تونس – وكالات
صدر بمدينة سوسة التونسية قرار قضائي إستعجالي عن المحكمة الابتدائية قضى بتجريم التطبيع مع "إسرائيل" وهو القرار الاول من نوعه في تونس. وأكد على إلغاء رحلتين إلى القدس، عزمت وكالة سفر على تنظيمهما. وأمرت السلطات المختصة بوقف إجراءات السفر التي كانت ستمر عبر الأردن ومنها إلى القدس المحتلة خلال شهر آذار (مارس) الجاري.
وجاء هذا القرار بعد أن رفعت "الجمعية العربية التونسية لمقاومة الإمبريالية والصهيونية" (قاوم)، دعوى نهاية الشهر الماضي ضد وكالة سفريات تتهمها بالتطبيع مع "إسرائيل" عبر قيامها بتنظيم رحلات إلى القدس المحتلة عن طريق التنسيق الكامل مع مؤسسات "إسرائيلية"، معتبرة أن الوكالة تخالف الدستور الذي ينص في فقرته الرابعة على "الانتصار لحركة التحرير الفلسطينية ومناهضة كل أشكال الاحتلال والعنصرية".
وقالت الجمعية في نص دعواها إن "إحدى وكالات السفر في مدينة سوسة، تعتزم تنظيم رحلتين تطبيعيتين مع العدو الصهيوني في فلسطين العربية المحتلة بعد أقل من عام على ارتكاب هذا الكيان السرطاني مجزرته الأخيرة في قطاع غزة، إبان حربه العدوانية الإرهابية لأكثر من 50 يوماً وما خلّفته من شهداء وجرحى ومشردين ودمار، وبالتالي تعميم التطبيع مع الكيان الصهيوني وبصورة رسمية الذي يمكن أن يتخذ أشكالاً وعناوين مختلفة من بينها التطبيع السياحي، وبالخصوص السياحة الدينية والمعرفية، والتطبيع بالتبادل التجاري المباشر وغير المباشر، وغيره".
وأكدت الجمعية أنه "في هاتين الرحلتين اللتين تنظمهما الوكالة، يتجلى بوضوح استغلال المشاعر الدينية للترغيب بالمشاركة فيهما، ولتمرير التطبيع من خلال برمجة زيارات إلى مواقع ومقامات دينية إسلامية ومسيحية. وهي خطوة تُعبّر، بالوعي أو من دونه، عن سلوك انهزامي وتفريطي في الحقوق التاريخية المشاعة للأمة العربية في فلسطين وفي بقية الأراضي المغتصبة"، مضيفة "نحن وفلسطين حالة واحدة، نعيشها من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي".
وبعد رفع الدعوى عن طريق المحامية نادية الورغي، جاء القرار الذي يعتبر سابقة تاريخية، وأمر بإلغاء الرحلتين المقررتين، مذكرة بالانتهاكات التي تمارسها "إسرائيل" بحق الفلسطينيين واعتداءاتها المتكررة على مر التاريخ، وارتكاب المجازر بحق الفلسطينيين وبناء جدار الفصل العنصري وتنصلها من القرارات الأممية والدولية. وفي هذه الحالة، ومع عدم وجود علاقات بين الدولة التونسية و"إسرائيل"، يعتبر تنظيم رحلات إلى هناك خروجًا عن نص الدستور وروحه.
وقالت المحكمة أيضاً إن "إعلان الرحلة المذكورة لم يتضمن التفاصيل المتعلّقة بأماكن الإقامة والجهات المسؤولة عن تنظيم التنقل والزيارات للمدن والمواقع الخاضعة لـ"إسرائيل" والجهة التي تم الاتصال بها للحصول على التأشيرات والتراخيص وهوية الأدلاء السياحيين الذين سيرافقون المجموعة في رحلتهم، وإن كانوا من الفلسطينيين أو الإسرائيليين".
وقدمت الورغي التي تمثل جمعية "قاوم" كذلك شكوى إلى الأمن التونسي، تطلب فيها النظر في تفاصيل الرحلة التي كان من المقرر إقلاعها يوم الانتخابات "الإسرائيلية" وعودتها في ذكرى يوم الارض الخالد، وهما مناسبات ذو دلالة رمزية كبرى، وأشارت في شكواها الى أنها لا تشكك بنوايا المنظمين وتعتقد أن غايتهم الربح المادي فقط!..
