القدس للأنباء - وكالات
عشية انتخابات الكنيست "الإسرائيلية" في 17 آذار الجاري، وفي ضوء سخونة الأجواء التي زادتها نتائج استطلاعات الرأي حماوة، زادت الكتل والأحزاب "الإسرائيلية" من منسوب حملاتها الدعائية العنصرية تجاه فلسطينيي الداخل، والقضايا المتعلقة بالصراع الفلسطيني "الإسرائيلي" في مسعى لحصد مزيد من الأصوات وكسب مقاعد إضافية تفتح الطريق أمام الطامحين لترؤس الحكومة المقبلة.
فالأحزاب المشاركة في الساحة السياسية الإسرائيلية وإن اختلفت بشأن المسائل الداخلية فانها تتفق بشكل عام على السياسة الخارجية: "يجب التصدي للتهديد النووي الإيراني ويجب تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي. وكم جميل لو يمكن انهاء العزلة الدولية لإسرائيل والتصدي لمحاولات مقاطعتها" هذا هو لسان حال الكتل الرئيسية المتنافسة من "الليكود" إلى "المعسكر الصهيوني"؟..
أما بالنسبة للفلسطينيين، فالأحزاب التي ستشارك في الكنيست الـ 20 تختلف جدا بمواقفها وطروحاتها، بالرغم من عدم حضور "مفاوضات التسوية"، أو بالأحرى انعدامها، بشكل كبير في موسم الحملات الإنتخابية.
فما هي أبرز مواقف الكتل والأحزاب "الإسرائيلية" بالنسبة لقضايا الفلسطينيين، كما تناولتها بعض الصحف والمواقع "الإسرائيلية":
"المعسكر الصهيوني" بقيادة يتسحاك هرتسوغ وتسيبي ليفني – التي ترأست طاقم المفاوضات "الإسرائيلي" في المحاولة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين – هذه القائمة اليسار- تدعم حل الدولتين بشكل تام، “سوف يسعى المعسكر الصهيوني لإحياء المفاوضات، بأطر ثنائية، اقليمية ودولية، بهدف تحقيق اتفاق نهائي مع الفلسطينيين، بناء على مبدأ الدولتين لشعبين”... ويرد في طرحها. "يتعهد الحزب بإنهاء البناء خارج الكتل الإستيطانية"، لانه "لا يؤذي مكانة إسرائيل الدولية فحسب، بل لكونه “يؤذي بشدة إمكانية” تحقيق اتفاقية سلام.
ولكن هرتسوغ يردد وبشكل متكرر "أنه لا يعلم أي شريك سوف يجد في رام الله بعد الإنتخابات"، نافياُ إمكانية أن يكون الإتفاق وشيك. “قد تكون هناك قيادة مغرمة بالخطوات الأحادية، ومن ضمنها تهديد أبنائنا وبناتنا في [المحكمة الجنائية الدولية] – ما هو غير مقبول تماما بالنسبة لي – لدرجة أنهم قد يقرروا عدم العودة إلى المفاوضات الثنائية”، وقد تجنب هرتسوغ ذكر كلمة “سلام” خلال حملته الإنتخابية، قائلا أنه لا يريد زرع الآمال الزائفة.
وبينما تدعم القائمة إقامة دولة فلسطينية بناء على حدود 1967 مع تبادل أراضي متفق عليه، لكن بعض المسائل الرئيسية تعرقل المفاوضات. هرتسوغ يريد أن يعترف الفلسطينيون بـ"إسرائيل" كدولة يهودية، في حين ترفض تسيبي ليفني استيعاب "إسرائيل" حتى عدد رمزي من اللاجئين الفلسطينيين... وقال مرشح الحزب لمنصب وزير الدفاع، عاموس يادلين، أن "إسرائيل" سوف تصر على ان تسيطر على غور الأردن.
الليـــــــــكود: خلال خطابه في جامعة بار إيلان عام 2009، أعلن رئيس الحزب، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، "أنه مستعد مبدئيا، تقبل دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بإسرائيل كالوطن القومي للشعب اليهودي". وقال نتنياهو مرارا "أنه يقلق من تحول "إسرائيل" إلى دولة ثنائية القومية". وقد تصدى إلى مبادرات تشريعية، بعضها من نواب من حزب الليكود، لضم أقسام من الضفة الغربية.
ولكن يقول منتقدوه أنه لم يفعل الكثير لتحقيق حل الدولتين، وأنه حاول عرقلة اتفاق ممكن. في الأيام الأخيرة، كان هنالك التباس حول إلتزامه (نتنياهو) بقيام الدولة الفلسطينية، حيث أصدر الليكود تصريحاً قال فيه: أن الفكرة “ببساطة غير واقعية”، ولكن قام بسحبها لاحقا. بينما نتنياهو قام بنفي تراجعه عن خطابه في بار إيلان، ولكن شدد على أنه لا ينوي الإنسحاب من أي أرض في الوقت القريب، حيث أنه في الظروف الراهنة في الشرق الأوسط، أي أرض تخليها "إسرائيل" سوف يتم الإستيلاء عليها من قبل أطراف إسلامية متطرفة.
وقال مصدر مقرب من رئيس الوزراء، أن موقف نتنياهو المتناقض بالنسبة للقضية الفلسطينية يعكس موقف الجمهور "الإسرائيلي": ملتزمون بصورة عامة بحل الدولتين، معظم الإسرائيليين لا يعتقدون أن السلام ممكن في الوقت الحالي.
ومن الجدير بالذكر أنه داخل حزب نتنياهو، حتى التفكير النظري بالدولة الفلسطينية يجعل موقف رئيس الوزراء موقف الأقلية. فالأغلبية الساحقة من أعضاء الليكود الحاليين والمستقبليين يعارضون الفكرة هذه بشدة، ويطرحون بدلا عن ذلك الإستمرار الدائم للأوضاع الراهنة، أو الضم الجزئي أو الكامل للضفة الغربية. وعلى الأرجح قد تكون هذه الآراء المتناقضة هي سبب قرار الحزب عدم نشر طرح رسمي – لتجنب اتخاذ موقف بالنسبة لهذه المسألة الذي قد يعارض موقف رئيس الحزب، أو يغيظ باقي قيادة الحزب.
"البيت اليهودي"، الحزب القومي الديني السابق، بقيادة نفتالي بينيت، كان هذا الحزب الوحيد في "الكنيست" السابقة الذي يعارض بصراحة إقامة دولة فلسطينية. اعضاؤه يعارضون بشدة أي تنازل عن الأراضي. ويتعهد بينيت بصفحته على "الفيسبوك" بأن يفعل كل ما بوسعه "للتصدي للتخلي عن سنتيمتر واحد من أرض إسرائيل للعرب”...
ولكن بينيت لا ينادي بضم الضفة الغربية بأكملها. بل، وفقا لما يسميه خطة الإستقرار، يطالب فقط بفرض السيادة "الإسرائيلية" في منطقة “ج”، وهي عبارة عن 60% من الضفة الغربية والتي يسكنها نحو 80,000 فلسطيني ويستوطن فيها نحو 350,000 يهودي...
ولكن، نظرا لأن بينيت يتعهد أن لا يتخلى عن أي أرض بين نهر الأردن والبحر المتوسط، يبدو ان الهدف النهائي هو فعلا أرض "إسرائيل" الكبرى. وثمة بعض الأعضاء صريحين بنواياهم ضم الضفة الغربية بأكملها.
"يش عتيد" ينادي الحزب الوسطي لـ”الطلاق” من الفلسطينيين – أي تنفيذ حل دولتين. الإتفاق سيتضمن “إجراءات أمنية شديدة وطويلة المدى”، من ضمنها نزع السلاح من الضفة الغربية و”نزع الأسلحة الإستراتيجية من حركة حماس”، وفقا لطرح الحزب. القدس الموحدة والكتل الإستيطانية الكبيرة (من ضمنها ارئيل) سوف تبقى تحت سيادة "إسرائيلية".
وقال رئيس الحزب يئير لبيد لـ"تايمز أوف اسرائيل" في الاسبوع الماضي: "أنا لا اتحدث عن السلام. يمكننا أن نبدأ بالحديث عن السلام بعد عشر سنوات”،. مضيفاً “في الوقت الحالي السلام غير مطروح. فقط الإتفاق. من ناحيتهم، هم يريدون دولة. أنا مستعد أن أعطيهم دولة. من ناحيتنا، نحن نريد اجراءات أمنية وعلينا أن نرغمهم على التوقيع على الإجراءات الأمنية التي نريدها”.
ولكن لن يتمكن الفلسطينيون وحدهم تنفيذ التنازلات الضرورية لإتفاقية سلام، يقول لبيد. ولهذا على الجامعة العربية لعب دور أساسي في أي مفاوضات.
"كولانو"، إن هذا الحزب الوسطي يعير أهمية أكبر للقضايا الإجتماعية – الإقتصادية على حساب المشاكل الدبلوماسية. ولهذا لا يتحدث مؤسس ورئيس الحزب موشيه كحلون – المعني بمنصب وزير المالية – كثيرا عن القضية الفلسطينية، قائلا أنه في الوقت الحالي لا يوجد شريك في رام الله يمكن عقد مفاوضات سلام جدية معه.
وكان كحلون وزيراً سابقاً في حزب الليكود، وكان يعارض التنازل عن الأراضي في الماضي، ولكن يبدو أنه يتقبل حل الدولتين هذه الأيام، طالما أنه يضمن مصالح "إسرائيل".
ويقول المختص في الامور الدبلوماسية في الحزب ميخائيل أورن، "علينا القول دائما أننا سنتواجد على طاولة [المفاوضات]، وأننا دائما على استعداد للدخول الى محادثات الحل النهائي”، كما “علينا التهيؤ لإتفاق نهائي مستقبلي”.
وفي هذه الأثناء – يضيف أورن - على الحكومة أن تبدأ بخلق “حقيقة دولتين” في ارض الواقع، عن طريق تحديد بناء المستوطنات للكتل الكبيرة والقدس الشرقية، بينما تقوم بتحسين ظروف المعيشة للفلسطينيين.
"شاس"، في الحملة الحالية، قرر البيت السياسي لليهود الشرقيين المتدينين التركيز على القضايا الإجتماعية-الإقتصادية، وعدم الحديث عن الأمور الدبلوماسية.
وقد أعلن رئيس الحزب ارييه درعي أنه سوف يدعم نتنياهو لرئاسة الوزراء، مشيراً إلى أنه في الوقت الحالي لا يوجد شريك في الطرف الفلسطيني، ولكن من المعروف أنه أقل تشدداً من منافسه، رئيس شاس السابق والرئيس الحالي لحزب “ياحاد”، ايلي يشاي.
وقالت عدينا بار شالوم، ابنة القائد الروحي الراحل للحركة، عوفاديا يوسف، في الأسبوع الماضي أن درعي سوف يطالب بإتفاقية سلام مع الفلسطينيين بحال انضمام شاس الى الإئتلاف. “لا نريد دولة ثنائية القومية”، قالت. “تم سفك الكثير من الدماء ولدينا حرب جديدة كل بضع سنوات. البديل الوحيد هو دولتين لشعبين”. إحدى تشريعات يوسف الشهيرة في الماضي هي أنه من الممكن إعادة الأراضي من أجل السلام، وسمح لدرعي التصويت دعما لإتفاقية "أوسلو".
"يسرائيل بيتينو"، بالرغم من صورته كمتطرف، وتحريضه الدائم ضد العرب في "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية، فان رئيس الحزب ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان يدعم حل الدولتين بشدة. ولكن خلافا عن الأحزاب اليسار-وسطية واليسارية، فان "يسرائيل بيتينو" لا يرى حدود 1967 كأساس للمفاوضات. بل يصر على رسم الحدود بين الدولتين من جديد من اجل الحفاظ على أكبر عدد ممكن من اليهود وأقل عدد ممكن من العرب داخل حدود "إسرائيل".
ويطالب الحزب بضم الكتل الإستيطانية المركزية في الضفة الغربية، والتخلي في المقابل عن أراضي تحت سيادة "إسرائيلية" يسكنها العرب – مثل ام الفحم - لدولة فلسطين المستقبلية. هذه الخطة هي مركز الطرح الإنتخابي للحزب، كما يبدو من شعار حملة الحزب: “ارئيل لإسرائيل، أم الفحم لفلسطين”.
وخلافا للأحزاب اليمينية الأخرى، يعارض الحزب ضم الضفة الغربية. لان مثل هذه الخطوة ستؤدي الى “دولة ثنائية القومية كلاسيكية”، وقد اتهم ليبرمان مؤخرا، "البيت اليهودي" بان خطتها سوف تؤدي إلى “دولة ابارتهايد (فصل عنصري)”.
"التوراة اليهودية الموحدة"، هذا الحزب اليهودي المتدين الأشكنازي الهامشي يركز فقط على القضايا الإجتماعية-الإقتصادية، وخاصة تلك التي تؤثر بشكل مباشر على جمهور ناخبيه، مثل مخصصات الأطفال.
وبناء على إيمانهم أنه لا يجب لليهود أن يفرضوا سيادتهم على الأرض المقدسة قبل مجيء المسيح، فان العديد من المتدينين لا يعترفون لحكومة "إسرائيل" الصهيونية. ولهذا، لا يوجد لهذا الحزب، بقيادة يعكوف ليتزمان، موقف موحد حول قضايا مثل عملية "السلام"، بالرغم من أن معظم أعضائه يميلون إلى اليمين بالنسبة للقضية الفلسطينية، إذ انهم صوتوا ضد اتفاقية أوسلو والإنسحاب من غزة.
"ميريتس"، بقيادة زهافا غال-اون... ميريتس هو الحزب الصهيوني الوحيد الذي يفتخر بأن يقول أنه يساري. معترفا بأن المفاوضات الثنائية مع الفلسطينيين فشلت بتحقيق نتائج خلال العقدين الأخيرين... طرحه يقول أنه “هنالك حاجة لتوجه جديد” – مشيرا إلى اتفاقية سلام اقليمية شاملة تحت غطاء العالم العربي.
لهذا، فان ميريتس يطالب بإتفاقية مبنية على مبادرة السلام العربية، التي يقول أنها سوف تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية داخل حدود 1967 مع تبادل أراضي متفق عليه، و"إسرائيل" آمنة كـ”دولة يهودية وديمقراطية”.
ووفقا لطرح الحزب، سوف تكون هناك عاصمتين لدولتين في القدس – “مساحة مدنية موحدة مع سيادات سياسية منفصلة”. كما ينادي الحزب ايضا بالتوقيف الفوري والتام عن بناء المستوطنات، من ضمنها في الكتل الإستيطانية والقدس الشرقية، “التي تخالف القانون الدولي”.
"ياحاد"، يبدو أن هذا الحزب الجديد، الذي يستهدف اليهود المتدينين والقوميين، هو أكثر حزب متشدد قد يدخل "الكنيست" الـ 20. رئيس الحزب ومؤسسه إيلي يشاي في المكان الأول، وفي الثاني يقع النائب السابق في حزب "البيت اليهودي" يوني شطبون، كلاهما يعارضان بشدة اي تنازل عن أراضي للفلسطينيين. “سوف نستمر بالعمل من أجل تدبير المكانة القانونية لجميع الأراضي في يهودا والسامرة [الضفة الغربية] بالطريق نحو السيادة، لأنها لنا. بدون تمتمة وبدون شك”، قال شطبون في الأسبوع الماضي بالنسبة لطرح "ياحاد".
إضافة إلى ذلك، ضم المتطرف باروخ مارزل الى اللائحة، يضع الحزب في القطب اليميني المتطرف للخارطة السياسية. (مارزل يتبع لحزب “عوتسما يهوديت” القومي-المتدين المتطرف، الذي حقق اتفاق تقني مع حزب "ياحاد" لمساعدة الحزبين عبور نسبة الحسم. متوقع من الحزبين الإنفصال بعد الإنتخابات).
ويعلن مارزل عن كونه من اتباع الحاخام كاهانا، الذي تم اخراج حركته خارج القانون بسبب مواقفها المتطرفة المعادية للعرب. ويروج مارزل المولود في بوستن في الولايات المتحدة فكرة الـ”ترانسفير” – طرد كل من لا يشاركه طموحه لأرض "إسرائيل" الكبرى. “في اليوم الذي فيه نتقبل ونقول للعالم أن هذه الأرض تابعة للشعب اليهودي، نبدأ بفرض سيادتنا بكل مكان ونبني بكل مكان”، قال لتايمز أوف إسرائيل في الشهر الماضي. “هذا هو. هذا طرحي الدبلوماسي”..
