نشرة الجهاد
أرضنا، بيوتنا، مزارعنا، آثارنا ومقدساتنا.. كتاريخنا وهويتنا، ليست مجالاً للمساومة والعرض والطلب، أو للمقايضة أو التنازل أو البيع.
هذه إحدى ثوابتنا، ومنطلقاتنا، وقاعدة تعاملنا مع الأحداث والمواقف والعروض المطروحة. إنها تُشكّل نمطاً من التفكير، وأسلوب حياة وعمل لكل أبناء الوطن، سواء أولئك الذين يعيشون خلف ما يسمى بالخط الأخضر، أو أمام هذا الخط، أو في الشتات، أو في أي بقعة موجودون فيها.
من هذا الخطاب، رفع أبناء عكا شعارهم في وجه الصهاينة: "بيتي ليس للبيع"، عندما حاولوا الإستيلاء على منازلهم تحت ذرائع واهية، مرة باتهامهم أنهم لم يسدّدوا ديوناً، ومرة أخرى بأن منازلهم مشيّدة على أراضي "الدولة"، وما إلى ذلك من إدعاءات، علّ سكان عكا يخضعون لهذا الضغط، ويهجروا المدينة إفساحًا في المجال أمام تهويدها بالكامل.
نسي الصهاينة أو تناسوا، أن حجارة عكا القديمة هي جزء من تراثٍ عربي إسلامي أصيل، عمره آلاف السنين، تشكّل كل ذرة رمل فيها نبض البنّائين الفلسطينيين الأوائل. وأن كل عمارة شيّدت بنتها سواعد عمال وعرق أجيال، وقد سقتها دماء آلاف الشهداء والجرحى، عبر الأزمنة.
نسي الصهاينة أو تناسوا، أن بيوت عكا ككل بيوت فلسطين الموزعة بين النهر والبحر، تروي قصصاً خالدة من التاريخ الجهادي الكبير، فتحت أقدام أسوارها، تهاوت جيوش، وتحطمت غزوات.
نسي الصهاينة أو تناسوا، أن عبق بيوت عكا، سيظل يفوح في كل الساحات.. عكا إختصار للزمان والمكان، إختصار الأمس واليوم.. وعُنوان مضيء للمستقبل.
لن تغير الإجراءات الصهيونية معالم عكا، فأهلها سيظلون أوفياء لطينها، سينامون تحت سقوف منازلهم المتداعية، لن يبيعوا ولن يرحلوا، إنهم متمسكون بتراثهم وبحقهم وجذورهم، وعندما تمنعهم سلطات القمع من ترميم منازلهم، سيدعمون الحجارة بأرواحهم وعزيمتهم وإيمانهم القوي.
عكا لم تركع يوماً.. ولن تركع، ستبقى منارة منازلهم مضاءة ترشد الفرسان القادمين من خلف الغيم، كي يعودوا إليها، يعيدوا بناءها بأبهى حلة، ويرمموا تاريخها بنبض قلوبهم.
أجل.. عكا التي عرفت العواصف والأعاصير، وأساطير الغزوات الصفراء، تعرف كيف تكتب لغة مواجهتها لعدو يحاول تشويه وجهها، ويصبغ أحياءها وشوارعها بعبارات غريبة.
عكا أصيلة ككل شيء في فلسطين..عكا أصيلة ببنائها، بأبنيتها، بحجارتها وشجرها، وكل رموش عيونها، والنصر لن يكون إلا حليفها.
