/مقالات/ عرض الخبر

أزهر تشرين.. كتب: خالد صادق

2014/11/03 الساعة 10:55 ص

كان لا بد للذكرى التاسعة عشرة لاستشهاد الأمين الدكتور فتحي الشقاقي ألا تمر دون انتقام من هذا الكيان الصهيوني الغاصب ليشفي به ربنا صدور قوم مؤمنين, تفجرت دماء معتز حجازي ذلك الفارس الأشم في حواري القدس العتيقة, بعد أن أصابت رصاصاته العاشقة لفلسطين وأهلها أخس أهل الأرض وأكثرهم إرهابا "يهوذا غليلك", ذلك الذي كان يدعو إلى قتل العرب, وتهجير المقدسيين, وهدم المسجد الأقصى المبارك لإقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم, بشراكم اليوم أيها الفارس العاشق, ففلسطين تنتمي إليك, كما تنتمي أنت لها, القدس تكتحل بدمائك الطاهرة, وتلعن المفرطين والمتخاذلين والمتآمرين, القدس تنتمي إليك يا معتز وترضى عنك, فهل أنت راض عنها يا سيد الشهداء, ويا قاهر الأعداء, يا من أجاب للنداء وانتقم من الأعداء.
هي الشهادة المقبلة كأسراب النحل على الأرواح المزهرة, لا أول الشهداء انت ولا آخر حزن القافلة, تنزف الكلمات خجلا أمام عطاءك وتضحياتك, هل أنت مسكون بنا وبهم معا, أم أن خطايانا أثقلت كاهلك يا سيد الأطهار والثوار, هل ودعت العروبة أم ما زالت تخطب ودها, هل أمطروك بقبحهم, أم بثلاثين طلقة عز سكنت جسدك المصلوب على عرش الزعماء المسلوب, قم اكتب للتاريخ ملحمة جديدة تسطر بها بدايات واعدة, قم يا معتز فجرحنا غائر لا يندمل إلا ببلسم روحك الثائرة, قم وانثر على قبورنا بقايا ثورتك لعلها تنبت ثورة .
أتت بك القدس من محنة السجن إلى فوهة البندقية, فحملت أمانة الثأر التي عجزت عن حملها كل الزعامات العربية, زينت روح الشقاقي قامتك الممشوقة بالعز والفخار, وأبى تشرين أن يرحل إلا محملا بعطر دمك النازف, أبى إلا أن يكتسي بلونه القاني, بشراك يا تشرين فجسده الطاهر مسجى على راحتيك يروى ظمأك, ويعيد إلى قلبك الساكن نبض الحياة, وقد أزهر تشرين بفارس جديد تفتحت براعمه في حضن الأقصى وبين أزقتها وحواريها, أزهر تشرين مجدا وثورة, وتنسم عبق الشوق من رائحة الشهداء المرتحلين, عد يا تشرين من حيث أتيت, واحمل لنا تباشير الثورة المنشودة, لنتوج بها عرش القدس المسلوب, ونرتل على مسامعها لحن النصر المبين, عد يا تشرين من حيث أتيت .. وإنا منتظرون .
غادرت عالمنا يا معتز بعد أن تجرعوا من بطولتك مرارة الهزيمة, هذا زعيمهم يصارع الموت في أقبية مظلمة, يعشعش بين أركانها غربان منتحبة, تبكي عالما زائلا لم يكن يوما خيارك, وقد ودعته بنفس راضية مرضية, طمعا في عالم يرتجيه كل المؤمنين الأحرار, بشراك يا محمود, بشراك فهذه طريق تمر عبر القدس والأقصى ولا يسلكها إلا الرجال - ومن المؤمنين رجال- حنانيك يا ابن وطني فان في فراقك غربة تسكننا ولا ندري سبيلا للخلاص, حنانيك وأنت تلهب مشاعرنا بالشوق والحنين لقدسنا المسلوبة, حنانيك وأنت تعلمنا أن الثورة شرارتها وشعلتها تبدأ من رياحين الشهداء, لقد تفجرت ثورتك الصامتة لتزلزل أركان الدولة المسخ المسماة "إسرائيل", يكفيك انك ترتحل عن دنيا الهزائم .. بلا هزيمة, وقد علمتنا كيف يكون الموت دون خسارة, دعنا نستظل في ظلال مجدك ونشحذ الأمل ونرقب الفجر الجديد, فالنصر ينبعث من أرواحكم ودمائكم ليشرق في سماء فلسطين, فيا سيد الشهداء لن نقول وداعا, بل نقول إنا على العهد باقون, على دربكم نمضي ونحن واثقون, فالنصر بإذن الله حليفنا فانتظروا إنا معكم منتظرون.
 

 

المصدر: افتتاحية الاستقلال

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/66111

اقرأ أيضا