نجح مخيم عين الحلوة في اجتياز الاختبار السياسي – الأمني، على خلفية الحديث عن لجوء مطلوبين للعدالة اللبنانية إليه؛ كما نجحت القوى الفلسطينية في اختبار الثبات على موقفها المعلن بالنأي الإيجابي بالنفس، بما يحفظ أمن المخيم والمناطق المجاورة من جهة، ويحافظ على التنسيق الفلسطيني – اللبناني، من جهة ثانية.
إن الموقف الذي اتخذته القوى والفصائل الوطنية والإسلامية في المخيم قد بعث برسالة واضحة بأن الموقف الفلسطيني موحد على خلفية أن المخيمات هي عنوان لقضية فلسطين واللاجئين، الذين يرفضون الانجرار الى مستنقع الفتنة أو الغرق في صراعات داخلية. ووصل هذا الموقف إلى من يعنيه الأمر، فكان الخروج، بعدما تبيّن أن المخيم لن يكون مأوى للخارجين على القانون، وأن الكل الفلسطيني موحد وراء ثوابت فلسطينية، وجهتها فلسطين وحدها.
وقد تجلى الموقف الفلسطيني في أوضح صوره من خلال الوفد المشترك الذي ضمّ فصائل منظمة التحرير وتحالف القوى الفلسطينية، والذي جال على القيادات اللبنانية، مظهراً صورة إيجابية لا لبس فيها عن وضوح الموقف الفلسطيني، الأمر الذي انعكس إيجاباً على أرض الواقع، وأوصل الرسالة إلى من يعنيه الأمر.
أثبتت القوى والفصائل الفلسطينية أنها تمتلك من الوعي ومن الإرادة ما يمكنها تجنيب المخيم من الوقوع في فخ الصراعات الداخلية. كما ثبت أيضاً أن التمسك بوحدة الموقف الفلسطيني، على أساس حماية المخيمات من أية تجاذبات إقليمية وداخلية، وعلى أساس حماية حق العودة، هو الضمانة التي تحمي مخيماتنا وأهلنا.
هذه الوحدة الفلسطينية قابلها في الجانب اللبناني حرص رسمي على التنسيق الكامل، حيث سمع الوفد الفلسطيني من رئيس الحكومة اللبنانية، تمام سلام، ومن رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، ومن مسؤولين آخرين التقاهم الوفد، حرصاً على أمن المخيمات، وعدم السماح بخروج الأمر عن السيطرة، معبرين عن إدراكهم أن تعريض المخيمات للخطر معناه تصفية قضية اللاجئين، وهو ما يضر بالفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء.
إن وحدة الموقف الفلسطيني التي نجحت في تجنيب المخيم الأزمة المتفجرة، هو الإنجاز الحقيقي الذي يجب الحفاظ عليه بل وتمتينه. وهذا يقتضي بالدرجة الأولى تحصين المخيمات، عبر متابعة الجهود لتخفيف الأزمات الاقتصادية والاجتماعية عن كاهل أهلنا وشعبنا، وعبر السعي مع الحكومة اللبنانية لإقرار الحقوق المدنية والاجتماعية والإنسانية، بعدما ثبت بالملموس أن شعبنا الفلسطيني هو صمام أمان، وعلى صخرة صموده تتكسر كل مخططات التوطين، وهو الضمانة الأكيدة لحماية حق العودة.