ما بعد الانتخابات لن يكون مطابقا بالضرورة لذاك الذي سبق وواكب المعركة الانتخابية... فارتفاع وتيرة النبرة الخطابية والمواقف السياسية والعنصرية الموجهة أساساً نحو الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وخارجه هي الوقود اللازم لتسخين الأجواء وبالتالي حصد المزيد من الأصوات والمقاعد...
لذلك فان ضرورات التشكيل الوزاري تبيح المحظورات لدى طرفي المعادلة... فنتنياهو الساعي لتوسيع تحالفاته للتكليف، وتالياً ضمان العدد اللازم لنيل الثقة (60+1) يحاول مد يده وتقديم عروضه التوزيرية، وهذا ما بدأه مع إغلاق صناديق الإقتراع، في حين ان المستوزرين من كتل وأحزاب يقدمون مطالبهم وشروطهم، التي تتجاوز المواقف السياسية لتطال مختلف اشكال الخدمات التي تعزز حضور هذه القوى على المستوى "الشعبي"!..
وفي العودة لاستطلاعات الرأي، فان معظمها يقر بانه سيكون من السهل لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو تشكيل ائتلاف يميني. يضم الى جانب "الليكود" "البيت اليهودي" و"إسرائيل بيتنا" و"شاس" – جميعهم ملتزمون في الأساس بدعم نتنياهو لرئاسة الحكومة- ويصل عددهم الى 48 مقعدا.
وإذا ما نجح نتنياهو في جذب حزبي "كولانو" الذي اعلن انه لن يشارك في حكومة يساهم العرب في مجيئها، و"يهدوت هتوراه"، وهو أمر من المتوقع أن يكون سهلا، سيضع ذلك نتنياهو في المقدمة مع 63 مقعدا- بحسب نموذج القناة 2... وهذ الإتتلاف ذاته يصل إلى 64 مقعدا في نموذج القناة 10.
ولا شك ان عودة نتنياهو تشكل عنصر ازعاج لاطراف "التسوية" الدوليين وعلى راسهم الادارة الاميركية، و"السلطة الفلسطينية"...
وقد صرح أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بأنه فوجئ بالفوز الذي حققه حزب "الليكود" برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال في تصريح صحفي، ان فوز نتنياهو العريض بحوالي 30 مقعداً "يعطيه الفرصة لتشكيل حكومة يمينية متطرفة...".
وأشار مجدلاني إلى أن هذه النتائج التي تظهر تقدم حزب "الليكود" تؤكد توجه المجتمع "الإسرائيلي" نحو التطرف اليميني والديني، الذي لجأ إليه نتنياهو في الانتخابات بالتحريض على العرب والفلسطينيين.
وأكد مجدلاني أن القيادة الفلسطينية ستتعامل مع أي حكومة "إسرائيلية" ناجمة عن الناخب "الإسرائيلي"، لكنها ستحدد موقفها وعلاقاتها بها بقدر اقترابها والتزامها بعملية "السلام" وأسسها ومرجعياتها وبقدر تنفيذها للاتفاقيات الموقعة، مشيراً إلى أن "الحكومة "الإسرائيلية" الجديدة لن تختلف عن الحكومة السابقة إن لم تكن أكثر تطرفا".
