قائمة الموقع

من يدعم اللينو.. وكيف؟.. كتب: ميشال نصر

2015-01-03T10:19:21+02:00

مرّ قطوع «الشعلة الفلكلوري» على خير، خلافا لما توقعه الكثيرون، دون ان يطفئ ذلك النار الكامنة تحت جمر الخلافات «الفتحاوية»، التي فتحت مع العام الجديد صفحة جديدة ساحتها على ما يبدو مخيم عين الحلوة، مع انتقال محمد دحلان الى الهجوم المباشر والعلني هذه المرة، ضمن حدود الاتفاق غير المعلن على التهدئة.
هجوم قاده العميد المفصول محمود عبد الحميد عيسى «اللينو»، في استعراض قوة لم يخلو من الاستفزاز بحسب مصادر فلسطينية، بدأ مع تعليق صور العميد محمد دحلان الى جانب الرئيس الراحل ياسر العرفات، مرورا بالظهور المنظم لاول مرة لعناصر «فتح العاصفة» الملثمون، باللباس الاسود الموحد مزودين بالاسلحة الخفيفة والقذائف الصاروخية، وليبلغ ذروته بالخطاب الناري للينو، وسط حضور حاشد من داخل المخيم وخارجه، وسط تأكيده ان «الحركة مخطوفة»، مشيرا إلى أن استعادتها ستكون قريبة جدا لتعود «فتح المقاومة» وليست «فتح المفاوضات».
فمحاولات «لمّ الشمل» التي قادها رئيس فرع مخابرات الجنوب، لم تجد نفعا تضيف المصادر، امام اصرار اللينو على القاء كلمة في حال الاتفاق على توحيد المهرجان، مقابل اصرار فتح على وجود كلمة واحدة لأمين سر فتح وفصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» في لبنان فتحي ابو العردات بناء لقرار مسؤول الساحة عزام الاحمد، الامر الذي وجد فيه العميد المفصول فرصته الذهبية للثار من الرئيس عباس بعد طول انتظار، مستندا الى ارث من المشاريع الخدماتية والمساعدات الصحية والاجتماعية والاغاثية لآلاف العائلات الفلسطينية اللاجئة الى المخيمات، مولتها زوجة دحلان، جليلة، التي ينتظر وصولها الى لبنان في زيارة تفقدية للمخيمات خلال الايام القادمة.
المصادر الفلسطينية، اشارت الى ان الحركة الاخيرة للينو ليست معزولة في المكان والزمان، وهي وان ارتبطت بالخلافات التي تعصف بفتح في ظل المأزق الذي تعيشه السلطة الفلسطينية في رام الله، انما هو ايضا نتاج جهة لبنانية استفادت منه في الوضع القائم، في محاولة للامساك بالملف الفلسطيني وخلق توازنات جديدة داخل الساحة الفلسطينية في لبنان، سيما ان الشكوك تعززت في الفترة الاخيرة من طريقة تعامل اللواء منير المقدح مع العديد من الملفات الامنية، التي تتسم بالتساهل ازاء الاسلاميين وصل الى حدود «التعاون» في بعض المراحل، ما دفع بالقوى العسكرية الى توجيه رسالة «قاسية» له، عندما منعه حاجز الجيش من مغادرة المخيم برفقة عدد من مرافقيه، اثناء توجهه لحضور احدى الاجتماعات، طالبين منه اعادة المرافقين والاكتفاء بواحد فقط، فما كان منه الا ان عاد ادراجه «معتكفا».
وتتابع المصادر ان الجهة اللبنانية قدمت تسهيلات لوجستية عديدة للينو ليس آخرها تسهيل دخول انصاره الى المخيم للمشاركة في الاحتفال، حتى القادمون منهم من الاردن، تأمين التغطية اللازمة له للتحرك داخل وخارج المخيم، متحدثة عن علاقة مودة تجمعه بالجهات الامنية اللبنانية التي ترتاح للتعاون معه نتيجة التجربة الناجحة طوال الفترة الماضية والخدمات التي قدمها وأدت الى توقيف اكثر من ارهابي واحباط العديد من العمليات الارهابية، محذرة من ان ما يجري لعب بالنار التي قد تلتهم الجميع، نظرا لارتباط التوازنات في المخيم باتفاقات ضمنية تتخطى الحدود اللبنانية واي لعب بها ستكون نتيجته كارثية على المخيم ومحيطه، ليس اقلها سيطرة الاسلاميين المتطرفين في ظل التعاطف الذي يحظون به داخل المخيم، كاشفة عن خطوط مؤامرة تحاك منذ فترة ضد المخيم هدفها الايقاع بين الفلسطينيين واللبنانيين بدأت بالخطة الفاشلة لاستدراج المخيم الى الوحول اللبنانية عبر ملفات المولوي والاسير، وتستكمل اليوم بوجهه الجديد عبر تسعير الخلافات الداخلية لتكون النتيجة استدراجا للتدخل اللبناني هذه المرة في الشأن الفلسطيني.
اوساط «فتحاوية» ذهبت بعيدا في تقييمها للوضع، معتبرة ما يجري في عين الحلوة بمثابة تفصيل، على خطورته، رابطة المسألة بالخلاف الكبير الذي تشهده الساحة الفلسطينية منذ فترة، معتبرة ان الجهات المتضررة من سياسة الرئيس عباس وجدت في فشل مسعى قيادة رام الله في مجلس الامن فرصة مؤاتية للانقضاض، خدمة لاجندة حسابات عربية وغربية متداخلة لا تنتهي في تل ابيب، ولا بدعم حماس.
الاكيد ان جماعة دحلان تتقدم في النقاط تقول مصادر متابعة للملف الفلسطيني، نتيجة اعتبارات عديدة، ليس اقلها ضعف ووهن حركة فتح العاجزة عن الرد اكان سياسيا ام عسكريا، واكتفائها بتهديدات الفصل التي تنقلب عليها .فما حصل في عين الحلوة اسّس لمرحلة جديدة، سيكون لها تداعياتها على اكثر من صعيد، خصوصاً في ظل الاتهامات عن ارتباط محور دحلان بالحلف الاماراتي، وما يتردد عن تقاربه مع النظام السوري وتنسيقه مع مصر وتواصله مع حماس .الاسئلة كثيرة وتقاطعات الملف معقدة ومشربكة.
فمن هي الجهة المغطية لزيارة زوجة دحلان بعدما ابلغت في المرة السابقة بأنها شخص غير مرغوب فيه؟ وكيف يتم ادخال الاموال الطائلة الى المخيمات؟ وما هو دور الـ500 مسلح التابعين «لفتح العاصفة» والذي تحدث اللينو عن نشرهم في المخيم وخارجه لدعم القوة الامنية المشتركة؟ وكيف ومن سهّل دخول الذين وصلوا من الاردن لحضور المهرجان؟
 

 

المصدر: صحيفة الديار

 

اخبار ذات صلة