/مقالات/ عرض الخبر

القدس محور انتفاضة محلية قابلة للاتساع.. كتب: ماجد الشيخ

2014/11/11 الساعة 11:53 ص

تشهد مدينة القدس، منذ شهر تموز/يوليو الماضي، مواجهات متفرقة بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية، بعد حادثة خطف واستشهاد الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير، على أيدي مستوطنين، وتصاعدت وتيرة تلك المواجهات خلال الحرب الإسرائيلية على غزة في شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس الماضيين، تخللها اقتحامات مستوطنين ونواب إسرائيليين، لساحات المسجد الأقصى بالمدينة، ليس آخرها لمستوطنين بين الحين والآخر.

وقبل أيام ارتسمت حال من الانتفاض في شوارع القدس، في أعقاب عملية الدهس التي نفذها الشهيد عبد الرحمن الشلودي (21 عاماً)، وهو من سكان حي سلوان، وأصيب من جرائها سبعة أشخاص في الهجوم، اثنان منهم جروحهما خطرة، فيما توفيت رضيعة اثر نقلها للمستشفى، وقد توفي الشهيد متأثراً بجروحه بعد أن أطلق عليه شرطي إسرائيلي النار، وأوقفه حين كان يحاول الفرار راجلاً. ولاحقاً، اندلعت اشتباكات عنيفة في أحياء عدة في القدس، منها سلوان والعيسوية والطور ورأس العمود، وتم إلقاء الحجارة على خط القطار الخفيف في حي شعفاط من دون وقوع إصابات.

ويوم الاربعاء الماضي (الخامس من تشرين الثاني)، حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واثنين من وزرائه، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مسؤولية قتل إسرائيلي وإصابة 13 آخرين، جراء عملية دهس نفذها مواطن فلسطيني، ظهر الأربعاء في القدس، قبل أن تطلق شرطة الاحتلال الرصاص عليه لترديه شهيداً. وهذا هو الحادث الثاني في غضون أسبوعين، تشهده منطقة الشيخ جراح، حيث أسفر الأول عن مقتل رضيعة إسرائيلية، وإصابة آخرين.

وكان سبق ذلك، توعد من نتنياهو «بأقسى رد» ممكن على أي هجوم مستقبلي في القدس، وقال في بيان إن «القدس موحدة، وكانت وستبقى دوماً العاصمة الأبدية لإسرائيل. أي محاولة لإلحاق الأذى بسكانها ستقابل بأقسى رد». وأضاف: «سنعيد الهدوء والأمان إلى القدس»، معتبراً أن المدينة «تتعرض إلى هجمة إرهابية... وهذا الهجوم بدعم من رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن (محمود عباس) الذي يشيد بالقتلة، ويحتضن حركة حماس الإرهابية التي ينتمي إليها الإرهابيون».

عبثاً يحاول الإسرائيليون وعبر الحلول القمعية والأمنية، إخضاع الفلسطينيين الثائرين على ظلم تاريخي يحيق بهم، وها هي في القدس لا تنجح وستفشل، كما هو واقع الحال في الضفة وغزة، وها هو الصراع تزداد وتيرته ويرتفع إوار نيرانه المشتعلة، ولن تقوى حكومة العدو على إخماده مهما بلغت مستويات القمع والإرهاب والرعب المستخدمة.

استفزازات متواصلة
على الضد من الموقف الرسمي الإسرائيلي، شكك معلقون بارزون، في أن تنجح «الوسائل القمعية» والحلول الأمنية التي تستخدمها شرطة الاحتلال في إخماد النار الملتهبة في القدس المحتلة منذ أشهر، وتحديداً منذ خطف الشاب محمد أبو خضير وحرقه حياً. وأشاروا إلى حقيقة أن غالبية المشاركين الفلسطينيين في الأعمال الاحتجاجية ورشق الحجارة هم من الفتيان، وأن اعتقال المئات منهم لم يردع باقي الفتية عن مواصلة الأعمال الاحتجاجية. وحذروا من أن عدم احتواء الأوضاع بسرعة سيشعل الضفة كلها.

وفي سياق الاستفزازات المتواصلة، وإشعال المزيد من الغضب الفلسطيني، لا سيما في القدس، أعلنت لجنة التخطيط والبناء، التابعة لبلدية الاحتلال، عن نيتها التقدم بطلب الموافقة على بناء 1600 وحدة استيطانية في مستوطنة «رامات شلومو« شمال مدينة القدس، ويأتي هذا الطلب على خلفية عملية «الدهس« الأخيرة التي وقعت في القدس المحتلة، وازدياد التوتر في المدينة، مؤكدة أنه سيكون هناك اجتماعان لمناقشة بناء مزيد من الوحدات السكنية خارج الخط الأخضر، كما ستناقش لجنة الأمن التابعة للكنيست، مسألة الأمن في مدينة القدس.

ويأتي الحديث الإسرائيلي عن مزيد من الاستيطان والمشاريع الاستيطانية في المدينة المقدسة، في وقت أكد فيه صائب عريقات مسؤول ملف المفاوضات، أن الفلسطينيين لن ينتظروا لما بعد تشرين الثاني كي يباشروا في الاتصالات الديبلوماسية للاعتراف بدولتهم، وهو الأمر الذي قال عريقات إنه «لن يروق للأميركيين والإسرائيليين«. ويرى عريقات أنه إذا كان نتنياهو يعتقد أن بوسعه الإبقاء على الوضع الحالي، وأن الفلسطينيين سيفعلون ذلك من أجله، «نؤكد له أن هذا الأمر لن يستمر إلى ما بعد تشرين الثاني، فنحن لم نعد نحتمل أكثر من ذلك، ولن تبقى الأمور كما هي بعد ذلك«.

وقد تزامنت مجموعة من العمليات العسكرية، مع تكثيف الصحافة الإسرائيليّة في الأسبوعين الماضيين تغطية أحداث ما يجري في القدس، من نشاطات تؤشر إلى محاولات دؤوبة، لإنضاج حال من الانتفاض الشعبي السلمي، المواكب لنشاطات مسلحة، مع ارتفاع أصوات ودعوات في اليمين الإسرائيلي، لما أسموه «استعادة السيادة الإسرائيلّية» على المدينة، كذلك فإنّ محاولة اغتيال الحاخام «يهودا غليك» رافع لواء اقتحام الأقصى، أسقطت إسرائيلياً وباعتراف محللين إسرائيليين أيضاً، الأوهام التي باعها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للإسرائيليين، حول ضبط الأمن وفرضه طيلة سنوات حكمه.

علاقة عكسية
وقبل أيام تناول تقرير، نشرته صحيفة «هآرتس»، الأوضاع في القدس، مشيراً إلى تصاعد عدد منفذي العمليات في السنوات الأخيرة، بالمقارنة مع مدن الضفة الغربية، خلافاً لما كان عليه الوضع في السابق في فترة الانتفاضة الأولى. واعتبر التقرير أن ما أسماه عملية «الأسرلة» في سلوك المقدسيين لتسهيل أمور حياتهم المعيشية اليومية، يترافق مع تعزز المشاعر القومية والدينية، والاتجاه نحو التصعيد مع الاحتلال.

ومن اللافت أيضا أن جهاز الشاباك، كان قد حذر في تقرير له عام 2008 من تصاعد عدد المقدسيين المشاركين في عمليات المقاومة ضد الاحتلال، إضافة إلى ظاهرة تنفيذ عمليات بشكل فردي، وتشكيل تنظيمات محلية، والمبادرة إلى تنفيذ عمليات بدون توجيهات من الخارج.

كما لفت التقرير إلى الفارق بين القدس وبين باقي مدن الضفة الغربية، حيث تناول باحث مختص في شؤون «القدس الشرقية»، عيران تسيدكياهو، مشاركة المقدسيين في تنفيذ عمليات خلال السنوات الـ15 الأخيرة، حيث يتضح أن هناك علاقة عكسية بين ما يحصل في القدس، وبين ما يحصل في الضفة الغربية.

وبالعودة إلى الفترة ما بين 2000 وحتى عام 2005، أي خلال سنوات الانتفاضة الثانية، كان عدد المشاركين المقدسيين في تنفيذ عمليات أقل بكثير، حيث شهدت القدس سلسلة من العمليات، في حينه، قتل فيها أكثر من 200 إسرائيلي، وتبين أن ثلاثة فقط من بين منفذي 30 عملية هم من القدس.

وبحسب معطيات الشاباك، فإن الرسم البياني للمقدسيين المشاركين في تنفيذ عمليات ضد الاحتلال، بدأ يتصاعد في العام 2008، بينما شهدت الضفة الغربية هدوءاً نسبياً، واستمر التصاعد مدة سنتين، وتراجع في العام 2011، ولكنه تصاعد مرة أخرى في العام الأخير، وبخاصة في الشهور الأربعة الأخيرة. وضمن التفسيرات التي يعرضها التقرير، تمت الإشارة إلى بناء جدار الفصل الذي مس بالمجتمع الفلسطيني في القدس وفي اقتصاده، ودخول اليهود المتصاعد إلى الحرم المقدسي، والاستيطان اليهودي في داخل الأحياء الفلسطينية. ويضيف الباحث الإسرائيلي إلى ذلك ما أسماه «تحطيم القيادة الفلسطينية في القدس»، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية هي عنصر يدفع باتجاه الاعتدال، في حين يُمنع نشاط السلطة في القدس التي باتت بدون قيادة محلية.

ومهما كانت التفسيرات لذلك، فإن الظاهرة التي بدأت عام 2008 تتكرر في هذا العام، بينما لا تزال مدن الضفة الغربية هادئة. ويالإشارة إلى تصريحات المفتش العام للشرطة، يوحنان دنينو، والتي قال فيها إن الوضع لا يزال بعيداً عن «الانتفاضة الثالثة»، يتوقع العديد من المحللين الإسرائيليين وعلى عكس تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أن ما يجري في القدس مقدمات انتفاضة ثالثة، قد تجر معها مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية، على الرغم من التنسيق الأمني المؤذي والضار بحق نشطاء الحركة الوطنية الفلسطينية المنظمين وغير المنظمين.

 

المصدر: المستقبل
 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/66415

اقرأ أيضا