القدس للأنباء - خاص
يشهد الكيان الصهيوني في السابع عشر من آذار الجاري معركة إنتخابية لاختيار أعضاء الكنيست العشرين، اتسمت بغياب المنافسة البرنامجية السياسية والإقتصادية بين الأحزاب والتكتلات المتصارعة بشكل شبه كلي. وتركزت الحملات الدعائية على القدح والذم للأحزاب المنافسة، وعلى ملفات الفساد والفضائح المالية التي طالت المرشح الأبرز لرئاسة الحكومة المقبلة بنيامين نتنياهو، إلى جانب حليفه السابق أفيغدور ليبرمان.
وإلى جانب الضغوط الداخلية التي تلازم نتنياهو، دخلت الإدارة الأميركية وبعض حكومات الإتحاد الأوروبي على الخط الإنتخابي على خلفية الصراع "المكتوم" مع الرئيس الأميركي بشأن الملف النووي الإيراني، والتي فاقمها دعوة "الكونغريس" ذو الأغلبية الجمهورية لنتنياهو لإلقاء كلمة للتحريض على سياسة باراك أوباما بشأن هذا الملف الساخن، قبل عشرة أيام من إجراء الإنتخابات "الإسرائيلية"، من جهة... ودعوة نتنياهو يهود أوروبا للهجرة إلى الكيان الصهيوني، ما اعتبرته فرنسا والدنمارك وغيرهما من الدول الأوروبية تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية...
ويشير الباحث في الشؤون "الإسرائيلية" أنطوان شلحت إلى "أنّ من يتابع الحملة الإنتخابية "الإسرائيلية" يجد أنها لا تتمحور حول قضايا جوهرية، وقضايا الإقليم والمنطقة، بل حول قضايا داخلية، إذ تحاول المعارضة الهجوم على رئيس الحكومة القائمة، وإغراقه بملفات جنائية، لكن نتنياهو يقدم دعاية خفية، على أساس أمور ثابتة مرتبطة بالتطورات الإقليمية، وفشل المفاوضات مع "السلطة الفلسطينية"، والحرب على غزة"... ومواجهة الملف النووي الإيراني الذي يعتبره خطراً داهماً على الكيان.
في حين يؤكد محللون سياسيون أن نتنياهو أراد من الغارة الجوية على القنيطرة، والتي استهدفت قادة من حزب الله، أن يبرز قيادته العسكرية، وهو يريد، أيضًا، في إصراره على خطابه المزمع أمام الكونغرس الأميركي عن إيران، من دون التنسيق مع البيت الأبيض، أن يتحدى الرئيس الأميركي، فيما يعتبر نتنياهو إصراره هذا "من أجل حماية أمن "إسرائيل" من الخطر الإيراني... والسعي لوقف مشروع النووي الإيراني العسكري"... كما يريد من خلال التأكيد على مواصلة توسيع أعمال البناء في المستوطنات، أن يرضي اليمين المتطرف.
ويبدو أن معظم "الإسرائيليين"، من مواطنين وأحزاب وجهات رسمية، لم يعد الفساد المستشري في "إسرائيل" يعنيهم، إذ أصبح الفساد مألوفاً في هذا المجتمع... وهذا الأمر انعكس على استطلاعات الرأي التي أجرتها أكثر من جهة "إسرائيلية" ويستغلها كل حزب كما يريد... ومع أن النتائج التي استخلصتها متحركة، فإن التكتلين الأبرز: "الليكود" و"العمل – ليفني" تكاد نتائجهما تكون متطابقة!.. وأظهرت احتمال عودة رئيس الحكومة الحالية إلى السلطة، وتأليف حكومة يمينية أخرى، في موازاة احتمال ثانٍ، بتشكيل حكومة وحدة وطنية، تضم معسكر اليمين وما يسمى معسكر اليسار والوسط...
هذا وتوقع آخر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "معاريف" في 20 شباط الماضي أن تحصل القوى المتنافسة على المقاعد التالية: المعسكر الصهيوني - 24 مقعدا؛ الليكود - 22 مقعدا؛ البيت اليهودي - 13 مقعدا؛ القائمة العربية المشتركة، وهناك مستقبل - 12 مقعدا لكل منهما؛ "جميعنا" - 8 مقاعد؛ شاس، ويهدوت هاتوره 7 مقاعد لكل منهما؛ ميرتس - 6 مقاعد؛ "إسرائيل بيتنا" - 5 مقاعد؛ ياحَد بزعامة إيلي يشاي - 4 مقاعد.
