/منوعات/ عرض الخبر

الجدل حول مستقبل القوة الأمريكية في الفكر الاستراتيجي الأمريكي

2015/01/31 الساعة 11:13 ص

في أوائل السبعينات من القرن الماضي بدأت العملية التي ستعرف في التاريخ السياسي والدبلوماسي ب"الوفاق الأمريكي - السوفييتي"، وفي هذا التاريخ بدأت القوتان العظميان وقتئذ (أمريكا والاتحاد السوفييتي) تعيدان ترتيب علاقاتهما ونقلها من المواجهة إلى التفاوض، وارتبط ذلك بإدارة ريتشارد نيكسون رئيس الولايات المتحدة واختياره شخصية بدأت تظهر في الحياة الفطرية والأكاديمية كمفكر استراتيجي، هو هنري كيسنجر، واتفق فكر الاثنين على أن الوضع الدولي تغير، وبفعل توصل القوتين إلى درجة التعادل في القوى الاستراتيجية، وبعد أن امتلك الاتحاد السوفييتي وطور الصواريخ عابرة القارات، وهكذا كان زعماء القوتين مستعدين لبناء هذه المرحلة الجديدة من العلاقات، تتجاوز الحرب الباردة وتوتراتها وأخطارها التي بدأ مداها في أزمة الصواريخ الكوبية عام ،1972 وهي الأزمة التي دفعتهما إلى عقد عدد من الاتفاقيات تنظم علاقاتهما الاستراتيجية، كانت الأولى معاهدة منع إجراء التجارب الذرية تحت الماء وفي الجو عام ،1963 ومعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية عام 1968 .
في العام 1995 أصدر د . السيد أمين شلبي، كتابه "من الحرب الباردة إلى البحث عن نظام دولي جديد"، تابع فيه مقدمات نهاية الحرب الباردة عبر التحولات التي حدثت في أمريكا وسياسة رئيسها ريغان في التعامل مع الاتحاد السوفييتي، وأهم من ذلك التحول الذي حدث في الاتحاد السوفييتي بمجيء غورباتشوف الذي انتهى بانهيار الاتحاد السوفييتي، غير أن جوهر الكتاب كان الجدل الذي ظهر حول النظام العالمي الجديد والصور التي سيأخذها وتحليل عناصر القوة لدى القوى الدولية المختلفة، وهل تؤهلها لكي تنافس أمريكا على المكانة الدولية أو على الأقل تشارك في صنع النظام الدولي الجديد .
ومع مطلع القرن الحادي والعشرين جاء إلى رئاسة أمريكا جورج بوش الابن، وهو شخصية محافظة، توافق مجيئها مع تأكد أمريكا أنها القوى العظمى الوحيدة في العالم، وبفعل أحداث كان أبرزها الهجمات التي تعرضت لها أمريكا في سبتمبر/أيلول 2001 اندفعت إدارة بوش الابن إلى تبني استراتيجيات تعتمد على القوة والعمل المنفرد، وإطلاق حملة تقضي على الإرهاب، كان أبرزها الحرب على أفغانستان والعراق، وهي السياسات التي جعلت التعامل مع أمريكا معضلة لدول العالم، وحتى أقرب حلفائها إليها .
وفي هذا الكتاب يواصل د . شلبي اهتمامه بأمريكا ووضعها في النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى ما بعد نهاية الحرب الباردة، وفي الكتاب الذي يحمل عنوان "الجدل حول مستقبل القوة الأمريكية في الفكر الاستراتيجي الأمريكي" يجيب المؤلف عن السؤال: هل أمريكا حقاً في حالة تدهور وأنها سوف تتوقف عن أن تكون القوة العظمى الأولى والوحيدة في العالم، كما بدت بعد نهاية الحرب الباردة واختفاء منافسها الرئيسي وهو الاتحاد السوفييتي؟
يستعرض المؤلف عدداً من إصدارات الفكر الاستراتيجي الأمريكي في العامين الماضيين، كما عبر عنها عدد من أبرز الخبراء الاستراتيجيين الأمريكيين، وأولهم المفكر الاستراتيجي البارز بريجنسكي، حيث يسعى إلى الإجابة، في أحد كتبه، عن أسئلة مثل: ما معاني التوزيع المتغير للقوة من الغرب إلى الشرق وكيف نتأثر بالواقع الجديد لليقظة السياسية؟ لماذا تضعف جاذبية أمريكا العالمية وما أعراض تدهورها الداخلي والخارجي؟
ويخلص بريجنسكي، بعد مناقشته هذه الأسئلة، إلى أن على الولايات المتحدة، مع كل قوتها، أن تتغلب على تحدياتها الداخلية الصاعقة، وتعيد توجيه سياستها الخارجية من أجل أن تعيد امتلاك إعجاب العالم، وأن تعيد إحياء مقومات تفوقها .
ويعرض المؤلف لما جاء في كتاب عالم السياسة الأمريكي "روبرت كاجان" الصادر عام 2012 وفيه يناقش مفهوم تدهور أمريكا، مثيراً السؤال حول: هل الولايات المتحدة فعلاً في حالة تراجع؟ وهل هو حتمي أو أنه لا يزال في مقدورها المحافظة على مكانتها؟
وباعتبار أن الصين تمثل إحدى القوى الرئيسية التي تنافس أمريكا على المكانة الدولية، فليس غريباً أن يخصص الفكر الاستراتيجي الأمريكي اهتماماً بالصعود الصيني، حيث يستعرض أحد هؤلاء الخبراء سياسات رؤساء أمريكيين تجاه الصين، وكيف كانوا يبدؤون عهدهم بالتشكيك في العلاقات مع الصين، لكنهم في النهاية كانوا يتبنون سياسة الارتباط والتعاون معها، ويركز الكتاب على سياسات أوباما تجاه الصين فمنذ حملته الانتخابية، وبعد انتخابه، كانت إدارة أوباما حريصة على علاقات قائمة على الثقة بين رئيسي أمريكا والصين .

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/69979

اقرأ أيضا