القدس للأنباء - وكالات
في منطقة تُصنف بالأكثر انتاجًا وغلاءً والأفضل سياحيًا على الإطلاق في مدينة حيفا بالداخل الفلسطيني المحتل عام 48، استطاعت سلطات الاحتلال تحويل بلدة "البلد التحتى" الفلسطينية إلى ما يشبه مخيم لجوء، عبر مشروع "كمبوس هنامال".
و"كمبوس هنامال" يُعرف عربيًا بـ "توسيع الميناء"، وهو مشروع "إسرائيلي" تجاري وسياحي، يضم عددًا ليس بقليل من المباني الحكومية والمراكز التجارية الضريبية، وأخرى تابعة لجامعة حيفا العبرية، وجميعها أدت لعزل الحي الفلسطيني من كافة جوانبه.
وتنوي سلطات الاحتلال توسيع مشروعها المذكور، أو بمعنى أخر تقويض الوجود الفلسطيني من الحي، لتحويله إلى منطقة سياحية حكومية بحتة، تخدم الكيان "الإسرائيلي".
وعلى مدار الأعوام الماضية استطاعت المؤسسة "الإسرائيلية" ممثلة بداخليتها وبلديتها ولجنتها التخطيطية للبناء، بالإضافة إلى ما تسمى بـ"دائرة أراضي اسرائيل"، أن تفرّغ منطقة البلد التحتى من معظم سكانها الأصليين.
امتداد لمشاريع
ويقول المؤرخ الحيفاوي جوني منصور: إن سياسة "اسرائيل" لتفريغ هذه البلدة لا تقتصر على مشروع "كمبوس هنامال" الحديث، فهو امتداد لعدة مشاريع بدأت بعد عام 1948، لتحويلها إلى منطقة نفوذ "إسرائيلية".
ويضيف:" أن مشروع كمبوس هنامال عمليًا يضم جانبين: الأول توسيع الميناء التي تطل عليه، بحيث يكون أقرب له، ليقدم خدمات لـ"اسرائيل"، خاصة في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة.
والجانب الأخر-يكمل- هو هدم المساكن التي سيتم استخدام أرضها لتوسيع الميناء، من أجل إقامة مراكز تخص الميناء، أي مراكز للسفن والموانئ.
وتبلغ مساحة البلد التحتى بشكل عام-سواء المتواجد فيها الفلسطينيون أو المصادرة- ما لا يقل عن حوالي 4 كم، شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا.
ولكن المؤرخ يفيد أن مخططات "إسرائيل" ومشاريعها التهويدية التهجيرية أفضت إلى تواجد ألفي نسمة فقط من سكانها الفلسطينيين.
وفي حديثه عن المشروع، يفيد بأن الميناء سيُفتح على الحي الألماني في المنطقة، والذي يطل على البلد التحتى، لكن وبفعل هذا المشروع فقد أصبحت البلد-المتواجد فيها الفلسطينيون- معزولة عنه وعن الأحياء الأخرى من كافة الجوانب.
مفاوضات "تهديدية"
وستكون البلد التحتى بنهاية المشروع مجمعًا ضخمًا يضم مراكز سياحية وفندقية ونقل ومواصلات، ولكن في المقابل لن يُسمح بمن تبقوا من الفلسطينيين بالمكوث فيها، لكونها "إسرائيليًا" منطقة إنتاج لا تليق بهم.
ومن أجل ذلك-بحسب منصور- لا تزال السلطات "الإسرائيلية" تخوض مفاوضات-وهي ليست إيجابية بمعنى الكلمة-، وإنما تحت طاولة التهديد بالقانون "الإسرائيلي" من جهة، ومن ناحية أخرى بالادعاء بأن المنازل المتواجدين فيها قديمة وآيلة للسقوط.
وإضافة لذلك، تحول الجهات "الإسرائيلية" القائمة على المشروع، ترغيب أهالي البلد بالانتقال إلى مناطق أخرى للعيش فيها.
ومقابل ذلك، يعيش سكان البلد التحتى أوضاعًا اقتصادية صعبة، بسبب فرض ضرائب باهظة على المنازل والمحال التجارية والمكاتب أيضًا، وهي مرتفعة جدًا تعرف باسم ضريبة "الأرنونا".
دعم ضعيف
ويؤكد ذلك نائب رئيس بلدية الاحتلال في حيفا -العربي- سهيل أسعد، فيقول "إن السكان العرب الفلسطينيين في البلدة يعانون من أقل خدمات بحيفا وأكثر معاناة، على الرغم من أن المنطقة بأكملها مصنفة بأنها عالية من ناحية مستوى المعيشة والإنتاج.
ويضيف في حديثه:" أن الاعضاء العرب في البلدية يحاولون قدر الإمكان تحسين الظروف المعيشية والبيئية للسكان الفلسطينيين، وذلك لدعمهم في البقاء وتثبيت وجودهم فيه.
ووفق أسعد، فإن الفلسطينيين الذين يقيمون حاليًا في البلد التحتى يسكون في المنطقة المعروفة بشارع "الملوك"، أو شارع "يافا" فيه.
"ولأن هناك محاولات لإخراجهم عبر إقامة العديد من المقار-التي تطرق لها المؤرخ منصور- نحاول مساعدة الأهالي في الحفاظ على الطابع التاريخي للبلد".
ولكنه يؤكد أنه ليس باستطاعتهم تغيير الواقع الاجتماعي لأهل البلد الفلسطينيين، وهذا يفسر مدى هيمنة المشاريع "الإسرائيلية" فيه.
